تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال المؤلف: يستحب الختم يعني إكمال قراءة القرآن كل أسبوع، يعني في كل أسبوع مرة، وقد ورد في حديث ابن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اقرأ القرآن كل أسبوع ولا تزد على ذلك قال في بعض الروايات: اقرأه في ثلاث واستثنى بعض العلماء من ذلك ما لو كان هناك مكان فاضل كمكة، أو زمان فاضل كرمضان، فإنه لا مانع من ختم القرآن في أقل من ذلك، ولا يجاوز الإنسان بختمه للقرآن للشهر، أقل ما يكون لختم القرآن في شهر، إذا ختمه في أقل من ذلك فهو أولى وأحسن.

قال: والدعاء بعده، يعني يستحب الدعاء بعد ختم القرآن، وقد ورد ذلك عن جماعة من السلف، أنس بن مالك وغيره، وقد قال طائفة بأن دعاء ختم القرآن يكون بعده مباشرة، ولو كان ذلك في صلاة التراويح، وهذا قول جماهير الفقهاء من المذاهب المعروفة، وقد قال الإمام أحمد: بأنني أدركت الناس بمكة والمدينة وغيرهما إذا أنهى القارئ في الصلاة قراءة الناس رفع يديه ودعا، فدل ذلك على أن هذا أمر مشهور مشتهر، وأنه وقع عليه اتفاق الأمة، ولم يوجد من ينكر مثل هذا الفعل في تلك العصور، والإجماع السكوتي مما يستدل به على الأحكام، ومنع منه طائفة، لأنه لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجيب عن ذلك بأن صلاة التراويح في جميع الشهر لم تنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك لعلة وعذر وهو أنه خشي أن تفرض على الأمة.

قال المؤلف: وتحسين كتابة المصحف، فإنه يستحب أن يحسن المرء خطه بالمصحف، واليوم كفينا هذا بوجود هذه المطابع الحديثة بفضل الله -سبحانه وتعالى- ولا يخالف خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك، فلا يتبع الإنسان في كتابة المصحف الطريقة الإملائية، وإنما نأخذ بما ورد في مصحف عثمان، لأن الأمة أجمعت على ذلك، ولأن هذا المصحف بهذه الكتابة يجمع القراءات الواردة في الكتاب، فلوا عدلناها بقواعد الإملاء، لكان ذلك مؤديا إلى عدم دخول هذه القراءات في كتابة المصحف، ولكان في ذلك مخالفة لما عليه سلف الأمة.

قال المؤلف: ويحرم على المحدث مسه، يعني أن من كان محدثا -على غير طهارة- سواء كان محدثا حدثا أصغر بانتقاض الوضوء، أو كان محدثا حدثا أكبر بجنابة ونحوها، فإنه حينئذ يحرم عليه مس المصحف، وهذا مذهب الأئمة الأربعة يستدلون عليه مما ورد في حديث عمرو بن حزم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب: لا يمس القرآن إلا طاهر وقد قيل في قوله: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هو خبر بمعنى الأمر، وقيل بأن الكتاب الذي في اللوح المحفوظ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وهو أصل هذا الكتاب الذي بين أيدينا، فيكون الفرع مماثلا له، ويستثنى من ذلك ما لو كتب مع القرآن تفسير فإن حينئذ لا يتمحض أن يكون مصحفا، ويستثنى من ذلك ما لو كان المصحف والقرآن في أشرطة، سواء أشرطة مسجل أو فيديو أو كومبيوتر، فإنه لا مانع من مسها، ولا يقال لها مصحفا، وهل يدخل في هذا مس المصحف بعلاقة ونحوها؟ مذهب أحمد أن المصحف إذا كان في علاقة منفصلة عن المصحف فإنه لا مانع من حمل العلاقة ومس هذه العلاقة، ولا يكون ماسا للمصحف، خلافا لطائفة من الفقهاء.

قال المؤلف: وسفر به لدار الحرب، يعني يحرم أن يسافر المسلم به لدار الحرب، لما ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وعلة ذلك الخوف من تمكن العدو من تحريف القرآن وتبديله واستهانته، فحينئذ إذا كان سفر الإنسان بالقرآن لن يؤدي إلى هذه الأمور فهل ينتفي هذا المنع والتحريم؟ هذا مبني على قاعدة عند الأصوليين وهي أن العلة إذا عادت على أصلها بالتخصيص هل تعتبر، ويخصص بها اللفظ العام؟ والصواب في هذا التفريق بين العلة المنصوصة والعلة المستنبطة العلة، المنصوصة تخصص اللفظ العام، بخلاف المستنبطة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير