تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فنقول لكم أرأيتم يخلو العباد أجمعون من أن يكون لا ينفك أحد منهم أن يكون صاحب كبيرة أو صاحب صغيرة مجتنبا للكبائر فإن قالوا لا قلنا فمن كان منهم صاحب كبيرة هل يجب عليه واجب أن يعلم أنه إن مات عليها ولم يتب أنه في النار لا محالة فإن قالوا كذلك يجب عليه قيل لهم هل يجب عليه أن يخاف الله عز وجل إن مات عليها أن يعذبه بعد موته فإن قالوا نعم قلنا إنما الخوف على الشك فأما من علم أنه معذب لا محالة فلا معنى لخوفه لأنه مستيقن بالعذاب لا شك فيه فكيف يكون خائفا أن يعذب وهو مستيقن بالعذاب إن مات على ذلك / ولو جاز له ذلك لجاز أن يقولوا إنا نخاف أن يعذب الله عز وجل فرعون وهامان قالوا لا يجوز ذلك لأنا مستيقنون بعذاب فرعون وهامان، وقيل يجوز أن يقولوا إن مات الكافر مصرا خفنا عليه العذاب فإن قالوا لا يجوز لأنا مستيقنون ذلك قيل لهم فكذلك صاحب الكبيرة لا يجوز أن يخاف الله عز وجل أن يعذبه عليها فيكون شاكا في وعيد الله عليها فيكفر، ويقال لهم هل يجوز أن يرجو أن يعفو الله عنه وهو مصر عليها ولم يتب بعد فإن قالوا لا لأن رجاءه أن يعفو الله عنه ولم يتب شك في وعيد الله وصدقه ورجا أن يخلف وعده ويكذب قوله قيل لهم فالخوف والرجاء من صاحب الكبيرة ضلال إذن، ويقال لهم أرأيتم إن كان مجتنبا الكبائر هل يجوز أن يخافه قالوا نعم عليه أن يخاف الله قيل لهم يخاف الله أن يعذبه وهو وعده المغفرة والرضى والمدخل الكريم وهو الجنة / فإن قالوا لا يخاف أن يعذبه الله إذا لقيه بالضغائر مجتنبا للكبائر. قلنا فلو جوزتم له الخوف أن يعذبه الله وقد لقيه مجتنبا للكبائر لكان خوفه ضلالا لأن ذلك يوجب عليه الشك في وعد الله تعالى ولا يأمن أن يخلف وعده ويكذب قوله جل وعز عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ويقال لهم يجوز أن يرجوا أن يكفر الله عنه سيئاته ويدخله الجنة وهو مجتنب للكبائر والصغائر ولو اجتنب الكبائر والصغائر لكان مغفورا له فنسألكم كذا عنه ولو اجتنب الكبائر وأتى الصغائر أو كان مجتنبا للذنوب كلها هل يجوز له أن يرجو العفو والمغفرة من الله جل وعز، فإن قالوا لا يجب ذلك عليه فقد زعموا أنه لا ينبغي لأحد أن يرجو المغفرة من الله لأن صاحب الكبائر عندهم مؤيس من رحمة الله عز وجل وصاحب الصغائر ومن لم يأت شيئا من الذنوب موقن بمغفرة فلا ينبغي لأحد أن يخاف الله ولا يرجوه بزعمهم فإن قالوا / لا ينبغي له أن ييأس من الله قيل إن الرجاء عندكم لا يكون إلا على الشك لا على اليقين فكيف يجوز أن يرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة وقد وعده ذلك لئن جاز له ذلك ليجوزن لك أن ترجو الله أن يدخل رسله الجنة وأن يؤاخذهم بذنوب غيرهم ويرجو أن لا يعذبهم بكفر غيرهم من الكفار ويرجو أن لا يعذبكم على الكفر به وأنتم به مؤمنون ولو جاز ذلك لجاز أن يرجو أن يكونوا رجالا وأن يكونوا نساء وهذا كله غير جائز عندهم لأن الرجاء والخوف عندهم لا يكون إلا على الشك ولا يكون على اليقين فإن قالوا لا يجوز ذلك لأن الله جل ذكره أخبر أنه مدخل رسله الجنة وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأنه لا يجزى العباد إلا بما كسبوا ولا يعذبهم بما لم يذنبوا، قيل لهم: وكذلك المجتنب للكبائر لا يجوز له أن يرجو الله أن يغفر الله له وقد وعده ذلك بل يستيقن ذلك والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا / للكبائر أو مصرا على بعض الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام عليهم على قولكم الرجاء والخوف فحرام على العباد كلهم بزعمكم الرجاء والخوف لأنه لا يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع الأولين والآخرين

392

فإنما أنتم قوم غلطتم فجعلتم الخاص عاما والعام خاصا وادعيتم على من خالفكم أنه قد وصف الله جل وعز أن أخباره تتناسخ وقد دخلتم في مثل ما عبتم وجوزتم تعذيب الرسل عليهم السلام والتائبين لأنه وعد من عصاه النار ولم يستثن أحد إلا أن يقولوا إنه أخبر في آيات أخر أنه لا يعذب الرسل عليهم السلام ولا التائبين من المذنبين فيقال لكم وكذلك قد أخبر أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء من المذنبين وقد قلتم فيمن أوجب الله لهم العذاب على الظلم إنه لم يرد الرسل عليهم السلام ولا التائبين / ولا أهل الصغائر وإن كانت الآية في ظاهر تلاوتها عامة فلم يعمهم إذ أخبر في آيات أخر أنه لا يعذبهم

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير