تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مسألة]

ـ[الطائر الحائر]ــــــــ[18 - 02 - 2007, 11:34 م]ـ

:::

يقول الله تعالى: ((واذكروا الله في أيام معدودات)).

ويقول تعالى ((وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة)).

السؤال: ما السبب في ذكر {معدودات} في الآية الأولى و {معدودة} في الآية الثانية؟ أرجو التوضيح مع خالص تحياتي ...

ـ[الحامدي]ــــــــ[19 - 02 - 2007, 12:14 م]ـ

هذا مقال حول الموضوع نفسه من موقع الشبكة الإسلامية أنقله لك بنصه دون تغيير:

وردت الصفة {معدودة} بصيغة الإفراد في ثلاث آيات في القرآن الكريم؛ الأولى قوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} (البقرة:80) والثانية قوله تعالى: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} (هود:8) والثالثة قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} (يوسف:20) ووردت هذه الصفة بصيغة الجمع {معدودات} في ثلاث آيات أيضًا، وردت جميعها وصفًا لـ (أيام) الأولى قوله تعالى: {أياما معدودات} (البقرة:184) وردت بعد الحديث عن فرضية صيام رمضان؛ والآية الثانية قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} (البقرة:203) والثالثة قوله سبحانه: {ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} (آل عمران:24) والحديث هنا مقصور على المواضع التي جاءت فيه هذه الصفة - مفردة أو جمعًا - صفة لـ (أيام) فنقول:

قد استشكل البعض وصف (أيام) بـ {معدودات} لأن {أياما} جمع (يوم) وهو مذكر، و {معدودات} واحدها {معدودة} وهو مؤنث، فكيف تقع صفة له؟ هذا أولاً؛ وأيضًا لقائل أن يقول: لِمَ كانت الأولى: {معدودة} والثانية: {معدودات} والموصوف في المكانين موصوف واحد، وهو {أياما}؟ والجواب على هذا الإشكال يُعرف بالرجوع إلى كتب التفسير أولاً.

- يجيب الإمام الرازي على هذا الإشكال، فيقرر أصلاً في المسألة، حاصله: أن الاسم إن كان مذكرًا، فالأصل في صفة جمعه، أن يُجمع بـ (التاء) المربوطة؛ فأنت تقول: كيزان مكسورة، وثياب مقطوعة؛ والأولى جمع (كوز) وهو مفرد مذكر، والثانية جمع (ثوب) وهو مفرد مذكر أيضًا، وجاءت صفة جمعهما بـ (التاء) المربوطة، إذ هو الأصل في مثل هذه الجموع؛ أما إن كان الاسم مؤنثًا، فالأصل في صفة جمعه، أن يُجمع بـ (الألف) و (التاء) المبسوطة؛ فأنت تقول مثلاً: جرار مكسورات، وخوابي مكسورات، والأولى جمع (جرة) والثانية جمع (خابية) وجاءت صفة جمعهما بـ (الألف) و (التاء) المبسوطة. فهذا الأصل في هذه المسألة، كما يقرره الرازي.

بعد أن قرر الرازي هذا الأصل، رأى أن هذا الأصل ليس مطردًا دائمًا، بل قد تأتي صفة الجمع، لما كان واحده مذكرًا بـ (الألف) و (التاء) المبسوطة في بعض الصور؛ واعتبر أن ذلك يأتي نادرًا في اللغة، وهو - حسب رأيه على خلاف الأصل - نحو (حمَّام) يُجمع على (حمامات) و (جمل) يُجمع على (جمالات) وحَمَل قوله تعالى: {أياما معدودات} في مواضعه الثلاثة على أنه جاء به القرآن على خلاف الأصل، وحسب تعبيره: بما هو الفرع؛ أما قوله تعالى: {أياما معدودة} فجاء وفق الأصل. هذا حاصل جواب الرازي على هذا الإشكال.

وأنت إذا أمعنت النظر فيما أجاب به الرازي على هذا الإشكال، وجدت أن في النفس منه شيئًا؛ وذلك أنه جعل قواعد اللغة هي الأصل، وقاس عليها ما جاء في القرآن؛ والحق الذي ينبغي أن يقال في مثال هذا: إن ما جاء في القرآن الكريم هو الأصل الذي ينبغي أن تبنى عليه قواعد اللغة، ويُخرَّج عليه ما هو أصل وما هو فرع، وما هو قاعدة وما هو استثناء؛ ولأجل هذا المأخذ، نرى أن ما ذهب إليه أبو حيان في هذه المسألة أصوب مسلكًا، وأقوم منهجًا؛ وإليك حاصل رأي الأخير في الجواب على هذه المسألة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير