تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثم أستاذي النحوي الكبير

لقد نقلت قولا للمبرد من "المقتضب" في الموضوع الآخر، وأعيد نقله هنا،

قال المبرد:

(فأما الآدميون فإن المذكر منهم يجري على جمعه التذكير، لأن فعله على ذلك. تقول: هم يضربون زيداً، وينطلقون، فلذلك تقول: مسلمون ومنطلقون، ونحوه، وعلى هذا تقول: هم الرجال، ولا يقع مثل هذا على ما لا يعقل.

فإن قلت: هي الرجال. صلح على إرادتك هي جماعة الرجال، كما تقول: هي الجمال. فأما هم فلا يكون إلا لما يعقل.)

فهو لم يجعل تأنيث جمع ما لا يعقل أصليا، بل جعله بتأويل، كتأويل الرجال بجماعة الرجال.

وقد كدت أقتنع بقول الأخ الأستاذ منذر في التفرقة بين القلة والكثرة، لولا أن وجدت نصوصا أنتثت جمع القلة.

ولم أفهم تفريقك بين الفاعل الظاهر والمستتر، إلا أنك وجدت الفاعل ظاهرا في معظم النصوص التي أُنث فيها الفعل، ولكن هذا يمكن تفسيره بقول قرأته لابن جني في "الخصائص"، فبعد أن ذكر أمثلة على تأنيث المذكر وتأويل ذلك بالمعنى قال:

{{واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ؛ كقولك: شكرت من أحسنوا إلي على فعله ولو: قلت شكرت من أحسن إلي على فعلهم جاز}}

فالإسناد إلى ضمير يأتي غالبا بعد الإسناد إلى ظاهر، فإذا أنث عند الإسناد إلى الظاهر، لم يكرر ذلك مع الضمير.

وقد وجدت في آيات كثيرة في القرآن إسناد الفعل إلى المفردة المؤنثة دون تكرار، وإنما يتبع بأفعال مسندة إلى جمع الذكور، ما عدا قوله تعالى:

"وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت" فإنما تكرر الإسناد إلى المفردة المؤنثة لأن الكلمتين بنفس المعنى، فالمعنى (وإذا الرسل أجلت * لأي يوم أجلت).

أما ما ذكره ابن جني من أمثلة فنقلت بعضه قال:

{{وأما تأنيث المذكر فكقراءة من قرأ " تلتقطه بعض السيارة "

وكقولهم: ما جاءت حاجتك،

وكقولهم: ذهبت بعض أصابعه.

أنث ذلك لما كان بعض السيارة سيارة في المعنى، وبعض الأصابع إصبعاً، ولما كانت " ما " هي الحاجة في المعنى.

وأنشدوا:

أتهجر بيتاً بالحجاز تلفعت ... به الخوف والأعداء من كل جانب

ذهب بالخوف إلى المخافة.

وقال لبيد:

فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها

إن شئت قلت: أنث الإقدام لما كان في معنى التقدمة.

وإن شئت قلت: ذهب إلى تأنيث العادة،

كما ذهب إلى تأنيث الحاجة في قوله: ما جاءت حاجتك

وقال:

يأيها الراكب المزجى مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت

ذهب إلى تأنيث الاستغاثة.

وحكى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سمع رجلاً من أهل اليمن يقول:

فلان لغوب، جاءته كتابي فاحتقرها!

فقلت له: أتقول: جاءته كتابي!

فقال نعم، أليس بصحيفة!

قلت: فما اللغوب؟

قال: الأحمق.

وهذا في النثر كما ترى، وقد علله.

وهذا مما قد ذكرناه فيما مضى من كتابنا هذا، غير أنا أعدناه لقوته في معناه. وقال:

لو كان في قلبي كقدر قلامةٍ ... حبا لغيرك قد أتاها أَرسُلي

كسر رسولا وهو مذكر على أَرْسُل، وهو من تكسير المؤنث؛ كأتان وآتُن، وعناق وأعنق، وعُقاب وأعُقب، لما كان الرسول هنا إنما يراد به المرأة؛ لأنها في غالب الأمر مما يستخدم في هذا الباب.

وكذلك ما جاء عنهم من جناح واجنح. قالوا: ذهب في التأنيث إلى الريشة.

وعليه قول عمر:

فكان مجيء دون من كنت ألتقى ... ثلاث شخوص: كأعبان ومعصر

أنث الشخص؛ لأنه أراد به المرأة. وقال الآخر:

فإن كلانا هذه شرُ ابطُن ... وأنت بريء من قبائلها العشر

ذهب بالبطن إلى القبيلة، وأبان ذلك بقوله: من قبائلها.

وأما قوله:

كما شرقت صدر القناة من الدم

فإن شئت قلت: أنث؛ لأنه أراد القناة، وإن شئت قلت: إن صدر القناة قناة. وعليه قوله:

مشين كما اهتزت رماحٌ تسفهت ... أعاليها مرُّ الرياح النواسم

وقول الآخر:

لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع}}

ـ[الكاتب1]ــــــــ[18 - 04 - 2008, 11:07 م]ـ

أستاذي الفاضل " المهندس "

أولا: رفع الله قدرك وقدر كل من نعتني بـ " النحوي الكبير"، وإلا فأنا مازلت صغيرا بينكم جهابذة النحو هنا.

ثانيا: أشكر لك دعواتك لنا في ظهر الغيب، وأبشرك أن لك مثلها لما رواه صفوان رضي الله عنه قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم. قالت فادع الله لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"

رواه مسلم.

ثالثا: أستاذي الفاضل كل ما كتبته واستشهدت به في مسألة التذكير والتأنيث لم ولن أخالفك أو أخالفهم به، ولكني ما زلت أرى أن كل ما استشهدت به والفاعل اسم ظاهر جمع تكسير، ولم أرك قد استشهدت بفاعل ضمير مستتر.

رابعا: أمَّا قولك (ولم أفهم تفريقك بين الفاعل الظاهر والمستتر، إلا أنك وجدت الفاعل ظاهرا في معظم النصوص التي أُنث فيها الفعل)

فأقول لك أستاذي: هذا ما دعاني للسؤال فكل ما جئت به وجاء به أساتذتنا الكرام هي شواهد شعرية، ولذا طرحت سؤالي (هل نعدهذا من السماعي لورود هذه الشواهد، أو نراها قاعدة قياسية نقيس عليها؟) مع أنني ما وجدت من النحاة من ذكر هذا الموضع ضمن مواضع تأنيث الفعل مع الفاعل، فإن كان لديك أو لدى غيرك من قال به فلعلكم تأتون به

خامسا: كيف تعرب جملة (الطلاب حضرت)؟

بمعنى، ماذا ستقدر الفاعل الضمير المستتر في (حضرت)؟

هل ستقول: " والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي تعود على "جماعة " المحذوفة؟ بتقدير الجملة (جماعة الطلاب حضرت) أليس عدم التقدير اولى من التقدير ما أمكن؟

أمّا قول المبرد " هي الرجال " فلا خلاف فيه ولاإشكال فكما قال المبرد (صلح على إرادتك هي جماعة الرجال.)

وأعتذر للإطالة، ولكن والله ما أردت إلا الاستفادة منكم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير