تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي

أما خيل النابغة فهي كالطير في سرعتها:

والخيل تمرع غربا في اعنتها كالطير تنجو من الشؤبوب والبرد

اما الحيوانات الاخرى في البادية كالغنم والماعز فقد احبها البدوي لانها تعتبر مصدرا من مصادر الثروة والحياة لديه بل كان يرثيها عند فقدها كما يرثي اولاده وقد قال اعرابي يرثي شاة له اسمها وردة عدا عليها الذئب:

اودى بوردة ام الورد ذو عسل من الذئاب اذا ماراح او بكرا

لولا ابنها وسليلات لها غرر ما انفكت العين تذري دمعها دررا

ولاننسى هنا الظباء وبقر الوحش والذئاب والكلاب والثعالب والطيور واليربوع فما ترك البدوي حيوانا واحدا من حيوانات الصحراء دون وصف مستمد من البيئة الصحراوية المحيطة فعيون الحبيبة مثل عيون المها ووفاء الصديق كوفاء الكلب والصبر على الخطوب كصبر التيس والسرعة في العدو كسرعة الطير .. الخ حتى الجراد كان غذاء لذيذا عند البدو , وهاهو امرؤ القيس يصف طيور الصباح قائلاً:

كان مكاكي الجواء غدية صبحن سلافاً من رحيق مفلفل

كان ارتباط البدوي بطبيعته المحيطة وعجزه عن قهرها يجعلانه ينظر اليها بمزيج من الحب والرهبة ولم يكن يستطيع تجاهلها في شعره فالشمس والقمر والليل والنهار والحر والمطر والنسيم والعاصفة كانت جزءا من العالم الحسي المحيط بالبدوي الذي وصفه ابدع وصف وماأروع ماوصف امرؤ القيس ليله الطويل:

وليل كموج البحر ارخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطى بصلبه واردف اعجازا وناء بكلكل

الاايها الليل الطويل الا انجل بصبح وماالاصباح منك بامثل

كأن الثريا علقت في مصامها بامراس كتان الى صم جندل

وفي الصحراء المحرقة ارتبطت معاناة الاعرابي بقلة الماء فتحمل القحط والجدب والجوع وترك ذلك كله اثره على شعره اما المطر فهو هبة السماء وحياة الزرع والضرع كما وصفته "وسنى الاسدية":

الم ترنا غبنا ماؤنا زماناً فظلنا نكد البئارا

فلما عدا الماء اوطانه وجف الثماد فصارت حرارا

فبينا نوطن احشاءنا اضاء لنا عارض فاستطارا

اما المثقب العبدي فقد تجلى اثر البيئة الصحراوية جليا في قصيدته التي وصف بها رحيل الظعائن فقدم لوحات ساكنة ومتحركة هي قصة تصويرية مليئة بالصفات المادية والمعنوية ترك فيها الشاعر همومه وعاد الى ناقته يتعزى بصحبتها عن رحيل الظعائن:

فسل الهم عنك بذات لوث عذافرة كمطرقة القيون

بصادقة الوجيف كان هراً يباريها ويأخذ بالوضين

اذا ماقمت ارحلها بليل تاوه اهة الرجل الحزين

وهكذا فان الوصف كان حاضرا بقوة في الشعر الجاهلي فنقل لنا الشعراء الجاهليون الصور الحقيقية التي كانت تحيط بهم بامانة ودقة وصدق وبساطة وكانت قوة هذا الشعر الوصفي تكمن في بساطته حتى لو كان يحمل الكثير من الكلمات المعقدة الغريبة

************************

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[19 - 09 - 2007, 12:18 ص]ـ

بارك الله فيك أخي: د. منذر عمران الزاوي على هذا الإثراء القيم والغالي.

ويقول المهلهل بن ربيعة في وصف الليل والنجوم , وكأنه عالم فضاء.

أليلتنا بذي حسم أنيري ... إذا أنت إنقضيت فلا تحوري

فإن يك بالذناب طال ليلي ... فقد أبكي من الليل القصير

وأنقذني بياض الصبح منها ... لقد أنقذت من شر كبير

كأن كواكب الجوزاء عوذ ... معطفة على ربع كسير

كأن الجدي في مثناه ربق ... أسير أو بمنزلة الأسير

كأن النجم إذا ولى سحيرا ... فصال جلن في يوم مطير

كواكبها زواحف لاغبات ... كأن سماءها بيدي مدير

أخوكم رعد أزرق

ـ[د. منذر عمران الزاوي]ــــــــ[19 - 09 - 2007, 02:35 م]ـ

حضرة الاخ الكريم رعد

اشكرك على تفضلم بقراءة المساهمة والتعليق عليها

مع تمنياتي الطيبة لك

ـ[د. منذر عمران الزاوي]ــــــــ[19 - 09 - 2007, 02:36 م]ـ

الاخ الكريم رعد

اشكرك على تفضلك بقراءة المساهمة والتعليق علسها

مع تمنياتي الطيبة لك

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير