تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أبو سعد الغامدي]ــــــــ[19 Oct 2009, 01:25 م]ـ

أخي الفاضل حجازي الهوى

وفقك الله

ليس هناك تعارض البتة بين ما يدل عليه اسم الله (الأول)

وبين القول بحوادث لا أول لها

ربما بعض الناس لم يفرق بين

القول بحوادث لا أول لها، والقول بأن الكون قديم أزلي مساو في وجوده لوجود الخالق أو مقارن له

الأخ الفاضل عبد الله

ألا ترى أن لازم القولين واحد فالقول بحوادث لا أول لها يلزم أن جنس الحوادث أزلي ويلزم منه عدم أولية الله؟

الله هو الأول وليس قبله شيء

وليس هناك وجود مقارن لوجوده سبحانه وتعالى

ولكن هذا لا يلزم منه نفي حوادث لا أول لها

لأن الله الأول بلا ابتداء،

فليس هناك حد لأولويته جل وعلا

وحدوث الحوادث يتم بعد إرادته وأمره سبحانه

ومع ذلك فلا يلزم أن يكون لها أول

ألا ترى أن هذا تناقض أخي الكريم؟

وليس هناك تعارض بين أن الله الاول فليس قبله شيء

وأن الحوادث لا أول لها

بل نقول الله الأول ليس قبله شيء، ولا مقارن لوجوده، والله لم يزل خالقا فعالا مريدا،

ولا يمنع من وجود حوادث لا أول لها

وهذا هو نفس التناقض السابق حفظك الله

ألا ترى أنك تقول إن الحوادث ملازمه لله تعالى منذ الأزل بموجب صفاته ثم تثبت الأولية لله وتنفي مقارنة المخلوقات لوجوده تبارك وتعالى؟

فإذا تبين لك أخي الكريم أن اسم الأول لا يعارض الاعتقاد بحوادث لا أول لها

علمت أن القطع بأن الله لم يخلق شيئا قبل هذا الكون المشاهد

قول على الله بغير علم

هذا موضوع آخر أخي الكريم يحتاج نفيه أو إثباته إلى دليل.

فأي وصف له بالكمال من يصفه بأنه قبل هذا الخلق المشاهد لم يخلق ولم يدبر ولم يكن هناك مخلوق يكلمه أو يأمره أو يدبره أو يملكه

إن مقتضى هذا القول تعطيل آثار أكثر الأسماء والصفات

وكل هذا بدون معارض من نص ولا عقل صحيح

يا أخي الكريم الله هو الغني وهو لم يكتسب صفاته من مخلوقاته وإنما المخلوقات هي آثار صفاته تبارك وتعالى، ولا يلزم من وجود الصفة وجود أثرها ولا من إنتفاء الأثر إنتفاء الصفة.، وليس في هذا القول تعطيل للصفة.

بل يلزم من هذا القول تعطيل صفة الإرادة.

ثم إن هذا القول هو الذي يحتج به النصارى أو يفسرون به مسألة التثليث.

ومع ذلك فأقول ما قاله العلامة سفر الحوالي بعد مقدمة كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث لكاملة الكواري:

أن الله تعالى متصف بصفات الكمال أزلاً وأبدلاً ومنها كونه خالقاً لما يشاء متى شاء فعال لما يريد فلم يأت عليه زمن كان معطلاً فيه عن الخلق او الكلام أو غير ذلك من صفات كماله ونعوت جلاله.

أن كل ما سوى الله تعالى مخلوق له مربوب كائن بعد أن لم يكن

وأنا أقول بما قاله الشيخ شفاه الله وعافاه ولكني لا أفهم منه ما يدل على ما تقول حفظك الله.

... وبعد هذا إن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد وبين حكم الواحد وحكم المجموع فقد انكشف له أصل المسألة، وإن لم يفهمه فلا يضيره الوقوف بالساحل وإنما الضير في التخبط بلا هدى"

الفرق بين النوع والآحاد واضح، ولكنه لا يفسر القضية إطلاقا، لأن القول بقدم النوع يلزم منه القول: إنه لا يمكن وجود واجب الوجود إلا ومعه حادث، وهذا ينفي الأولية.

ملاحظة:

الممتنع: هو الذي يحيل العقل وجوده،

فلا معنى لكون الشيء ممتنعا إلا أن يكون محالا وجوده أبدا،

والقول بان الله قادر على إحداث الحوادث، وأنها في ذات الوقت ممتنعة تناقض لم يقل به أحد.

وهنا محل النزاع بارك الله فيك

فأنت تراه تناقضا ونحن لا نراه بموجب فهمنا للنصوص، فنقول نوع الحوادث ممتنع أن يكون لا أول لها لأن ذلك يلزم منه نفي الأولية عن الله تعالى.

لا لأن الله لم يكن قادرا على إيجادها وإنما لأنه لم يوجدها وهو نص الحديث.

هذا ما تيسر من الأجوبة على ما أوردته حفظك الله

وجزاك الله خيرا على تذكيري بتقوى الله " هو أهل التقوى وأهل المغفرة"

والمسألة كما ذكرت ليست من باب الجدل أعاذنا الله وإياك من الجدل والمراء، وإنما هي محاولة لفهم النصوص.

والأهم عندي هو ثمرة الخلاف وبخاصة في هذا الباب الذي يصعب أحيانا أن تلتقي فيه الأقوال.

وفق الله الجميع لما في صلاح الدنيا والآخرة.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير