تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد جوز فريق من الروافض في أخبار الله جل ثناؤه التناسخ، وهذا الكفر؛ لا يجوز أن ينسخ الله خبره أنه خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر الملائكة أن يسجدوا / له فسجدت الملائكة كلها إلا إبليس ولا أخباره عما مضى من الرسل وعما كان في الدهور الخالية مما أخبر أنه كان فنجد أن ذلك لم يكن وكذلك ما أخبر عز وجل أنه سيقيم القيامة وأنه يبعث من في القبور وأنه يصير فريقا في الجنة وفريقا في السعير ولا ما يقول أهل الجنة وأهل النار وأنه يخلد أهل الجنة فيها ويخلد المشركين في العذاب الأليم فيخبر خلاف ذلك كله لأن ذلك يوجب بالخبر الثاني لزوم الكذب في الأول ولزوم البراءة وأنه أراد أن يفعل فاستبدل فأراد أن لا يفعل رجوعا عن قوله والرجوع عن القول الكذب والبداء من الجهل بالعواقب

338

لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه كيف يكون يحسن أن يصنعه ومن لم يحسن كيف يصنعه لم يقدر أن يصنعه، وهذا نجده ضرورة في فطرنا فلو لم نر كتابا قط ولم نحسن أن نكتب لم يجز لنا أن نكتب كتابا مؤلفا بمعاني مفهومة بالتخمين أبدا وكذلك جميع الصناعات من لم يرها فيعلمها أو توصف له فيعلمها لم يحسن أن يأتي بها أبدا

340

وذلك موجود فينا ونحن جهال وعلمنا محدث قد علمنا أن كل إنسان ميت فكلما مات إنسان قلنا قد علمنا أنه قد مات من غير أن نكون قبل موته جاهلين أنه سيموت إلا أنا قد يحدث لنا العلم من الروية وحركة القلب إذا نظرنا إليه ميتا بأنه ميت، والله جل ذكره لا تحدث فيه الحوادث لأنا لم نجهل موت من مات أنه سيكون وكذلك علمنا أن النهار سيكون صبيحة ليلتنا ثم يكون فنعلم أنه قد كان من غير جهل منا تقدم أنه سيكون، فكيف بالقديم الأزلي الذي لا يكون موت ولا نهار ولا شيء من الأشياء إلا وهو يخلقه ونحن لا نخلق شيئا

343

والعرب تفعل هذا في مخاطباتها؛ يقول الرجل لآخر: متى تريد أن آتيك فيقول غدا فيسأله في ظاهر المسألة عن وقت إرادته وإنما يريد الوقت الذي فيه المجيء ويجيبه بالوقت الذي يجيء فيه ولو أجابه على ظاهر مسألته إذا قال متى تريد أجيئك لقال الساعة أريد أن تجيئني غدا فأجابه عن وقت المجيء وإنما سأله في الظاهر عن وقت الإرادة وهو يريد وقت المجيء فأجابه عن معنى السؤال ولم يجبه عن ظاهر المسألة

345

ومن ذهب إلى أنه يحدث له استماع مع حدوث المسموع وإبصار مع حدوث المبصر فقد ادعى على الله عز وجل ما لم يقل وإنما على العباد التسليم كما قال وأنه عالم سميع بصير ولا / يريد ما لم يكن وإنما معنى {حتى نعلم} حتى يكون المعلوم وكذلك حتى يكون المبصر والمسموع ولا يخفى على الله عز وجل أن يعلمه موجودا ويراه موجودا ويسمعه موجودا بغير حدوث علم في الله جل وعز ولا سمع ولا بصر ولا يعني حدوثا في ذات الله جل الله عن الحوادث في نفسه وتعالى عن البداوات في علمه وإرادته علوا كبيرا

348

لأن كل من أثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه وقد تدين لما يلزمه في المعنى بما نفى كالنصارى زعمت أنهم يعبدون ثلاثة وأن ذلك ليس بشرك وأن معنى الثلاثة معنى واحد فلم يغن عنهم نفيهم الشرك بقولهم وقد دانوا به في المعنى وكذلك جميع أهل الضلال ينفون الكفر ويتبرؤون منه وهم كافرون. كذلك جميع أهل البدع ينفون البدع بقولهم ويتبرؤون / منها.

352

ولو أن موسى عليه السلام أخبره أنه في كل مكان بذاته لطلبه في الأرض أو في بيته وبدنه ولم يتعز ببنيان الصرح

356

وقال قوم من أهل السنة بنسخ الأخبار لا على التعمد منهم ولكن عن الإغفال والسهو عن الفحص عن معنى ذلك

359

فالناسخ والمنسوخ لا يجوز أن يكونا إلا في الأحكام في الأمر والنهي والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا

368

وكذلك قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله خير منها} لا يعني خيرا من التوحيد / وإنما يعني له منها خير كما يقال الدراهم خير من المال لا يريد أفضل من المال وإنما يريد الدراهم من المال خير

379

لأنه قال: {كلما ألقي فيها فوج} فعم كل فوج يلقى فيها

385

ونحن نسألكم عن معنى قولكم حتى نقرركم بأن قولكم خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإجماعكم معهم

385

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير