تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[هل نقول عنه أنه شاعر؟]

ـ[بوحمد]ــــــــ[07 - 11 - 2003, 06:10 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من لم يقل في حياته سوى ثلاث أبيات، هل نقول عنه أنه شاعر؟

لا تستعجلوا الردّ قبل رؤيتكم الأبيات:

خَضَبْتُ الشَّيْبَ لَمَّا كَانَ عَيْباً=وَخَضْبُ الشَّيْبِ أَولَى أَنْ يُعَابَا

وَلَمْ أَخْضِبْ مَخَافَةَ هَجْرِ خِلٍّ=وَلاَ عَيْباً خَشِيْتُ وَلاَ عِتَابَا

وَلَكِنَّ المشِيْبَ بَدَا ذَمِيْماً=فَصَيَّرْتُ الخِضَابَ لَهُ عِقَابَا

إنه أبي عليٍّ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الغفَّار الفارسيِّ النَّحويِّ المتوفَّى سنة 377 هـ وهذه ترجمته كما وجدتها في كتابه "كتاب الإغفال" وهو المسائلُ المصلَحَةُ من كتاب (معاني القرآن وإعرابه) لأبي إسحاق الزَّجَّاج المتوفَّى سنة 311 هـ.

أبو عليٍّ الفارسيُّ:

هو الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الغفَّار بنِ سليمانَ الفارسيُّ الفَسَويُّ النَّحويُّ، أبو عليٍّ ([2])، المشهورُ في العالم اسمُهُ المعروفُ تصنيفُهُ ورسمُهُ، أوحدُ زمانه في علم العربيَّة. من أكابر أئمَّة النَّحويين. عَلَتْ منزلتُهُ بينهم حتى فضَّله قومٌ من تلامذته على المبرِّد. قال فيه أبو طالبٍ العبديُّ: ما كان بين سيبويه وأبي عليٍّ أفضلُ منه.

وُلد أبو عليٍّ بمدينة (فسا) من مدن بلاد فارس ([3]) سنة (288هـ)، وتجوَّل في كثير من البلدان، فقدم بغداد واستوطنها سنة (307 هـ)، ورحل إلى الموصل سنة (337 هـ)، وفيها لقيه ابن جني، ثم رحل إلى حلب سنة (341هـ)، وأقام بها مدة عند سيف الدولة، ثم عاد إلى فارس وصحب عضد الدولة البويهي، وتقدم عنده، وعلت منزلته وعنه أخذ عضدُ الدولة النحو حتى قال فيه: أنا غلام أبي عليٍّ النحوي الفَسَوي في النحو. وله صنَّف أبو عليِّ كتاب ((الإيضاح)) في النحو، فلما حمله إليه استقصره عضد الدولة، وقال له: ما زدتَ على ما أعرفُ شيئاً وإنما يصلُحُ للصِّبيان، فمضى أبو عليٍّ وصنف كتاب ((التكملة)) وحملها إليه، فلما وقف عليها عضدُ الدولة قال: غضب الشَّيخُ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو. ثم رحل أبو عليٍّ إلى بغداد واستقرَّ فيها إلى أن وافته منيَّتُهُ سنة (377هـ)، وقد جاوز التسعين من عمره. رحمه الله رحمةً واسعة.

أخذ أبو عليٍّ عن جلَّةٍ من علماء زمانه، أشهرهم ([4]):

أبو إسحاق الزجَّاج (ت 311 هـ)، وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الأصغر (ت 315 هـ)، وأبو بكر محمد بن السري بن السراج (ت316 هـ)، وأبو بكر بن الخياط (ت 320 هـ)، وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت321 هـ)، وأبو بكر بن مجاهد (ت 324 هـ)، وأبو بكر مبرمان (ت325هـ).

وبرع له تلامذةٌ أجلاَّءُ أشهرُهُم:

أبو الفح عثمان بن جني (ت 392 هـ)، وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393 هـ)، وأبو طالب العبدي (ت 406 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عثمان بن بلبل (ت 410 هـ)، وعلي بن عبد الله السمسمي (ت415 هـ)، وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي (ت 420 هـ)، وأبو علي المرزوقي (ت421 هـ)، وابنُ أخته أبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوارث الفارسي النحوي (ت 421 هـ)، وغيرهم ([5]).

وقد عاصر أبا عليٍّ ثلَّةٌ من العلماء، كان من أبرزهم:

أبو القاسم الزجاجي (ت 337هـ)، وأبو سعيد السيرافي (ت 368 هـ)، وابن خالويه (ت370هـ)، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت384هـ). رحمهم الله جميعاً.

أمَّا عن آثاره فقد رحلَ أبو عليٍّ الفارسيُّ (رحمه الله) عن الدُّنيا تاركاً لنا ميراثاً عزيزاً غزيراً، ومصنَّفاتٍ عجيبةً حسنةً لم يُسْبَقْ إلى مثلها، نشير إلى أهمِّها فيما يلي ([6]):

1 ـ الحجة للقراء السَّبعة ([7]).

2 ـ الإغفال أو (المسائل المصلحة من كتاب إبي إسحاق الزجاج). وهو موضوع تحقيقنا.

3 ـ الإيضاح ([8]).

4 ـ التكملة ([9]).

5 ـ المسائل العسكريات ([10]).

6 ـ المسائل البغداديات ([11]).

7 ـ المسائل العضديات ([12]).

8 ـ المسائل الحلبيات ([13]).

9 ـ المسائل المنثورة ([14]).

10 ـ المسائل البصريات ([15]).

11 ـ المسائل الدمشقية.

12 ـ المسائل الكرمانية.

13 ـ المسائل الشيرازيات.

14 ـ المسائل المجلسيات.

15 ـ المسائل الذهبيات.

16 ـ المسائل القصرية.

17 ـ الهيثيات.

18 ـ الأهوازيات.

19 ـ العوامل المائة.

20 ـ المقصور والممدود.

21 ـ أبيات المعاني.

22 ـ نقض الهاذور (وهو ردٌّ على ابن خالويه في ردِّه على الإغفال الذي قيل: إنه سماه بالهاذور).

23 ـ إيضاح الشعر (أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب) ([16]).

24 ـ التعليقة على الكتاب ([17]).

25 ـ التذكرة، (وهو كبير في مجلدات). وغيرها.

أمَّا عن قرض الفارسيِّ للشعر فيروي لنا تلميذُهُ ابنُ جني (رحمه الله) قائلاً ([18]): ((لم أسمع لأبي عليٍّ شعراً قطُّ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجلٌ من الشُّعراء، فجرى ذِكْرُ الشِّعر، فقال أبو عليٍّ: إنِّي لأغبطُكُم على قولِ الشِّعر، فإنَّ خاطري لا يواتيني على قولِهِ، مع تحقُّقي للعلوم التي هي من موارده. فقال له ذلك الرَّجُلُ: فما قلتَ قطُّ شيئاً منه البتَّةَ؟ فقال: ما أعهد لي شعراً إلا ثلاثة أبياتٍ قلتُها في الشَّيب، وهي قولي:

خَضَبْتُ الشَّيْبَ لَمَّا كَانَ عَيْباً=وَخَضْبُ الشَّيْبِ أَولَى أَنْ يُعَابَا

وَلَمْ أَخْضِبْ مَخَافَةَ هَجْرِ خِلٍّ=وَلاَ عَيْباً خَشِيْتُ وَلاَ عِتَابَا

وَلَكِنَّ المشِيْبَ بَدَا ذَمِيْماً=فَصَيَّرْتُ الخِضَابَ لَهُ عِقَابَا

فاسْتَحْسَنَّاها وكَتَبْنَاها عنه)).

والآن، مارأيكم؟ هل هو شاعر؟

بوحمد

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير