تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في الظهر, ثم تواجهنا ضحكات بلون الخريف:

المطارات مرصودة, والموانىء

كل الدروب: الدروب التي انتظرتنا طويلاً , وجئنا نبلل أعشابها بالدماء

الدروب التي تعرف الزمن العربي المضيء

وتعرف من مرّ, من غاب, من ترك الساحة العربية

تبكي الدروب , تود لوانطبقت غاضبةْ

كان الشعوب العربية تنشد فجرآ مضئ .. فقط لأمة يحق لها الفخار والعيش بكرامة بين الأمم يقول:

من العتم نأتي, من الجوع نأتي, ونرسم شمساً, وخبزاً, حياةً, عصافير تحلم

بالأفق العربي المضيء, ونضرب, نضرب في الأرض, والرمل يملأ أعيننا, والرياح تولول

في الليل كانت ذئاب العشائر تعوي, وكنّا نقاتلها بالأظافر, بالدم, بالأغنيات

(حملناك هماً, وسرنا)

ماهو موقف الشعوب إذآ وماهو موقف الحكام يقول:

فلسطين يا وردة لاتنام

خذي من دمانا

ومري كسهم الى الموت مري

حملنا جراحك

باعوك كالسائمة.

بلفتة غاية في الوعي والمسؤولية يظهر معدن الشاعر الكبير الأصيل هو لايقنط فحكمة التاريخ علمتنا أن لايأس مع الحياة ودروس التاريخ أظهرت لنا أن صلاح الدين أعادها بعد قرون طوال هو لا ييأس ونتركه يعبر لنا عن هذا الفهم والوعي وروح التفاؤل بطريقته الشفافة الإنسيابية الرائعة يقول:

هناآخر الأمنيات تجيء, ويزهر ورد حنيني

أغني مع الخائفين جميعاً:

حبيبة أيامنا الآتية

إن أطلنا الغياب فلا تقنطي

إننا نشتهيك, ونرمح صوبك

نقطع جسراً من الخوف

حاول لجم خطانا,

ونأتيك:

هيا امسحي نزفنا,

وامنحينا الزمان البديل

هو ينتظر الزمان البديل

فصيدة كتبت في حزيران 1976

لي عودة متكررة للجمال وقول الشعر من أجل قضية وهم كبير لاللتزين بالكلام

الذي كان شاعرنا يحمل عذوبة الكلمة , وخصوبة الخيال , ورمزية تناسب الغرض الشعري بلا إفتعال وبلا تعال , لغة شفيفة راقية عذبة ممتعة

رحمك الله يا إبن سوريا البار

أيها العربي الأصيل

يانصير المستضعفين في كل مكان وزمان

عبدالقادر دياب " أبو جواد "


للولوج إلى عالم الشاعر الكبير الراحل يجب علينا أن نتحلى بالكثير من الرقة وشفافية النفس ورهافة كبيرة في الحس والإحساس وشعور شفيف لكي نقترب من عالمه الشعري
فهو يكتب هنا بكل بساطة وبكل رقي في الفكر وجمال في المعنى وتذوق عال للكلمة وخيال جامح نحو قول الحقيقة ورغبة كبيرة في تغيير العالم ولعمري هي الأشياء التي تنزل وتعلي من قدر الشاعر أي شاعر.

نراه هنا في قصيدته " ظمأ " يضعنا بكل رهافة الحس في موضع الخائف المرتعد الأوصال
فنحن سنبلة صغيرة لاحول لها ولاقوة وهي تنتظر معول الحصاد الذي يهوي عليها ليسلبها حقها في الحياة وهي التي وهبتنا الحياة .. يصور لنا حالة الطيور وهي تنتظر طلقة من رصاصة غادرة تقصدها .. والطيور هي رمز للفضاء وللموسيقا موسيقا الروح التي تغتال كل يوم بإسم جديد وشعار جديد ...
يصور لنا هنا قتل وإغتيال الجمال والعطر والبهاء وهل هناك أجمل من الوردة الزكية الفواحة التي تسر النفس والخاطر وهي بلا أية حماية ومع ذلك تستل روحها أيدي العابثين بالجمال وبالأوطان لإستلابها حقها في الحياة ثلاثة من الصور والأمثلة والشواهد نراها مجسدة بكل وضوح بكل حب وجلاء نراه يعبر عن هذا ويقول:

مثلما ترتجف سنبلة وقت حصادها, كطير غافل عن الطلقة المختبئة, وكوردة في حديقة بلا أسوار ..

فهو القلم الذي صور لنا متمثلآ لكل حالات الإغتيال هذه فيراعه ومداد حبره هو صوت المستضعفين صوت الحق صوت المظلومين صوت الجمال نراه يقول:

يرتجف قلبي منهكاً

ولكنه يعترف بقوة الظلم وأنه الخاسر في تلك القضية:

ومن أحلامكم النائمة .. , وصخب القصائد المنتظرة, أبني كوخأ للكلام القادم في حقيبة الغياب إلى مواجهاتي الخاسرة ...

هو قلم تحتاجه تلك الأرواح المستضعفة الزكية فهي تنظر قصائده وتنتظر غناء الشاعر الإنسان المخلص فيه إذ نراه يقول:

وأرحل في السحابة الهاربة من البحر , إلى صحاريّ المثقلة بالحنين إلى وجهها, حيث ينتشي الرمل بالندى .. وينتظر الأغاني.

هو يصور لنا هروبه من تلك المدن التي يشبهها بالقرى الكبيرة أو بالمدن المحاصرة ... بماذا هي محاصرة ومن تحاصر وإلام تحاصر نراه يقول في رده في بعض مشاركاته:

لست هاربا من المدينة ـ مدننا عبارة عن قرى صغيرة ـ
لكنني أقف في وجه القحط بكل تلاوينه
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير