تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بلفور. كما كان في شجار مع المستعجلين من أبناء تنظيمه الذين يريدون الثورة في حين كان القسام يعدّ ويتريّث ليضرب في الوقت المناسب فلبث سنين وهو يعدّ للثورة.

كشفت القوات البريطانية أمر القسَّام في 15 نوفمبر 1935، فتحصّن الشيخ عز الدين هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/ 11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين، وما جاء يوم العشرين من تشرين الثاني "نوفمبر" سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها. اتصل بالملك فيصل في سورية طلباً لمؤازرته في ثورته فوعده ولم يثمر وعده عن شيء، واتصل بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر وطلب منه أن يهيء الثورة في منطقته، فأجابه بأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات، واتصل مع الأمير راشد بن خزاعي الفريحات من شرق الأردن للمؤازرة وليهيء الثورة ضد الانتداب البريطاني وأعوانه في شرق الأردن وقد قدم الأمير الخزاعي إمدادا مباشرا وقويا للشيخ القسام بالمال والسلاح فضلا عن توفير الحماية للثوار الفلسطينيين في جبال عجلون الحصينة من فترة لأخرى الأمر الذي استدعى من الأمير راشد وقبيلته ومعظم عشائر الشمال الأردني للمواجهة مباشرة مع النظام الأردني وخاصة مع الملك عبد الله الأول والانتداب البريطاني والذي حاول تصفية الأمير الخزاعي بقصف مواقعه وقتل كثير من الثوار الأردنيين الموالين للخزاعي في ذلك الوقت مما اضطره بعدها إلى مغادرة الأراضي الأردنية إلى السعودية عام 1937م وإندلعت على إثر لجوئه ثورة في جبال عجلون إمتدت بعدها لنطاق واسع في إمارة شرق الأردن.

علم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد وكانوا مسلحين ولإيهابون خطر المجابهة مع قوات الانتداب البريطاني ولا عواقبها، إلا أن قوات الأمن كانت قد أعدت قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكانت كقطيع كبير من الجيش مصممة على القضاء على الشيخ عز الدين وأتباعه فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضعت الشرطة العربية في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم القوات البريطانية، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد الشرطة العربية الثائرين طالبا منهم الاستسلام فرد عليه القسام صائحا "إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة" دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للمهاجمين موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف وألقى الأمن القبض على الباقين من الجرحى والمصابين.

كشفت قوات الأمن عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدساً كبيراً وكان الشيخ نمر السعدي ما زال حيًّا جريحاً حيثُ استطاعَ صحفيٌّ عربيٌّ أنْ ينقلَ عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسّام (كما أشاعُ المُغتصب البريطاني عنهُم هذا كي لا يتبعهم أحدٌ ويساهموا في القبض على الشيخ الجليل ومن معه) وكانت هذه الحقيقة دليلاً على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا.

كانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس) و (حادث مريع هزّ فلسطين من أقصاها إلى أقصاها) وانطلقت بعدها العديد من الثورات المؤازرة لها في العالم العربي وكانت أشهرها ثورة عجلون في الأردن في عام 1937.

رحمَكَ اللهُ أيُّها الشيخُ الحُرُّ الشهيد وسلامٌ عليك ورحمة الله وبركاته.

ـ[ناصر الدين الخطيب]ــــــــ[07 - 09 - 2010, 12:20 ص]ـ

جزاك الله خيرا أخي نور الدين على هذه المعلومات القيّمة عن شيخ المجاهدين الشيخ عزّ الدين القسّام

ورحم الله الشهيد عزّ الدين

وإنّ ثورة الشهيد لم تنطفيء شعلتها بعد , بل هي في هيجان مستمر حتى يأتي الله بأمره

بوركت

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[07 - 09 - 2010, 12:53 ص]ـ

بوركت أخي الحبيب نور الدين وبوركت يمناك على ما خطت من هذه السيرة العطرة للشيخ الشهيد المجاهد " عز الدين القسام "

كنت قد قرأت الموضوع قبل ما يقارب الساعة وكتبت ردا ثم انقطعت الكهرباء فذهب هذا الرد أدراج الرياح ..

والحمد لله أنه ذهب أدراج الرياح ... فقد كنت قد نوهت لبعض التداخلات في بعض أسماء الشخصيات , وعندما عادت الكهرباء وجدتك قد عدلت تلك التداخلات وأصبح الموضوع مثالي خال من العيوب تماما كما عهدت مواضيعك الرائعة.

أشكرك جزيل الشكر على هذا الجهد وهذا الاهتمام بهموم الأمة والوفاء لمجاهدينا وشهدائنا الأوائل الذين قل ما تجد أمثالهم هذا اليوم ..

هدى الله أمتنا لما فيه خيرها وصلاحها وخلاصها .. ألا وهو الجهاد .. ذروة سنام الإسلام.

بارك الله فيك ودمت متألقا موفقا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير