تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الشاذ في اللغة والقرآن الكريم]

ـ[سامي الفقيه الزهراني]ــــــــ[11 - 02 - 2008, 02:07 م]ـ

يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله-: «وربما يظن من لم يطلع على مقاصد النحويين أن قولهم:

شاذ أو لا يقاس عليه أو بعيد في النظر القياسي أو ما أشبه ذلك ضعيف في نفسه وغير فصيح, وقد يقع

مثل ذلك في القرآن فيقومون بالتشنيع على قائل ذلك, وهم أولى لعمر الله أن يشنّع عليهم, ويمال نحوهم بالتجهيل والتقبيح, فإن النحويين إنما قالوا ذلك لأنهم لما استقرءوا كلام العرب ليقيموا منه قوانين يحذى حذوها وجدوه على قسمين: قسم سهل عليهم فيه وجه القياس ولم يعارضه معارض لشياعه في الاستعمال, وكثرة النظائر فيه فأعملوه بإطلاق علماً بأن العرب كانت تفعل ذلك في قياسه.

وقسم لم يظهر لهم في وجه قياس أو عارضه معارض لقلته وكثرة ما خالفه, فهنا قالوا: إنه شاذ أو موقوف على السماع أو نحو ذلك , بمعنى أننا نتبع كلام العرب فيما تكلموا به من ذلك, ولا نقيس غيره عليه, لا لأنه غير فصيح بل لأنا نعلم أنها لم تقصد في ذلك القليل أن يقاس عليه أو يغلب الظن ذلك, وترى المعارض له أقوى وأشهر وأكثر في الاستعمال, هذا الذي يعنون لا أنهم يرمون الكلام العربي بالتضعيف والتهجين حاش لله, وهم الذين قاموا بفرض الذب عن ألفاظ الكتاب, وعبارات الشريعة, وكلام نبينا محمد:= فهم أشدّ توقيراً لكلام العرب وأشد احتياطاً عليه ممن يغمز عليهم بما هم منه براء اللهم إلا أن يكون في العرب من بعد عن جمهرتهم, وباين بحبوحة أوطانهم, وقارب مساكن العجم, أو ما أشبه ذلك ممن يخالف العرب في بعض كلامها وأنحاء عبارتها, فيقولون: هذه لغة ضعيفة أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على مرتبة تلك اللغة في اللغات. فهذا واجب أن يعرّف به, وهو من جملة حفظ الشريعة والاحتياط لها, وإذا كان هذا قصدهم وعليه مدارهم فهم أحق أن ينسب إليهم المعرفة بكلام العرب ومراتبه في الفصاحة وما من ذلك الفصيح قياس, وما ليس بقياس , ولا تضر العبارات إذا عرف الاصطلاح فيها ... » [3/ 457 - 458 المقاصد الشافية]

ـ[أبو تمام]ــــــــ[11 - 02 - 2008, 02:24 م]ـ

جزاك الله خيرا أخي سامي على هذا النقل المبارك.

كلام الشاطبي- رحمه الله- يكمن عن الفهم الدقيق لعبارات النحاة، وهو الفهم المتبادر في ذهن من يهتم بهذه العبارات، وأذكر أنّك قبل سنة سبق وأجريت ناقشا حول هذه المسألة، وقد كُتب كما هو مفهوم من نص الشاطبي، أو قريبا منه، وأذكر أنّه اعترض أحد الدكاترة على ما أظن اسمه (د. الياسين) في منتدى أهل الحديث دافعا عمّا أورده في بحثه الذي سبق وقد نقلته أنت لنا إن لم يجانبني الصواب في اسمه.

لك التحية، ونفعنا الله بكم

ـ[خالد مغربي]ــــــــ[11 - 02 - 2008, 02:58 م]ـ

أكرمك الله أخي سامي على النقل المبارك وسلمت الأنامل

ولا غرو في كون الإمام الشاطبي في مقاصده عالج قضية التناول المصطلحي عند النحاة ثم قضية التداول لهذا المصطلح بشيء من الفهم الدقيق مما يزيل عنه اللبس والغموض

ولهو أمر محمود في فتح الباب واسعا أمام جملة المصطلحات النحوية للنظر إليها نظرة فاحصة واعية

دمت مباركا

ـ[عبدالعزيز بن حمد العمار]ــــــــ[12 - 02 - 2008, 02:06 م]ـ

بارك الله في الجميع (سامي - أبي تمام - مغربي) ومنكم نستفيد. بيدأنني وأنا أقرأ كلام الشاطبي - رحمه الله - تذكرت كلام ابن فارس في كتابه الصاحبي وهو ينقل رأي أستاذه ابن جني بقوله (ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم. وليس لنا اليوم أن نخترع أو نقول غير ما قالوه، أو نقيس قياسًا لم يقيسوه) أ. هـ

ـ[سامي الفقيه الزهراني]ــــــــ[12 - 02 - 2008, 04:47 م]ـ

تذكرت كلام ابن فارس في كتابه الصاحبي وهو ينقل رأي أستاذه ابن جني بقوله (ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم. وليس لنا اليوم أن نخترع أو نقول غير ما قالوه، أو نقيس قياسًا لم يقيسوه) أ. هـ

الذي أعرفه أن ابن فارس لم يتلمذ على يد ابن جني, بل لم يلتقيا أصلاً,

فإن كنت قد وقفت ياأخي صريخ الحبارى على برهان يؤيد تلمذته عليه, أوالتقاءهما, فأدل به , فإنه خبر-إن صح- ليكتب بماء الذهب.

ـ[عبدالعزيز بن حمد العمار]ــــــــ[12 - 02 - 2008, 06:02 م]ـ

يعجبني أسلوبك أخي سامي ... وعطفًا على كلامك فأنا أقول:

ربما اكون مخطئًا بهذا النسبة، ولكنني متأكد من أن ابن فارس يرى قول ابن جني ويأخذ به. ومن هنا جاء اللبس عندي. وعلى كل حال فأنا نائم وأيقظتني دمت يقظًا نبيهًا.

ـ[عارف الحمزي]ــــــــ[27 - 04 - 2009, 12:38 ص]ـ

للعلم فإن ابن فارس وابن جني تعاصرا وتوفي ابن فارس سنة 395هـ وتوفي ابن جني سنة 392هـ وكان ابن فارس سنياً فيما كان ابن جني معتزلياً وقد رحلا إلى أماكن متحدة في إيران والعراق.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير