تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لذلك لا أعتقد بجواز تذكير وتأنيث فعل جمع التكسير إذا تقدم على فعله وهو عاقل نحو: التلاميذ حضرت، لأن تأخير الفعل في هذه الحالة يناقض الغاية من الأسلوب البلاغي موضوع البحث.

ويبدو لي أنه إذا لم يتقدم الفعل على الفاعل فإن الموافقة في التأنيث والتذكير تكون أولى، فنقول "الطلاب حضروا"، ولا نقول: "الطلاب حضرت" لأن تأخير الفعل لا يتفق بلاغيا مع الاهتمام والخصوصية المقصودة من أسلوب المخالفة البلاغية المتعمدة بين الفعل والفاعل تأنيثا وتذكيرا.

والله أعلم،

منذر أبو هواش

تأتي كلمة الضلالة في القرآن الكريم بمعنيين: المعنى العام الرئيس وهو "ضد الهداية"، ومعنى خاص بمعنى "العذاب"، وقد وردت كلمة الضلالة المؤنثة بالتأنيث موافقة بمعناها الاعتيادي العام "ضد الهداية" في قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) النحل).

وأما في قوله تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) الأعراف). فقد ذكرت الضلالة المؤنثة بالتذكير مخالفة من أجل التنبيه إلى المعنى الاستثنائي الخاص الذي هو "العذاب".

كذلك هو الأمر بالنسبة لكلمة "العاقبة" فإنها تأتي أيضا بمعنيين: المعنى العام الرئيس وهو "الجنة"، ومعنى استثنائي خاص بمعنى "العذاب"، لذلك فقد وردت كلمة "العاقبة" المؤنثة بالتأنيث موافقة بمعناها الاعتيادي العام "الجنة" في قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) القصص) وقوله تعالى في سورة الأنعام (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135}).

وأما في قوله تعالى: في سورة الأنعام (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11}) وسورة يونس (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ {73}) و (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) الأعراف) و (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) الصافّات) المقصود بالعاقبة هنا محل العذاب فجاء الفعل مذكراً. فقد ذكرت "العاقبة" المؤنثة بالتذكير مخالفة من أجل التنبيه إلى المعنى الاستثنائي الخاص الذي هو "العذاب".

كلمة "البينات" أيضا من الكلمات التي تحتمل معنيين: المعنى العام الرئيس وهو "النبوءات أو العلامات الدالة على المعجزات"، ومعنى استثنائي خاص بمعنى "العذاب"، لذلك فقد وردت كلمة "العاقبة" المؤنثة بالتأنيث موافقة بمعناها الاعتيادي العام "الجنة" قوله تعالى في سورة البقرة (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {209}) والآية (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {213}) و (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير