تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وإسكات بطون المصريين، وهذا أخطر المكاسب في هذه النازلة، لو صح هذا السيناريو، فهو الخسارة الحقيقية، لو صح أن المصريين، والحال الواقعة تشهد بذلك للأسف، لو صح أنهم صبروا على اختطاف أختهم فلم يتحركوا إلا تحركات وإن ظهرت بعض آثارها الإيجابية إلا أنها محدودة، ولم يكونوا مع ذلك يصبرون لو قل نصيب الفرد منهم من الخبر إلى نحو النصف، فالقتال الآن يدور أمام المخابز فكيف لو قل القمح، فهو الآن معقد الولاء والبراء الأول وهو الذي يستحق الثورة العامة، وقرار الحكومة المصرية الرشيدة! بإغلاق هذا الملف ولو بفبركة شريط مزيف هو عين العقل، فالخبز أهم من نصرة المستضعفين من أهل الديانة، فالمسئولية في هذه النازلة، وإن توجهت ابتداء إلى من بيده القوة فقد تآمر بنفسه، وإلى أهل العلم وقد كان رد فعلهم، في الجملة إلا آحادا، غير مناسب لحجم هذه النازلة فجاء متأخرا مترددا بعد فترة طويلة من التجاهل والصمت جعلت كثيرا من المسلمين يجدون في صدورهم نوع حاجة عليهم وإن التمس العذر لهم قدر المستطاع فربما كانت هناك ضغوط أو اجتهادات يراها كثير من الناس مرجوحة فلا مصلحة تعدل مصلحة الجهر بالحق في نازلة كهذه، ولو معذرة إلى الرب، جل وعلا، والشاهد أن تلك المسئوليات: مسئوليات عامة، وهي التي تشغل الناس في مثل هذه النوازل، ولهم الحق في ذلك، إلا أنها تشغلهم في أحيان كثيرة، بطريقة شيطانية خبيثة، عن مسئولياتهم الخاصة وواجب الوقت لهم في أمر كهذا، فيلقي كثير التبعة على من يعلوه وينتهي الأمر بالنسبة إليه!، فالسياسي فلان قد خذل وتآمر، والعالم فلان قد سكت فلم يتكلم ....... إلخ من التبريرات، وهي حيل نفسية للهروب من تبعة المسئولية، فإن لم يؤد فلان أو فلان دوره فأد أنت ما عليك فقط فلم يطلب أحد منك شيئا فوق طاقتك فلا تكليف في شريعتنا إلا بمقدور مستطاع.

والسؤال: ماذا لو عرضت القيادة المصرية على الشعب أن يصبر فيكتفي بالإنتاج المحلي وهو يزيد عن النصف نحو: 55 %، فإمكانية اختزال الاستهلاك إلى النصف ممكنة، لا سيما وكثير منه يقع في دائرة السرف لا الحاجة الضرورية، ماذا لو عرضت عليهم ذلك لتتمكن من الضغط على الكنيسة دون أي معوقات لاستنقاذ الأخت كاميليا، هل كنا سنصبر؟!، أو أن رغيف الخبز عندنا أولى بالغيرة والحمية بل والثورة العامة من عرض مسلمة، فالقيادة المصرية في خضوعها للإملاءات السابقة، لو صحت، إنما تصدر عن خضوعنا نحن ابتداء لإملاءات بطوننا، فكما تكونوا يول عليكم، ولكل حظه من المسئولية ونصيبه من العقاب بقدر تكليفه، فالسلامة في مثل هذه النوازل، وهو ما شعرت به في الاونة الأخيرة، أن يشعل كلٌ منا نفسه بواجبه هو دون واجب غيره، ولو بدعاء أو كلمة فضلا عن مد يد العون إلى كثير من الحالات المشابهة قدر المستطاع دون إحداث ضجة تزيد الدائرة ضيقا، فذلك أقصى ما يتصوره العقل في ظل حالة الاسترخاء الديني والضنك الدنيوي الذي نعاني منه، فرغيف الخبز هو الأول دوما في سلم أولوياتنا، فليس ثم إلا المعذرة إلى الرب، جل وعلا، ببذل المستطاع، ولك أن تتخيل ما قرره علماء المالكية، رحمهم الله، من وجوب افتكاك الأسير المسلم في بلاد العدو، لا في بلادنا!، ولو أحاط ذلك بكل أموال المسلمين، فحرمته أعظم من حرمة أموال المسلمين جميعا، لا من حرمة 45 % من احتياجاتنا من القمح!، لك أن تتخيل ذلك لتدرك البون الشاسع بين الشرع والواقع، فماذا لو قال النصارى مثلا: لن نعطيكم أختكم الأسيرة عندنا إلا إذا بذلتم لنا كل أموالكم!، هل سيرضى أحد منا؟!، بل نصفها أو حتى ربعها؟!، فذلك محال إذ لم تترب النفوس على ذلك، وإنما تربت على التعلق بحطام الدنيا الزائل فقمة الطموح تصل أحيانا إلى حد الظفر برغيف خبز أمام مخبز يزدحم الناس على نوافذه، وإذا ارتفعت فلن تتعدى طموح النجاح في الثانوية العامة بمجموع كبير ودخول كلية الطب!، وذلك هدف جيد، ولكنه لا يصلح أن يكون هدفا أولا، فلا ينصر الدين أبدا بنفوس قد تربت على هذه الأهداف الزائلة، فالدين رسمه البقاء، ولا بقاء له إلا بنفوس تتعلق بالباقيات الصالحات، وهي، كما يقول بعض الفضلاء المعاصرين، وظيفة من له ابن أو سيكون، فلا بد من تغيير المزاج العام، وذلك حل بعيد المدى يستثقله كثير منا فكلٌ يبحث في هذه النوازل، وما هي إلا أعراض لأمراض متأصلة في النفوس، كلٌ يبحث عن علاج سريع ومسكن قوي المفعول بحل فوري للنازلة، ولو استطعنا لبذلناه، ولكن سنة الرب، جل وعلا، الكونية، تأبى ذلك، فلسنا الآن أهلا للعتق من رق الذلة المضروب علينا من سنين بل أجيال، فـ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

ومن آخر تصريحات السادة الجدد ما صرح به بيشوي المرشح لخلافة شنودة، فنفى حق المسلمين في مصر فهم ضيوف تبلغ نسبتهم نحو 94 %، وهم أصحاب الأرض والجمهور!، وله رد فعل طريف يدل على مدى الفساد المتبادل بين الدولة العلمانية التي ترفض الدين ابتداء، والدولة الكنسية التي تنتحل الدين الباطل، فكلاهما يشترك في هدف واحد وهو إقامة ملك دنيوي، وإن كان الطرف الأول أكثر صراحة، بخلاف الطرف الثاني الذي يجيش شعبه تحت راية الصليب، فيحسن اللعب على وتر الديانة أعظم ما تتحرك النفوس لنصرته ولو باطلا، وهو ما يعلمه الرأس ويجهله الذنب المقلد برسم العمى، فجاء رد الفعل الطريف على طريقة: "اللي بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب"!:

http://islammemo.cc/akhbar/arab/2010/09/18/107010.html

فذلك هو المرشح للنيابة عن المسيح عليه السلام برسم البابوية!، وفضائحه النسائية معروفة، ولعل ذلك، كما قال بعض الفضلاء المعاصرين، سر تقاطر نساء النصارى على الدخول في دين الإسلام هربا من تلك الذئاب البشرية التي تستتر خلف رداء الديانة، وفضائح الكنائس والأديرة من قديم الزمان مادة أدبية خصبة لأدباء الشرق والغرب.

والحمد لله على نعمة الإسلام الذي حرر العقول من رق الخرافة والأبدان من رق الذل والمهانة.

والله أعلى وأعلم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير