تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)) سورة المائدة

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) سورة الشورى (52)

وهنا نلاحظ أن الله تعالى نسب التبيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووصف الكتاب بأنه نور وبأنه مبين فقصر البيان على الكتاب دون الرسول صلى الله عليه وسلم إلغاء لبعض مدلول الآية.

ونلاحظ أيضاً أن الله نسب الهداية إلى الكتاب ونسبها إلى النبي صلى الله وقصر الهداية على الكتاب دون الرسول إلغاء لبعض مدلول الآية.

ولعل قائلاً يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين بالقرآن ويهدي بالقرآن، ونقول هذا إلغاء لدور الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أثبته الله له في أكثر من آية من كتابه كقوله تعالى:

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) سورة الجمعة (2)

فالتعليم والتزكية هي ممارسة قولية وعملية لأوامر الكتاب ونواهيه وبيان له في نفس الوقت.

وكقوله تعالى:

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) سورة المائدة (92)

وإذا كنا متفقين على أن طاعة الله هي العمل بمقتضى الكتاب فماذا نفهم من قول الله تعالى: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ؟

هل نفهم منه أطيعوا القرآن؟ اقرؤوا القرآن؟ أم أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم أمر زائد على ذلك؟

وكقوله تعالى:

(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) سورة النور (56)

(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) سورة الحشر (7)

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء (80)

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء (83)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) سورة النساء (59)

هذه الآيات وغيرها كثير في كتاب الله تعالى تدل على أن هناك دورا مناطا بالرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الدور لا شك أنه هو التطبيق أو قل التفسير العملي لما في القرآن وهذا التطبيق يحتاج إلى حفظ وتدوين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة تتحقق في جميع الأجيال المخاطبة بالقرآن.

وبهذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم مبينا للقرآن من خلال أقواله وأفعاله وتقريراته وكل ذلك مجموع في سنته صلى الله عليه وسلم والتي هي الوحي الثاني.

أما بخصوص النسخ فالنسخ يكفيك فيه قول الله تعالى:

(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)) سورة المائدة

فالأمر بالاحتكام إلى القرآن نسخ لما سبق من الأمر بالاحتكام لما سبق من الكتب.

إن الله تبارك وتعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم " فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ" ولم يقل احكم بينهما بالتوراة والأنجيل.

وما ذكرته أنت من الآيات فيها واردة في باب إقامة الحجة على أهل الكتاب وإلزامهم بما يزعمون أنهم يتمسكون به ويحتكمون إليه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير