تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ففي «الصحيحين» من حديث عبدِاللهبنِ عبَّاسٍ أنَّ أبا سفيان أخبره مِنْ فِيه إلى? فِيهِ، قال: انطلقتُ في المُدَّةِ التي كانت بيني وبين رسولالله ([1]) قال: فَبَيْنَا أنا بالشَّام إذْ جِيءَ بكتابِ رسولِالله ? إلى? هِرَقْلَ، وقد كان دِحْيَةُبنُ خَلِيفَةَ جاء به، فدفعه إلى? عظيم بُصْرَى? ([2])، فدفعه عظيم بُصْرى? إلى? هِرَقْلَ، فقال هِرَقْلُ: هل هَاهُنَا أحدٌ مِنْ قومِ هذا الرَّجُل ([3]) الذي يزعُم أنَّه نبيٌّ؟ قالوا: نعم. قال: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ من قريشٍ، فدَخلنا على? هِرَقْل، فأجْلَسَنَا بين يديه، وأجلسوا أصحابي خَلْفِي ([4])، فدعا بِتَرْجُمَانِهِ، فقال: قلْ لهم: إني سائلٌ هذا عن الرَّجل الذي يَزْعُمُ أنَّه نبيٌّ، فإنْ كَذَبَنِي فكذِّبوه، فقال أبو سفيان: وَايْمُاللهِ، لولا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عليَّ الكَذِبُ لَكَذَبْتُ ([5]).

ثم قال لتَرْجُمَانِه: سَلْهُ كيف حَسَبُه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حَسَبٍ. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكَذِب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: ومَنِ اتَّبعَه؟ أشرافُ الناس أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: لا، بل يزيدون، قال: فهل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أن يدخل في سَخْطَةً له؟ قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قلتُ: نعم، قال: فكيف كان قتالُكم إيَّاهُ؟ قال: قلت: تكونُ الحربُ بيننا وبينه سِجَالًا، يُصِيب منَّا ونُصِيب منه، قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلت: لا، ونحن منه في مُدَّةٍ ما ندري ما هو صَانِعٌ فيها.

قال: فوالله ما أمْكَنَنِي من كلمة أُدْخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه.

قال: فهل قال هذا القولَ أحدٌ قَبْلَه؟ قلت: لا.

قال لترجمانه: قل له: إنِّي سألتُك عن حَسَبِهِ، فزعمتَ أنَّه فيكم ذو حَسَبٍ، وكذلك الرُّسُل تُبْعَثُ في أحساب قومها ([6]).

وسألتك: هل كان في آبائه مَلِكٌ؟ فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كانَ في آبائه مَلِكٌ لقلتُ: رجلٌ يطلب مُلْكَ آبائه.

وسألتُك عن أتْبَاعه أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرُّسل ([7]).

وسألتُك: هل كنتم تَتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فقد عرفتُ أنَّه لم يكن لِيَدَعَ الكَذِبَ على? النَّاس ثم يذهبَ فيكذبَ على?الله Q.

وسألتُك: هل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أن يدخله سَخْطَةً له؟ فزعمتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ إذا خالطتْ بشاشَتُه القلوبَ ([8]).

وسألتُك: هل يزيدونَ أم ينقصونَ؟ فزعمتَ أنَّهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى? يَتِمَّ.

وسألتُك: هل قَاتَلْتُمُوه؟ فزعمتَ أَنكم قاتلتموه فتكون الحربُ بينكم وبينه سِجَالًا ([9]) ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرُّسل تُبْتَلَى?، ثم تكونُ لها العاقبةُ.

وسألتُك: هل يَغْدِرُ؟ فزعمت أنه لا يَغْدِر، وكذلك الرُّسل لا تَغْدِرُ ([10]).

] وسألتُك: هل قال هذا القولَ أحدٌ قبله؟ فزعمت أنْ لا، فقلتُ: لو قال هذا القولَ أحدٌ مِنْ قبله قلتُ: رجل ائتمَّ بقولٍ قيل قَبْلَه.

ثم قال: فَبِمَ يأمرُكم؟

قلتُ: يأمرنا بالصَّلاةِ والزكاةِ والصِّلَة والعَفافِ.

قال: إنْ يكن ما تقولُ حَقًّا إنَّه لنبيٌّ، وقد كنتُ أعلم أنَّه خارجٌ، ولكن لم أكنْ أظنُّه منكم، ولو أعلم أنّي أَخْلُصُ إليه لأَحْبَبْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قَدَمَيْهِ، ولَيَبْلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قَدَمَيَّ.

ثم دعا بكتاب رسولِالله ? فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ (رسولالله) إلى? هِرَقْلَ عظيم الرُّوم ([11])، سلامٌ على? من اتَّبَعَ الهدى?، أما بعد؛ فإنِّي أدعوك بِدِعَايةِ الإسلام، أسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسلمْ يُؤْتِكالله أجرَك مَرَّتَيْنِ، وإن تولَّيْتَ فإنَّ عليك إثم الأَرِيسِيِّيْنَ ([12])، و? [(ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (64)) ? ([13]).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير