تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الأندلسي "آبيل قدرة" و بلورة الفكر التحرري الأندلسي.]

ـ[هشام زليم]ــــــــ[07 - 12 - 10, 12:04 م]ـ

[الأندلسي "آبيل قدرة" و بلورة الفكر التحرري الأندلسي.]

بقلم هشام زليم المغربي.

أبيل قدرة Abel Gudra , شخصية أندلسية جفاها التاريخ و بخسها حقها, و أدار لها المؤرخون ظهور أقلامهم رغم ما سطرته من تضحيات جسيمة و مواقف مشرفة في فترة دقيقة و حرجة كان لابد فيها من الصدع بالحق, فصدع به آبل صدع من لا يخشى في الله لومة لائم. لقد عملت الأيادي الآثمة لسلطات الاحتلال القشتالي على إخفاء سيرته و أعماله, فلم تصلنا اليوم إلا شذرات قليلة موزعة في كتب أب الهوية الأندلسية بلاس انفانتي و مؤلفات رجال أندلسيين آخرين حملوا هم الأمة الأندلسية المسلمة. و اليوم, لا تكاد تجد أثرا لأعماله رغم غزارة إنتاجه الأدبي و الشعري, و حتى من جد في البحث عاد بخفي حنين, بل إن سيرته الشخصية مجهولة تماما و كأن الرجل لم يكن له وجود.

دور آبل قدرة في الفكر التحرر الأندلسي

لقد كان لأبل دور كبير في بلورة الفكر الأندلسي التحرري الذي حمل بلاس انفانتي لواءه باستحقاق, دور أشاد به الكاتب و الباحث في الشؤون الأندلسية مانويل رويث لاكوث Manuel Ruiz Lagos في كتابه ''أساسيات الأندلس"» Fundamentos de Andalucia:

" إن هذه العلاقة التي عبر عنها بوضوح الشاعر آبل قدرة بين الحركة الأندلسية و نظرية تحرر شعوب المشرق, ليست علاقة عرضية و إنما تدخل في إطار البحث عن الجذور الأصلية للأندلس القديمة.

من جهة أخرى, أظن أن التأثير المباشر (لنظرية آبل) على أطروحة أنفانتي كان فريدا للغاية نظرا لما تعنيه من إعلاء للثقافة الأندلسية و ارتباطها بكل مظهر أورو-أسيوي.

ربما أتيح لي في مرات قليلة التعرف على نصوص أبل قدرة, ذي الأسلوب الأدبي الذي أثر في أنفانتي نفسه, عندما يتحمس للصياغة النظرية و التأسيسية لبلدنا".

لقد رأى مانويل رويث لاغوث أنه لولا تأثبر أبيل قدرة على بلاس إنفانتي لما كان بالإمكان إبراز الهوية الأندلسية. لقد ركز بلاس انفانتي على تحرير الشعب الأندلسي, خاصة أولئك الذين شكلوا نواة هذا الشعب و الذين أُطلق عليهم ''المياومون الأندلسيون" Jornaleros, بينما مهد أبيل قدرة القاعدة التاريخية التي سيستند عليها تحرير الأندلس, بمعنى آخر جاء بالربط التاريخي بين حاضر مُشَفَّر أخفى الاحتلال القشتالي معالم هويته و آخِرٍ فترات المجد بأندلوسيا لما كانت حرة تحت اسم الأندلس. هكذا قدم آبيل و باقي المستشرقين الأندلسيين إضافة عظيمة لأطروحة أنفانتي تمثلت في مفهوم للأمة الأندلسية مخالف للذي عليه الغرب سواء في أوربا أو باقي إسبانيا.

لقد تأُسس مفهوم الأمة لدى التحرريين الأندلسيين على مبدأ الثقافات في مقابل مبدأ "الأمم" السائد في أوربا. إنه اصطدام بين تيارين: الشرق ضد الغرب, "الأمة-الدولة" في مواجهة "طائفة ثقافية". فبينما انتصر في أوربا مفهوم "الأمة-الدولة", حيث القوميات المٌهيمنة تشكلت في دول خاصة بها على حساب أمم أخرى أضعف من الناحية العسكرية عبر الحروب و احتلال الأراضي, اعتنقت الجماعات الأندلسية بحماسة مفهوم القومية المشرقية المبني على مبدأ الثقافات حيث التوحد يكون في جماعات ثقافية تجمعها ''إرادة الوجود''. فبينما فرض الغرب نموذجه السياسي بقوة السلاح, اقترح المستشرقون من الجماعات التحررية "اتحاد الشعوب" التي يجمعها تشابه الثقافة و إرادة العيش, و وصلوا إلى حد اقتراح اتحاد بين الأقطار الأندلسية في شمال و جنوب المضيق:

"هل يُفهم الآن لماذا نتطلع أن يٌصبح المغرب, الذي يرزح اليوم تحت الحماية الإسبانية, محميا بحق بتشكيله لقطر مستقل متحد مع باقي الأقطار الأندلسية داخل الفدرالية الكبرى للأندلس؟ " (بلاس انفانتي, "الحقيقة حول مؤامرة طبلاتة").

لم يكن بلاس انفانتي و أبيل قدرة الوحيدين داخل الجماعات التحررية اللذين اعتنقا المفهوم الشرقي للأمة. فرجل آخر من أصحاب الأخلاقيات النادرة التي شكلت الهوية الأندلسية, فرمين ركينة Fermin Requena, ذكر في كتابه "ترسيم الأندلس":

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير