تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[باب وعيد من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم]

ـ[محبة القرآن]ــــــــ[23 May 2009, 07:49 م]ـ

وقول الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إلى قوله: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ.

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في القرآن برأيه - وفي رواية: من غير علم - فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي وحسنه.

وعن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن بِرَأْيِهِ فأصاب فقد أخطأ رواه أبو داود والترمذي وقال: غريب.


نعم هذا الباب ذكر فيه المؤلف الوعيد الشديد على من تجرأ في القول على الله بلا علم ثم صدر هذا الباب بهذه الآية العظيمة في سورة الأعراف يأمر الله تعالى فيها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للناس: إن ربي حرم كذا وكذا قال: "إنما" وإنما هذه من أدوات الحصر، فحصر المحرمات في خمسة أشياء أو أربعة أشياء: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ أو نقول وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ هذه واحدة فتكون أربعا، وهذه الآية جمعت أصول المحرمات في القرآن الكريم، جمعت أصول المحرمات في القرآن الكريم، وابتدأ الله تعالى فيها بالأسهل ثم الأشد ثم الأخطر والأعظم من ذلك، ولا يعني الترتيب البداية من الترتيب أنه أعظم، بدأ الله تعالى فيها بالأسهل ثم ترقى إلى الأشد فالأشد فالأعظم خطورة، فأول شيء حرمه الله تعالى على العباد، كما قال تعالى في هذه الآية إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

فالفواحش كلها محرمة الفواحش القولية والفواحش الفعلية، هذه محرمة ظاهرا وباطنا، ودخل في هذا التحريم في الفواحش كل فاحشة قالها الإنسان أو عملها الإنسان، وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى هذا التحريم: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ فيها الفواحش هذه؟ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ نهى عن قربان الفواحش، ثم في القرآن الكريم جاء تفصيل لبعض الفواحش التي فيها خطورة شديدة على المجتمع منها أيضا الزنا قال: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا خص بعض الفواحش بالذكر لشناعتها وبشاعتها وخطورتها بين الناس، وإلا فإن الله تعالى قد حرم الفواحش ودخل في هذا التحريم الفواحش الظاهرة والباطنة القولية والفعلية، ثم بعد ذلك قال: وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ الإثم هو الخطايا والمعاصي التي يرتكبها العباد ويقعون فيها بما تدعوه إليهم شهواتهم، ويقول تعالى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ سورة الأنعام وَذَرُوا يعني: اتركوا وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ يعني الشيء الخفي والشيء الظاهر الذي في العلن والذي في السر حتى حديث النفس ابتعدوا عنه وإن كان الإنسان لا يؤاخذ عليه لكن لا يحدث نفسه بفعل معصية وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ.

جاء التأكيد على النهي أيضا في هذه الآية، فالإثم هو الخطايا والمعاصي والذنوب التي يرتكبها الناس في حياتهم، والبغي هو الاعتداء على الناس في أموالهم ودمائهم وأعراضهم وديارهم -أيضا- الاعتداء عليهم في ديارهم في ديارهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم، ودخل في هذا البغي كل شيء حرمه الله تعالى من الاعتداء، وجاءت آيات أخرى أيضا تحذر من ذلك وتنذر فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال: فَبَغَى عَلَيْهِمْ هذا عن قارون، يعني: تطاول عليهم وربما سلب أموالهم واعتدى عليهم، ومن ذلك أيضا ما يقع من الحوادث فهي داخلة في البغي، والله تعالى قد قال: وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ الفساد في الأرض هو تعطيل السبل والمنافع على الناس وقطع مصالحهم أو إراقة دمائهم وسلب أموالهم وَلَا تَبْغِ
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير