تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الصحفيون يستدركون على العلماء والدعاة]

ـ[أبو سعد الغامدي]ــــــــ[25 May 2009, 04:32 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب الصحفي عبده خال في جريدة عكاظ يوم أمس الأحد 29/ 5/1430 هـ مقالا تحت عنوان " ذنوب أهل العيص"

وقد قمت بالرد على مقاله في منتديات أهل العيص تحت عنوان " عبده خال لم ينصح لأهل العيص".

وهذا هو الرد أعيد نشره هنا بعد أن أصلحت بعض الأخطاء:

عبده خال أضحك الناس على نفسه وما نصح لأهل العيص.

وهذا ردي عليه:

يقول عبده خال:

"يردما يحدث في العيص وبعض المدن والقرى المجاورة للتمدد الزلزالي حرك بعض الخطباء والدعاة على تأكيد أن مايحدث من زلازل متتالية إنما هو بفعل ارتكاب الذنوب والمجاهرة بها ولهذا السبب أراد الله أن يذكر عباده بقدرته فزلزل الأرض من تحت أهل العيص وماجاورهم.

هذا المنطق أراه عجيبا وتغييبا للمعارف العلمية التي غدت من بديهيات علم الجولوجيا، ذلك العلم القادر على معرفة مواقع الزلازل ورصد قوتها وتمددها وتوقع البؤر التي يمكن لها أن تثور ثورتها البركانية توقيتا دقيقا من خلال دراسة الصفائح الأرضية المتحركة واتجاه تحركاتها وعليه يمكن حساب المدى الذي يمكن أن تصل إليه قوة الزلزال أو الوقت الذي يمكن لبركان خامد أن يثور.

هذه المعرفة العلمية هي محصلة معارف متراكمة وصل إليها الإنسان من خلال الدراسة وبواسطة أجهزة علمية متقدمة وخبرات متراكمة."

أولاً: هذا الكلام من الناحية العلمية غير دقيق، فالزلزال يأتي فجأة، وكل ما توصل إليه العلم الحديث هو رصد الزلازل حال وقوعها أما قبل الوقوع فلا أحد يستطيع أن يتوقع شيئا لا بتوقيت دقيق ولا غير دقيق. والشاهد هو ما يقوله المختصون المتابعون لزلزال العيص فلو كانوا يعرفون ما سيحدث بالدقة التي تكلم عنها الكاتب لما اضطروا إلى إجلاء أهل العيص ثم بعد ذلك تراجعت حدة الزلزال من حيث القوة والعدد.

ثم ليس هناك تعارض بين المعارف الإنسانية في معرفة بعض الأحداث المتكررة الخارجة عن المألوف وبين كون هذه الأحداث بسبب ذنوب الخلق.

ويقول عبده خال:

"وأن تقرن الزلازل أو البراكين أو ثورة الأعاصير بالذنوب والخطايا في بلد دون سواه هو قصور في المعرفة، ولو سايرنا هؤلاء الخطباء بأن أهل العيص أذنبوا فنزل بهم عقاب الله، فإن هذا العقاب كان من المفترض أن يصيب مواقع أخرى من العالم لكثرة الذنوب والمعاصي في المدن مثلا، فلماذا العيص بالتحديد؟ ومن ذا الذي قام بمعرفة حال الناس وما هم عليه من معصية حتى تزلزل الأرض تحت أقدامهم؟ "

ومن قال إن البراكين والزلازل مقرونة بالذنوب في بلد دون آخر؟ هذا لم يقل به إلا كاتب المقال فقط، أما أهل العلم فيقولون إن سبب الكوارث في الأرض في كل مكان هي ذنوب العباد، استنادا إلى قول الذي قدر هذه الكوارث كما وكيفا وزمنا، قال تعالى:

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) سورة الروم (41)

أما قوله من المفترض ........ فهذا أمره إلى الله فهو أعلم بعباده، والذي نؤمن به أن الله أراد بأهل العيص خيرا بهذا الحدث فهو تذكير ليتوبوا، وتكفير لذنوبهم ليتطهروا، وابتلاء ليرفع درجاتهم، وربما رحمة لكثير منهم في جوانب مختلفة من الحياة قد لا ندركها كلها ومنها أن تتلفت إليهم الدولة ويحصل لهم منها مزيد عناية في جميع جوانب حياتهم وكم في المحن من منح.

أما الذين يمهلهم الله ثم يأخذهم بذنوبهم فأولئك هم شر الناس وهذا حال كثير من الأمم الكافرة، ويصدق فيهم قول ربنا تبارك وتعالى:

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)) سورة الأنعام

وقوله تبارك وتعالى:

(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) سورة الحج (48)

ويقول صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير