اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فيِ قَلْبِ التَّارِيخِ وَالْمُبَعْثَرَةُ فيِ كُلِّ خَلِيَّةٍ مِنْ خَلاَيَا الْحَيَاةِ بِفَضْلِ مَا قَدْ سَخَّرَ اللهُ لَهَا مِنَ أَسْبَابٍ تَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ والْحَصْرِ؛ هَذَا، وَلَو هَجَرَتْهَا الأُمَّةُ الْعَرَبِيَّةُ أَوْ أُبِيدَتْ بِأَسْرِهَا لَخَلَقَ اللهُ أُمَّةً تَرْفَعُ رَايَتَهَا. وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ خَالِدَةٌ يَجِبُ الإِيْمَانُ بِهَا كَمَا يَجِبُ الإِيمَانُ بِالْقُرآَنِ الْكَرِيمِ! ِ لأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون. (الحجرات/9). وَهَذِهِ الآَيَةُ الْكَرِيمَةٌ مِنْ أَجَلِّ الْبَرَاهِينِ عَلَى عَظَمَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَخُلُودِهَا بِقَدْرِ مَا هِيَ بُرْهَانُ عَلَى عَظَمَةِ الْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ وَجَلاَلَةِ قَدْرِهِ وَخُلُودِهِ.» لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِين «. (النحل/103). فَقَدْ تَكَفَّلَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ حِفْظَ كِتَابِهِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَشْمِلُ هَذَا الْحِفْظُ لُغَةَ الْقُرْآَنِ مُطْلَقَا. وَعَلَى فَرْضِ لَوْ فَنِيَ الْعَرَبُ عَنْ آَخِرِهِمْ أَوْ ارْتَدُّوا عَنْ دِينِ اللهِ - وَلاَ سَمَحَ اللهُ! - وَجَبَ أَنْ يُؤْتَى بِقَوْمِ يَحْمِلُ هَذَا الْكِتَابَ بِلُغَتِهِ وَعُلُومِهِ بِحَذَافِيرِهَا، والْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:» يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ، وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم. (المائدة/54).

إنَّ الْعَرَبَ – في الْحقِيقَةِ – لَمْ يَكُونُوا بِعَامَّتِهِم هُمُ الَّذِينَ حَافَظُوا عَلَى سَلاَمَةِ هَذِهِ اللُّغَةِ وَحَمَلُوهَا عَبْرَ الْعُصُورِ إِلَى يَوْمِنَا – وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ شَخْصِيَّاتٌ وَعُلَمَاءُ خَدَمُوهَا. وَلَكِنْ سَاهَمَ فيِ ذَلِكَ رِجَالاَتٌ مُسْتَعْرَبُونَ مِنْ أَقْوَامٍ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَرَبِيَّةِ صِلَةٌ أَصْلاً. فَنَبَغَ بَيْنَ أَحْضَانِهِمْ عَبَاقِرَةٌ نَذَرُوا بِحَيَاتِهِمْ فيِ تَحْصِيلِ عُلُومِهَا وَتَطْوِيرِهَا وَتَدْرِيسِهَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا وَهِيَ صَامِدٌ أَمَامَ كُلِّ عَقَبَةِ، شَامِخَةٌ وَكَأَنَّهَا تَتَحَدَّى كُلَّ مُعَارِضٍ، وَتَحْتَقِرُ كُلَّ عَدُوٍّ قَعَدَ لَهَا بِالْمِرْصَادِ.

وَأَمَا اسْتِشَارَاتُكَ: مَاذَا أَدْرُسُ، وَكَيْفَ أَدْرُسُ، وَمَا الْهَدَفُ؟ ... إلخ. فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ أَتَخَطَى مَا قَدْ جَنَيْتَ مِنْ ثِمَارِ الْمَعْرِفَةِ، وَلاَ أَنْ أَتَجَاهَلَ مَا قَدْ حَظِيتَ مِنَ الثَّقَافَةِ بَعْدَ مَا شَهِدَتْ لَكَ السُّطُورُ والْكَلِمَاتُ مِنَ التَّرْبِيَةِ والتَّعْلِيمِ والدِّرَاسَةِ، وَتَحْمِلُ شَهَادَةً جَامِعِيَّةً فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ مَضْمُونِ عِبَارَاتِكَ، وأعْتَذِرُ عَمَّا إِذَا الْتَبَسَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا، أو فَاتَنِي التَّثَبُّتُ، أَوْ خَانَتْنِي الذَّاكِرَةُ ... كَذَلِكَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَتَكَاسَلَ عَنِ الإِجَابَةِ عَلَى قَدْرِ مَارُزِقْتُ بِفَضْلِهِ تَعَالَى مِنَ الدِّرَايَةِ – وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ-. وَأَتَضرَّعُ إِلَى وَلِيِّ النِّعَمِ جَلَّ سُلْطَانُهُ أَنْ يُلْهِمَنِي مَا فِيهِ الْخَيْرُ والرَّشَادُ مِنَ التَّعْرِيفِ والتَّبْيِيِنِ والإِرْشَادِ، وَهُوَ يَهْد السَّبِيل.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير