تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[عدنان أجانة]ــــــــ[13 Sep 2009, 04:21 ص]ـ

وما ذكره الماتريدي رحمه الله، يجري على سنن العرب في الخطاب ومعهودها في الكلام، وقد قرر هذه القاعدة بتفصيل الإمام أبو إسحاق الشاطبي في موافقاته: فإنه ذكر عند حديثه عن أمية الشريعة، وأن معانيها تنزل على المعاني الجمهورية المشتركة، المعهودة من لسان العرب، قال رحمه الله: [ج2ص68 طبعة دراز]

"معهود العرب أن لا ترى الألفاظ تعبدا عند محافظتها على المعاني، وإن كانت تراعيها أيضا، فليس أحد الأمرين عندها بملتزم، بل قد تبنى على أحدهما مرة، وعلى الآخر أخرى، ولا يكون ذلك قادحا في صحة كلامها واستقامته.

ثم ذكر أن من أدلة ذلك: أن العرب من شأنها الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها، ولا يعد ذلك اختلافا ولا اضطرابا إذا كان المعنى المقصود على استقامة، والكافي من ذلك نزول القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، وفي هذا المعنى من الأحاديث وكلام السلف العارفين بالقرآن كثير، وقد استمر أهل القراءات على أن يعملوا بالروايات التي صحت عندهم مما وافق المصحف، وأنهم في ذلك قارئون للقرآن من غير شك ولا إشكال، وإن كان بين القرائتين ما يعده الناظر ببادئ الرأي اختلافا في المعنى؛ لأن معنى الكلام من أوله إلى آخره على استقامة لا تفاوت فيه بحسب مقصود الخطاب، كـ: {مَالِكِ} و "مَلِكِ" [الفاتحة: 4]. ... إلى كثير من هذا لأن جميع ذلك لا تفاوت فيه بحسب فهم ما أريد من الخطاب، وهذا كان عادة العرب.

ألا ترى ما حكى ابن جني عن عيسى بن عمر، وحكى عن غيره أيضا، قال: سمعت ذا الرمة ينشد:

وظاهر لها من يابس الشخت واستعن///عليها الصبا واجعل يديك لها سترا

فقلت: أنشدني: "من بائس فقال: "يابس" و"بائس" واحد.

فأنت ترى ذا الرمة لم يعبأ بالاختلاف بين البؤس واليبس، لما كان معنى البيت قائما على الوجهين، وصوابا على كلتا الطريقتين، وقد قال في رواية أبي العباس الأحول: "البؤس واليبس واحد يعني: بحسب قصد الكلام لا بحسب تفسير اللغة.

وعن أحمد بن يحيى، قال: أنشدني ابن الأعرابي:

وموضع زير لا أريد مبيته///كأني به من شدة الروع آنس

فقال له شيخ من أصحابه: ليس هكذا أنشدتنا، [وإنما أنشدتنا]: "وموضع ضيق" فقال: سبحان الله! تصحبنا منذ كذا وكذا ولا تعلم أن الزير والضيق واحد؟!

وقد جاءت أشعارهم على روايات مختلفة، وبألفاظ متباينة، يعلم من مجموعها أنهم كانوا لا يلتزمون لفظا واحدا على الخصوص، بحيث يعد مرادفه أو مقاربه عيبا أو ضعفا، إلا في مواضع مخصوصة لا يكون ما سواه من المواضع محمولا عليها، وإنما معهودها الغالب ما تقدم." اهـ

وهذا كلام نفيس، يفسر لنا ما قصده الماتريدي رحمه الله، وينسجم مع فكرة القصد التي تقدمت، وأن لا عبرة للمباني، إذا ما عرفت المقاصد والمعاني.

فهذا هو الإطار الذي يمكن أن نضع فيه كلام الماتريدي، وهو منسجم مع فكرته التي دعا إليها، وهي: مراعاة الحكمة من القول، دون النظر المجرد في الألفاظ.

هذا ما بدا لي من تفسير كلام الماتريدي والله أعلم.

ودمتم بخير.

ـ[بديع الزمان الأزهري]ــــــــ[02 Oct 2009, 09:06 ص]ـ

لقد تبادر الى ذهنى معنى فاسدا لا اعتقد ان الامام الماتريدى قصده الا وهو: جواز قراءة وحفظ القران بالمعنى .. وهو أمر فى غاية الخطورة والفساد وهو ما جعلنى استشكل هذا الكلام ولو رجعت الى كلامه الذى نقلته لك غير مامور لشعرت بذالك

لكم منى الود والاحترام

ـ[عدنان أجانة]ــــــــ[02 Oct 2009, 05:53 م]ـ

ما فهمتموه من كلام الماتريدي رحمه الله غير وارد.

لأن القرآن متعبد بلفظه، وهذه قاعدة مقررة عند جميع أئمة الإسلام، ولم يقل أحد بجواز قراءة القرآن بالمعنى والتصرف فيه، والماتريدي يعلم هذا ولا شك، لكونه مما يعلم ضرورة في أصول الدين. وقوله الذي أشكل عليكم هو:" فهذا يدل أن ليس على الناس تكلف حفظ الالفاظ والحروف بلا تقديم ولا تأخير ولا تغيير بعد أن أصابوا المعنى المودع فيها"

فحديثه هنا حديث مرسل، لا يقصد به القرآن، بل يقصد به الاحتجاج بصنيع القرآن على جواز هذا الأمر، ولعل القاعدة الفقهية "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني" يستند في تأصيلها إلى مثل ما قرره الماتريدي رحمه الله. فيكون تخريج القول على ما سبق النقل فيه من كلام الشاطبي رحمه الله. ويكون هذا هو الإطار الذي يندرج فيه كلام الماتريدي

والله أعلم.

ـ[بديع الزمان الأزهري]ــــــــ[06 Nov 2009, 10:58 ص]ـ

بارك الله فيكم ونفعنا بكم

ولى عودة ان شاء الله تعالى ان لم يكن فى هذا ما يزعجكم

ـ[عدنان أجانة]ــــــــ[06 Nov 2009, 05:33 م]ـ

حياكم الله وبياكم. وباب المدارسة مفتوح لقاصديه. وأعانكم الله فيما أنتم بصدده من البحث.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير