تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وثلاث شعيرات شتوية ندية أرزن من أربع شعيرات يابسة صيفية.

وما أشك أن معك فضلاً! وحدثني أبو الأصبغ بن ربعي قال: دخلت عليه بعد أن ضرب غلمانه بيوم فقلت له: ما هذا الضرب المبرح وهذا الخلق السيء هؤلاء غلمان ولهم حرمة وكفاية وتربية.

وإنما هم ولد.

هؤلاء كانوا إلى غير هذا أحوج.

قال: إنك لست تدري أنهم أكلوا كل جوارشن كان عندي! قال أبو الأصبغ: فخرجت إلى رئيس غلمانه فقلت: ويلك! مالك وللجوارشن وما رغبتك فيه قال: جعلت فداك! ما أقدر أن أكلمك من الجوع إلا وأنا متكئ! الجوارشن! ما أصنع به هو نفسه ليس يشبع ولا نحتاج إلى الجوارشن ونحن الذين إنما نسمع بالشبع سماعاً من أفواه الناس! ما نصنع بالجوارشن واشتد على غلمانه في تصفية الماء وفي تبريده وتزميله لأصحابه وزواره.

فقال له غازي أبو مجاهد: جعلت فداك! مر بتزميل الخبز وتكثيره فإن الطعام قبل الشراب.

وقال مرة: يا غلام هات خوان النرد وهو يريد تحت النرد فقال له غازي: نحن إلى خوان الخبز أحوج.

وسكر زبيدة ليلة فكسا صديقاً له قميصاً.

فلما صار القميص على النديم خاف البدوات وعلم أن ذلك من هفوات السكر.

فمضى من ساعته إلى منزله فجعله بركاناً لامرأته.

فلما أصبح سأل عن القميص وتفقده فقيل له: إنك قد كسوته فلاناً.

فبعث إليه ثم أقبل عليه فقال: ما علمت أن هبة السكران وشراءه وبيعه وصدقته وطلاقه لا يجوز وبعد فإني أكره ألا يكون لي حمد وأن يوجه الناس هذا مني السكر.

فرده علي حتى أهبه لك صاحياً عن طيب نفس فإني أكره أن يذهب شيء من مالي باطلاً.

فلما رآه قد صمم أقبل عليه فقال: يا هناه! إن الناس يمزحون ويلعبون ولا يؤاخذون بشيء من ذلك.

فرد القميص عافاك الله! قال له الرجل: إني والله قد خفت هذا بعينه فلم أضع جنبي إلى الأرض حتى جيبته لامرأتي.

وقد زدت في الكمين وحذفت المقاديم.

فإن أردت بعد هذا كله أن تأخذه فخذه.

فقال: نعم آخذه لأنه يصلح لامرأتي كما يصلح لامرأتك.

قال: فإنه عند الصباغ.

قال: فهاته.

قال: ليس أنا أسلمته إليه.

فلما علم أنه قد وقع قال: بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: جمع السر كله في بيت عليه فكان مفتاحه السكر.

قصة ليلى الناعطية: وأما ليلى الناعطية صاحبة الغالية من الشيعة فإنها ما زالت ترقع قميصاً لها وتلبسه حتى صار القميص الرقاع وذهب القميص الأول.

ورفت كساءها ولبسته حتى صارت لا تلبس إلا الرفو وذهب جميع الكساء.

وسمعت قول الشاعر: البس قميصك ما اهتديت لجيبه فإذا أضلك جيبه فاستبدل فقالت: إني إذا الخرقاء! أنا والله أحوص الفتق وأرقع الخرق وخرق الخرق! ومضيت أنا وأبو إسحاق النظام وعمرو بن نهيوي نريد الحديث في الجبان ولنتناظر في شيء فلما جاوزنا الخندق جلسنا في فناء حائطه.

وله ظل شديد السواد بارد ناعم.

وذلك لثخن الساتر واكتناز الأجزاء ولبعد مسقط الشمس من أصل حائطه.

فطال بنا الحديث فجرينا في ضروب من الكلام.

فما شعرنا إلا والنهار قد انتصف ونحن في يوم قائظ.

فلما صرنا في الرجوع ووجدت مس الشمس وقعها على الرأس أيقنت بالبرسام.

فقلت لأبي إسحاق والوليد إلى جنبي يسمع كلامي: الباطنة منا بعيدة وهذا يوم منكر ونحن في ساعة تذيب كل شيء.

والرأي أن نميل إلى منزل الوليد فنقيل فيه ونأكل ما حضر فإنه يوم تخفيف.

فإذا أبردنا تفرقنا وإلا فهو الموت ليس دونه شيء.

قال الوليد رافعاً صوته: أما على هذا الوجه الذي أنكرته علينا - رحمك الله هل ها هنا إلا الحاجة والضرورة قال: إنك أخرجته مخرج الهزء.

وقلت: وكيف أخرجه مخرج الهزء وحياتي في يدك مع معرفتي بك فغضب ونتر يده من أيدينا وفارقنا.

ولا والله ما اعتذر إلينا مما ركبنا به إلى الساعة.

ولم أر من يجعل الأسى حجة في المنع إلا هو وإلا من أبي مازن إلى جبل الغمر.

وكان جبل خرج ليلاً من موضع كان فيه فخاف الطائف ولم يأمن المستقفي فقال: لو دققت الباب على أبي مازن فبت عنده في أدنى بيت أو في دهليزه ولم ألزمه من مؤنتي شيئاً.

حتى إذا انصدع عمود الصبح خرجت في أوائل المدلجين.

فدق عليه الباب دق واثق ودق مدل ودق من يخاف أن يدركه الطائف أو يقفوه المستقفي وفي قلبه عز الكفاية والثقة بإسقاط المؤنة.

فلم يشك أبو مازن أنه دق صاحب هدية.

فنزل سريعاً.

فلما فتح الباب وبصر بجبل بصر بملك الموت! فلما رآه جبل واجماً لا يحير كلمة قال له: إني خفت معرة الطائف وعجلة المستقفي فملت إليك لأبيت عندك.

فتساكر أبو مازن وأراه أن وجومه إنما كان بسبب السكر.

فخلع جوارحه وخبل لسانه وقال: سكران والله أنا والله سكران! قال له جبل: كن كيف شئت.

نحن في أيام الفصل لا شتاء ولا صيف.

ولست أحتاج إلى سطح فأغم عيالك بالحر ولست أحتاج إلى لحاف فأكلفك أن تؤثرني بالدثار.

وأنا كما ترى ثمل من الشراب شبعان من الطعام.

ومن منزل فلان خرجت وهو أخصب الناس دخلاً.

وإنما أريد أن تدعني أغفي في دهليزك إغفاءة واحدة ثم أقوم في أوائل المبكرين.

قال أبو مازن وأرخى عينيه وفكيه ولسانه ثم قال: سكران والله! أنا سكران! لا والله ما أعقل أين أنا! والله إن أفهم ما تقول! ثم أغلق الباب في وجهه ودخل لا يشك أن عذره قد وضح وأنه قد ألطف النظر حتى وقع على هذه الحيلة! وإن وجدتم في هذا الكتاب لحناً أو كلاماً غير معرب ولفظاً معدولاً عن جهته فاعلموا أنا إنما تركنا ذلك لأن الإعراب يبغض هذا الباب ويخرجه من حده.

إلا أن أحكي كلاماً من كلام متعاقلي البخلاء وأشحاء العلماء كسهل بن هارون وأشباهه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير