تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عزاءٌ وبيعةٌ.

ـ[د. خالد الشبل]ــــــــ[05 - 08 - 2005, 03:20 ص]ـ

مَضَى عَنْكِ يَا دُنْيَا نَبِيٌّ وَمُرْسَلُ * * * وَكلُّ عِبَادِ اللهِ للهِ رُحّلُ!!

قَضَى اللهُ أَلاَّ خُلْدَ إلاّ لِوِجْهِهِ * * * وَكلٌّ لَهُ فِي سَاحَةِ المَوْتِ مَنْزِلُ

فَمَا مُدْلِجٌ إلاّ إلى اللهِ آيبٌ * * * وَلا فَارِسٌ إلاّ الصَرِيعُ المُجَنْدلُ

وَلا سَائرٌ إلاّ لَهُ عَيْنُ رَاصدٍ * * * وَفي دَرْبِهِ يَسْطُو القَضَاءُ المُؤَجَّلُ

هوَ المَوْتُ فتّاكٌ عَلى حِيْنِ غَفْلةٍ * * * وَمَا للمَلا عَنْ وِرْدِهِ مُتَحَوّلُ!!

هوَ الحَتْفُ مِثْلُ السَّيفِ في حَدّهِ الرَّدى * * * إذا غَاصَ في آمَالِهِ المُتَأمِّلُ

هوَ الحَقُّ لا تَفْسِيرَ في غَدَواتِهِ * * * وَقَدْ حَارَ في تَفْسِيرهِ المُتَأوِّلُ!!

تَخَطَّى رِقَابَ المُلْكِ والجَاهِ والغِنَى * * * فَإنْ حَانَ لاتَسْألْهُ مِنْ أينَ يُقبِلُ!!

فَمِنْ كفّهِ كَمْ أُوْتِرَ الخِلُّ خِلّهُ * * * وَرُوّعُ مِنْهُ الآمِنُ المُتَسَرْبِلُ!!

أَيَا فَهْدُ قَدْ شُيّعتَ فِي سُننِ الهُدَى * * * مَضَى أوّلٌ منَّا عَليْهَا فأوّلُ

جِنَازَتُك السُّنيّةُ اليَومَ عِبْرةٌ * * * يُجَلّلُهَا الإيْمَانُ والدَّمعُ مُسْبَلُ

تُظَلِّلُها سُحْبُ الخُشُوعِ كأنَّهَا * * * مَوَاعِظُ يَتْلُوهَا الرَّدى المُتَرَّجِّلُ

تَسِيرُ عَلَى الأكْتَافِ مِثْلَ غَمَامةٍ * * * وَخَلفَكَ مِنْ شَوْقِ المُحبّينَ جَحْفَلُ

فللّهِ كَمْ فَاضَتْ عَلَيْهَا مَدَامِعٌ * * * وَأشْجَانُها للحُبِّ والبِرِّ مَحْفَلُ

وَمَا شَابَهَا فينَا غُلُوٌ وَ بِدْعَةٌ * * * وللوَحْي فِيَهَا مَشْهَدٌ مُتَسَلْسِلُ

وَمَا قُرِعَتْ فِيهَا طُبُولٌ ومَا جَرَتْ * * * خُيُولٌ .. وهَدْيُ اللهِ أَزْكَى وأَجْمَلُ

وَمَا نُصِبتْ فِيَهَا قِبَابٌ وَمَرْمَرٌ * * * وإنَّ عَطَاءَ اللهِ للعَبْدِ أَجْزَلُ

وَمَا جُصّصَ القَبْرُ الوَطِّيُّ وإنَّمَا * * * يَسُرُّ الفَتَى في القَبْرِ مَا كانَ يَعْمَلُ

فَنَعْشُكَ أجفانٌ، وَرَكْبُكَ أَعْيُنٌ * * * وَما زَهْرُنا إلاّ دُعَا وَ تَبَتُّلُ

وَذِكْرَاكَ تِمْثَالٌ زَهَا فِي قُلُوبِنَا * * * وَفي الذِّكْرِ عُمْرٌ للأَبرّينَ أطْولُ

رَحَلْتَ ولِلعِلمِ انْتِشَارٌ وَنَهْضَةٌ * * * وآيُ الهُدَى فينا تَقُولُ وَتَفْعَلُ

رَحَلْتَ وللصَحْراءِ وَجْهٌ مُفَرْدَسٌ * * * وفي الرَّوضِ مِنْ جَدْوَاكَ زَرْعٌ وُسُنْبُلُ

رَحَلْتَ وللبَيْتَينِ بَعْدَكَ أَمْنَةٌ * * * يَؤمُهُمَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ مُؤَمِّلُ

رَحَلْتَ وللدَّاعِينَ للهِ حُظْوَةٌ * * * وهُمْ فِي دَيَاجِينَا سِرَاجٌ وَمِشْعَلُ

رَحَلْتَ وللآراءِ حَوْلَكَ مَجْمَعٌ * * * وَلِلحَالِ إِصْلاحٌ هُنَا وتَجَّمُّلُ

فَفِي ذِمَةِ الرَّحْمَنِ جُوْدَاً وَرَحْمَةً * * * لَهُ الأَمْرُ .. جلَّ المُنْعمُ المُتَفَضِّلُ

وَقَفْنَا نُدَارِي فِي العَزَاءِ قُلُوبَنَا * * * وفي البَيْعَةِ العَصْمَاءِ نَرْجو ونَأْمُلُ

نُبَايعُ عَبْدَاللهِ سَمْعَاً وَطَاعَةً * * * مَليكاً .. بإذن اللهِ نِعْمَ المُؤَمَّلُ ..

حَمَلتَ لِوَاءَ العَهْدِ فِي الدَّهرِ حِقْبَةً * * * وَحِمْلُكَ فِينَا اليومَ أعْتَى وَأَثْقَلُ

فَيَا مَنْ لَهُ حُكْمُ المَقَادِيرِ صُنْ بِهِ * * * جَنَابَ الهُدَى يَا مَنْ عَليهِ المُعَوَّلُ

وَشَيّدْ بِهِ رُكْنَ العَدَالةِ وَالتُّقى * * * فَإنَّ حُصُونَ العَدْلِ أَقَوَى وَأطْولُ

وبَطّنْهُ مَنْ تَرْضَاهُ تَقْوى وَحِكْمَةً * * * فَمِنْ خِلِّهِ يَعْلُو الخَلِيْلُ ويَسْفُلُ ..

وأَحْي بِهِ فِيْنَا كِتَاباً وَسُنَّةً * * * عَلَى نُوْرِهَا تَصْفُو القُلُوبُ وَتَنْهَلُ

وَأَيْقِظْ بِهِ رُوَحَ التَّضَامُنِ والفِدَا * * * وَأَظْهرْ بِهِ مِنْ عِزِّنا مَا يُؤَمَّلُ

فَكَمْ للأَعَادِي في الإخِا مِنْ مَذلَةٍ * * * إذا نَسْنَسَتْ رِيْحُ الأُخُوّةِ زُلْزِلوا

وَحَررّ بِهِ الأَقْصَى، وَحَقِّقْ به مُنى * * * يُسَرُّ بِهَا جَارٌ وَعَانٍ وَ مُثْكِلُ

وأَيدْ بِهِ عِلْمَاً وَشُوْرَى وَحِسْبَةً * * * وَفِي العَمَلِ الخَيْريِّ مَجْدُ مُؤَثَّلُ

وأمّنْ بِهِ ضَيْفَ المَنَاسِكِ، واكْشِفَنْ * * * بَطَالَتَنَا .. فَالعُسْرُ قَيْدٌ مُكَبِّلُ

وصُنَّا عَنْ التَّغْرِيبِ فِي صَوْلةِ العِدَا * * * فَفِي نَزْعَةِ التَّغْريبِ صَدْعٌ وَمَقْتَلُ

وَأَصْلِحْ بِهِ شُبَّانَنَا وَنِسَاءَنا * * * فقد جدَّ في إفسادهنَّ المُضَّلِلُ

أَبَا مُتْعِبٍ: أَلْقَى لكَ اللهُ بِالعُرَى * * * وَمَا للمَلا عَنْ شَرعِهِ مُتَحَوَّلُ

بَسَطْنَا لكَ اليُمْنى إِمَامَاً وَرَاعِيا * * * وَفِي أَمْرِنَا أنْتَ الحَفِيظُ المُوّكَّلُ

فَقُدْهَا بِشَرْعِ اللهِ حُكْمَاً وَ دَعْوَةً * * * كَمَا قَادَهَا القَرْنُ الأَغَرُّ المُفَضَّلُ

شعر: صالح بن علي العمري - الظهران

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير