تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قيل: منعني ذلك أن كلّ فصْل من ذلك قد قُرِن بالوعيد، إلى قوله: (أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)، ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرّم الله في الآي التي بعده إلى قوله:"فسوف نصليه نارًا". فكان قوله:"ومن يفعل ذلك"، معنيًّا به ما قلنا، مما لم يُقرَن بالوعيد، مع إجماع الجميع على أنّ الله تعالى قد توعد على كل ذلك = أولى من أن يكون معنيًّا به ما سلف فيه الوعيد بالنهي مقرونًا قبل ذلك.) انتهى

وقد علّق محمود شاكر على هذا الاختيار من شيخ المفسرين بقوله: (هذه حجة واضحة، وبرهان على حسن فهم أبي جعفر لمعاني القرآن ومقاصده. ونهج صحيح في ربط آيات الكتاب المبين، قل أن تظفر بمثله في غير هذا التفسير.).

وأكثر المفسرين بل يمكن القول بأنه قول الجميع على إدخال قتل النفس في المشار إليه.

جاء في التفسير الوجيز للواحدي: ({ومَنْ يفعل ذلك} أَيْ: أكل المال بالباطل وقتل النَّفس .. )

وجاء في تفسير الجلالين: ("وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ" أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ ... )

وجاء في التفسير المنتخب: (ومن يُقْدِمُ على فعل ما حرَّم الله ... )

وفي تفسير ابن جزي الغرناطي: ({وَمَن يَفْعَلْ ذلك} إشارة إلى القتل، لأنه أقرب مذكور، وقيل: إليه وإلى أكل المال بالباطل، وقيل: إلى كل ما تقدّم من المنهيات من أوّل السورة .. )

وفي جامع البيان للأيجي: ("ومن يفعل ذلك" ما سبق من المحرمات أو القتل .. ).

وعلى هذا؛ فالأولى أن يكون نص تفسير الآية: (ومن يرتكب ما حرّم الله من القتل وأكل المال الحرام وغير ذلك من المحرمات المذكورة معتديًا متجاوزًا حد الشرع, فسوف يدخله الله نارًا يقاسي حرَّها, وكان ذلك على الله يسيرًا.).

تتمة: هذا المثال يدخل تحت القاعدة التفسيرية الأصولية: "إذار ورد الشرط أو الاستثناء أو الصفة أو الغاية أو الإشارة بـ"ذلك" بعد مفردات أو جمل متعاطفة عاد إلى جميعها، إلا بقرينة." انظر قواعد التفسير لخالد السبت ص 611.

صباح الجمعة 4 ذو القعدة 1430هـ.

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[23 Oct 2009, 02:33 م]ـ

2 - قال الله تعالى: ? الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ? [النساء:76]

جاء في التفسير الميسر ما نصه: (الذين صدَقُوا في إيمانهم اعتقادًا وعملا يجاهدون في سبيل نصرة الحق وأهله, والذين كفروا يقاتلون في سبيل البغي والفساد في الأرض, فقاتلوا أيها المؤمنون أهل الكفر والشرك الذين يتولَّون الشيطان, ويطيعون أمره, إن تدبير الشيطان لأوليائه كان ضعيفًا.)

التعليق: في تفسير هذه الآية نظر من وجوه:

الأول: تفسيرهم لـ"يقاتلون" بـ "يجاهدون"، والقتال أخص من الجهاد؛ لأن القتال لا يكون إلا بالسلاح والسنان، وأما الجهاد فيكون باللسان والمال والسنان. وهذا التفسير يوحي بشيئ من الانهزام والضعف الذي وقع في بعض التفاسير المتأخرة عندما يتهرب أصحابها من ذكر قتال الكفار بالسلاح والسيف.

الثاني: تفسيرهم لـ "سبيل الطاغوت" بـ "سبيل البغي والفساد في الأرض" فيه نظر؛ لأن المراد بالطاغوت هنا: الشيطان.

جاء في تفسير الطبري: ("يقاتلون في سبيل الطاغوت"، يعني: في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه الذي شرعه لأوليائه من أهل الكفر بالله.)

وفي الوجيز للواحدي: ("والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت"، أَيْ: في طاعة الشَّيطان.)

وفي زاد المسير لابن الجوزي: (الطاغوت هاهنا: الشيطان).

وفي تفسير ابن كثير: ("الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت" أي: المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان.)

وفي تفسير الجلالين: ("وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت" الشَّيْطَان .. )

ولا شك أن نظم الآية يدل على أن المراد بالطاغوت هنا: الشيطان، قال ابن عطية:"الطاغوت" كل ما عبد واتبع من دون الله، وتدل قرينة ذكر الشيطان بعد ذلك على أن المراد بـ "الطاغوت" هنا الشيطان.)

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير