تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[منهاج القارئ في تعامله مع مسائل الخلاف في علم التجويد (لمحمد يحيى شريف حفظه الله)]

ـ[أيمن صالح شعبان]ــــــــ[28 Feb 2010, 03:25 م]ـ

منهاج القارئ في تعامله مع مسائل الخلاف في علم التجويد


منهاج القارئ في تعامله مع مسائل الخلاف في علم التجويد

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله وبعد:

إنّ أفضل وسيلة يريد أن يحققها قارئ القرءان الكريم ليكون مع السفرة الكرام البررة إن شاء الله تعالى هو أن يقرأ القرءان كما أنزل ولا يتأتى ذلك إلاّ بشروط وضوابط أريد أن أُشير إليها لتكون سراجاً للمقرئ المبتدئ وتذكاراً للمقرئ المنتهي، وهذه الشروط والضوابط لا تتعلّق بالشروط القراءة الصحيحة من صحة السند وموافقة أحد المصاحف العثمانية وموافقة وجه من أوجه اللغة العربية لأنّ هذه الشروط كانت ضرورية في وقف تدوين القراءت أمّا الآن فلا شك أنّ القراءات المقروءة اليوم سواء من الشاطبية أو من الدرة أو من الطيبة متواترة قطعاً قد توفرت فيها الشروط الثلاثة. وإنّما أريد أن أتعرّض في هذا البحث إلى صحة القراءة من حيث الأداء فيما يتعلق بمخارج الحروف والصفات وما ينشؤ عن تلك الصفات حال تركيب الحروف.
وسبب عرض هذه المسألة يرجع إلى اختلاف أهل الأداء في بعض المسائل وهذا الخلاف مع الأسف يمسّ بعض الأحكام التي الخلاف فيها يترتب عليه تغيير في الصوت القرءاني لأنّ مسائل التجويد يمكن تقسيمها إلى قسمين:
أولاً: المسائل التي الخلاف فيها لفظي ونظري لا يترتب عليه تغييرٌ في الصوت مثال ذلك إدغام النون في الميم نحو {من مال} فوقع الخلاف هل هذا الإدغام ناقص أم كامل بمعنى هل الغنّة هي للميم أم للنون وكذلك القلقلة هل تكون في الساكن فقط أم تكون في المتحرّك وغير ذلك من الأمثلة. فالخلاف في هذه المسائل لا يضر لأنّه لا يترتّب عنه تغييرٌ في الصوت ولأجل هذا كان مجال الاجتهاد في هذا النوع من المسائل غير مذموم.
ثانياً: المسائل التي الخلاف فيها تطبيقي ويترتبّ عنه تغييرٌ في الصوت كمسألة الضاد، والفرجة عند إخفاء الميم والإقلاب، ومراتب التفخيم والذي يتمثّل في جعل الساكن بعد الكسر في مرتبة المكسور فيقرءون مثلاً القاف في {اقترب} في نفس المرتبة القاف المكسورة نحو {قيل} وكذلك صوت القلقلة هل هو مستقلّ أو يكون مائلاً إلى الفتح مطلقاً أو إلى حركة ما قبلها وترقيق راء {ونذر} وغير ذلك. فهذه المسائل يجب علينا أن نعطي لها أهمّية كبيرة ولا نتساهل فيها ولا نقلّد فيها تقليداً أعمى من غير تدقيق ولا تحقيق ولا نتسرّع في ترجيح أحد الأقوال فيها والتلقي من المشايخ فيها لا يكفي في الاستدلال على ترجيح أحد القولين على الآخر لأنّ كل شيخ يقول هكذا تلقّيت عن شيخي والمخالف يقول هذا أيضاً. فأين الحق وكلٌّ يدّعي أنّه تلقى ذلك الوجه عن الشيخه بالسند إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وعلى هذا نستخلص أنّ التلقي وحده عن المشايخ لا يكفي احتجاجاً للنطق الصحيح في المسائل الخلافية التي يترتّب عليها تغييرٌ في الصوت فلابدّ حينئذٍ من شرط آخر وهو أنّ التلقى لا بدّ أن يوافق نصوص الكتب المعتمدة في هذا الفنّ لا سيما القديمة ككتاب الكتاب لسبويه في باب مخارج الحروف والصفات وكتاب الرعاية لمكّي القيسي وكتاب التحديد للداني وكتاب الموضح للقرطبي وكتاب التمهيد لأبي العلاء الهمذاني وكتاب التمهيد والجزرية لابن الجزرية وغيرها لأنّ معظم هذه الكتب تحتوى على نصوص نَقلت لنا الكيفية الصحيحة للنطق بالحرف العربيّ الأصيل الذي نزل به القرءان سواء كان الحرف بمفرده أو مقترناً بغيره حال التركيب. إذاً فهذه الكتب هي ينابيع هذا الفنّ إذ كان مؤلّفوها رحمهم الله أقرب الناس عهداً بالقرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبيّ صلى الله عليه وسلّم بالخيرية ومن خالف هذه النصوص فقد خالف السلف كما قال الله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيراً} ولاشكّ أنّ سبيل
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير