تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بحث قيم عن تحديد (مناط الكفر بموالاة الكفار) للدكتور عبدالله القرني حفظه الله]

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[14 Jul 2007, 10:37 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اطلعت على بحث جدير بالقراءة للدكتور الكريم، والصديق العزيز أبي محمد عبدالله بن محمد القرني، الأستاذ المشارك بقسك العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. بعنوان: (مناط الكفر بموالاة الكفار)، وقد تتبع فيه الدكتور عبدالله الآيات القرآنية التي تتحدث عن موالاة الكفار، وبين القول الصحيح للمفسرين المعتبرين من أمثال ابن جرير، ونقل كلاماً نفيساً للإمام الشافعي في توجيه حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه قل من يتنبه له. وقد قرأت البحث، واستحسنت مواضع منه ونقولات قيمة، جعلتها بألوان مخالفة للون الأسود، وقد أرفقت لكم هذه النسخة التي قرأتها مع هذه المشاركة. وقد نشر البحث كما أخبرني الدكتور عبدالله في موقع الإسلام اليوم، وفي موقع الألوكة. ودارت حوله نقاشات جيدة كما بلغني ولم أطلع عليها بعدُ، غير أني أحببت نشر البحث مرة أخرى في ملتقى أهل التفسير لصلته بالتفسير، وكونه قائماً على بيان المعنى الصحيح للآيات التي وردت في الموضوع، مع حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه المشهور.

وقد تناولت طعام العشاء عند الدكتور عبدالله القرني حفظه الله مساء الأربعاء 26/ 6/1428هـ ولقيت جمعاً من المشايخ وطلبة العلم، وكان معنا الدكتور مساعد الطيار حفظه الله، والدكتور حاتم الشريف العوني، والدكتور سعود العريفي والدكتور لطف الله خوجة وفقهم الله جميعاً.

وقد أخبرني الدكتور لطف الله خوجة أن له بحثاً في تحرير معنى النصرة للكافر على المسلم، وأنه توصل فيه لنتيجة تخالف ما توصل إليه الدكتور عبدالله القرني حفظه الله في بحثه هذا. وأخبرني أنه بعث ببحثه للتحكيم في إحدى المجلات العلمية المحكمة، وسيشارك به معنا بإذن الله بعد ذلك، فإن العقول الراجحة إذا تناولت فكرة علمية، أو مسألة من المسائل الشائكة مع الإخلاص والتجرد فإنها تنضجها، وتكشف جوانبها التي قد تغيب على العقل الواحد إذا انفرد ببحثها، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، علماً أن الدكتور عبدالله القرني هو صاحب كتاب (ضوابط التكفير) وله كتاب آخر (المعرفة في الإسلام). وله بحوث أخرى مطبوعة منشورة، وهو عضو معنا في ملتقى أهل التفسير حفظه الله، وأرجو أن يحظى بحثه هنا بتعقيباتكم وأرائكم العلمية المنصفة، فهو يستفيد منه ويسعد بها.

الرياض في 29/ 6/1428هـ

مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد أوجب الله الموالاة بين المؤمنين، والبراءة من الكافرين، وجاءت نصوص كثيرة في تقرير هذا الأصل، وتحذُير المؤمنين مما وقع فيه المنافقون من موالاة الكافرين.

ومن الأصول التي لا تحتمل الخلاف أن موالاة الكفار بمحبتهم أو نصرتهم لأجل دينهم كفر مخرج من الملة، وأنه يستحيل ثبوت الإيمان وأصل البراءة من الكفار مع حصول الموالاة للكفار بهذا المعنى، إذ لا يتصور اجتماع الإيمان مع محبة دين الكفار أو نصرتهم لأجل دينهم، لكون ذلك من اجتماع النقيضين. وهذا الأصل لا إشكال فيه.

لكن حصل الإشكال في أصل آخر، وهو ما يتعلق بحكم موالاة الكفار لمجرد غرض دنيوي، حين ظن من ظن أنه يلزم أن يكون حكم موالاة الكفار لغرض دنيوي كحكم موالاتهم على دينهم، وأنه لا فرق بين الحالين.

وأصل الإشكال في عدم التفريق بين موالاة الكفار بهذين المعنيين ما يظن من دلالة الآيات الواردة في التكفير بموالاة الكفار على التكفير بمطلق الموالاة لهم، وأن النصرة إذا كانت داخلة في مطلق الموالاة فيلزم أن تكون تلك الآيات دالة على التكفير بمطلق مظاهرة الكفار على المسلمين، دون نظر إلى الحامل على نصرة الكفار، بحيث لا يفرق بين أن تكون نصرة الكفار لأجل دينهم أو لمجرد غرض دنيوي.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير