تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فـ: "هو" راجع إلى مصدر مقدر من جنس ما بعده، ليستقيم المعنى: فتقدير الكلام: وما الحديث عنها بالحديث المرجم، فعمل مضمرا في الجار والمجرور: "عنها" وهذا خلاف الأصل، فضلا عن عدم تقدم مرجع الضمير، فهو غير مذكور، وإنما استدل عليه بما بعد الضمير، وهذا، أيضا، خلاف الأصل، فالأصل في الضمائر تقدم مرجعها.

وقد خرجه الشيخ محمد محيي الدين، رحمه الله، على قاعدة: يغتفر في شبه الجملة: الظرف، والجار والمجرور ما لا يغتفر في غيرهما، فهما كما يقول: يكتفيان برائحة الفعل!!!، فاكتفيا هنا بالمعنى الذي دل عليه السياق، مع كون هذا المعنى، في حد ذاته، فرعا على الفعل الذي اكتفيا برائحته، فـ: "الحديث" المقدر: الناصب لـ: "عنها" فرع على عامله: "حدث".

ومن علامات ضعفه أيضا:

أنه لا يعمل مقدرا: فالأصل فيه الذكر، بخلاف الفعل الذي يعمل مذكورا ومحذوفا، وإن ضعف عمله محذوفا، ولذا جعل النحاة من الضرورة قول جرير، رحمه الله، يهجو الأخطل التغلبي:

هل تذكرون إلى الديرين هجرتكم ******* ومسحكم صلبكم رحمان قربانا

فالمعنى لا يستقيم إلا بتقدير مصدر: قول محذوف، فيؤول المعنى إلى: وقولكم: يا رحمن قربانا.

وقد استدرك الشيخ محمد محيي الدين، رحمه الله، على ذلك، بأن إعمال القول المحذوف في لغة العرب، قد بلغ حدا من الكثرة يسوغ القول باستثنائه من هذا المنع، بل إن حذف القول، من علامات الإيجاز البليغ في لغة العرب، لأنه حذف ما علم من دلالة السياق، فذكره تطويل لا حاجة له، كما في:

قوله تعالى: (إنهم ساء ما كانوا يعملون)، أي: إنهم مقول فيهم: ساء ما كان يعملون، فخبر إن: قول محذوف، لامتناع وقوع الجملة الإنشائية خبرا لـ: "إن" وأخواتها، لأن نسخها حكمَ المبتدأ أضعفه فصار لا يقبل الإخبار عنه بجملة إنشائية إلا بواسطة قول محذوف بخلاف المبتدأ المرفوع، فهو يقبل الإخبار عنه بإنشاء، على الراجح من أقوال النحاة، خلافا لابن الأنباري، رحمه الله، وسبقت الإشارة إلى ذلك في: "اسم الفعل"، والله أعلم.

وقول الشاعر:

إن الذين قتلتم أمس سيدهم ******* لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما

فالتقدير: مقول في شأنهم: لا تحسبوا ليلهم .........

وقول الآخر:

حتَّى إذا جَنَّ الظَّلامُ وَاختلطْ ******* جَاءُوا بمَذْقٍ هل رَأَيتَ الذئبَ قَطّْ

أي: جاءوا بمذق مقول فيه: هل رأيت .......

وقول آخر:

فإنما أنت أخ لا نعدمه

أي: مقول فيه: لا نعدمه، فـ: "لا نعدمه": خبر أريد به إنشاء الدعاء بطول بقائه، فلا يصلح لنعت ما قبله إلا بتقدير قول محذوف.

والشواهد على ذلك كثيرة جدا كما قال الشيخ محيي الدين رحمه الله.

ومن صور ضعفه:

أنه لا يعمل إلا إذا باشر المعمول، فلا يعمل:

مفصولا عن المعمول: وبذا أجيب على قول من قال إن "يوم" في قوله تعالى: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) معمول المصدر: "رجعه"، لأن المصدر لم يباشره، بل فصل بينهما بخبر إن: "لقادر".

أو مؤخرا: كاسم الفعل، تماما، فلا يقال: أعجبني زيداً ضربُك، وأجاز السهيلي، رحمه الله، عمله استدلالا، بقوله تعالى: (لا يبغون عنها حولا)، فعمل المصدر المؤخر: "حولا" في الجار والمجرور المقدم: "عنها"، وقد يجاب على ذلك، أيضا، بأنه يغتفر في الجار والمجرور ما لا يغتفر في غيره، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

*******

وأما اسم المصدر:

فإنه فرع على المصدر في عمله، ولذا وقع الخلاف في عمله، لكون الفرع أضعف من أصله، كما تقدم مرارا، فهو مظنة الخلاف في إعماله أو إهماله، فقد منع البصريون عمله، فأضمروا للمنصوب بعده فعلا يعمل فيه.

بتصرف من "شرح شذور الذهب"، ص423.

وإلى ضعفه أشار ابن عقيل، رحمه الله، بقوله:

"وإعمال اسم المصدر قليل، ومن ادعى الاجماع على جواز إعماله فقد وهم، فإن الخلاف في ذلك المشهور، وقال الصيمري: إعماله شاذ". اهـ

"شرح ابن عقيل"، (2/ 78).

ومنه ما لم يقع خلاف في إعماله، وهو:

ما بدئ بميم زائدة لغير المفاعلة، كالمََضْرِب والمُصاب، فهو، عند التحقيق، مصدر، ولكنه اختص باسم: "المصدر الميمي" لأنه مبدوء دوما بميم زائدة كما تقدم.

ومنه البيت الشهير:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير