تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأدافع عن الحياة

يصور هروبه بأنه دفاع أي الإبتعاد عن مجابهة المنطق القوي بالكلمة والزهرة

هو روح قلقة تجري للإحتماء بلذة الخوف وقول تلك القصيدة مشبعة بأحلام الخائفين لكي يستطيع التعبير بصدق عنهم وقد إستطاع أن يجعل الخوف يعترينا إذا هوقد نجح بإيصال فكرته إلينا بالدفاع عن المظلومين كيف ذلك .. لنرى:

كغزال تائه في البرية, ألج القصيدة, محاذراً سطوة الذئاب , أقطع ماتبقّى من الفيافي المقفرة إلا من الخوف, صوب وجهها النازف, وبقايا روحها المنذورة للمدى الذاهب في الهاوية إلى بيت زهرة الصباح المسكونة بالأغنية الأخيرة ..

أي ظمأ هذا الذي أسقيتنا إياه أيها الشاعر الكبير

وأي مشهد صورته لنا

هل أن بدايات الشاعر بفن الرسم هي من جعلته يصبغ على القصيدة صورآ تكاد لاتعد ولاتحصى فكل جملة هي مجموعة من المشاهد والرؤى وهل الشعر إلا قدرة على الإتيان بالصور وتبيان مشاعره الصادقة من خلال ريشة الفنان الرسام الشاعر

قصيدة من القطع الصغير شكليآ لكنها تقول أبعد من حدود الكلمات هي الضغط على المعاني هي قمة الإبداع والموهبة والتجلي

نلاحظ أن الشاعر كان يستخدم كل صوره من الطبيعة ومن خلال هذا نلاحظ تعلقه بالأرض بالتراب بالإنسان فعباراته هي السنبلة الزهرة , الغزال , السحابة , الرمل , الندى , الكوخ , وجه الصباح ...

هنا نتعلم أن الجمال بالإيجاز في النظم والبيان لكنه بحر من الصور والمعاني والرؤى والخيالات.

هو إختيار الكلم بأقصى درجاته البديعية والبلاغية بدون التخلي عن شرط البساطة ووضوح الفكرة والرؤية.

لنا عودة للفن والإلهام

والجمال.

عبد القادر دياب " أبو جواد "


أي عمل إبداعي يحتفظ بمجموعة عوامل لا سبيل إلى إستقرائها إلا بوجود ذائقة أدبية ولغوية عند الناقد , وأن يكون ملمآ بدعائم المنهج النقدي , بحيث أن لاينجر خلف إستقراء الظواهر والفضاءات وتجليات الذات ومقصدية الشاعر , وأن لايفرض الناقد منهجآ معينآ على مقاصد الشاعر والأديب الكاتب وأن يوحهها نحو تأويلات وتفسيرات تكون بوجهين إما تخدم النص الإبداعي وإما تهدمه وفي كلا الحالتين هو توجيه بالقوة لنص المبدع وغبن كبير للقارئ المتلقي. إن الشاعر حسين هاشم يمتلك كل أدواته النقدية والموسيقية واللغوية , هو يتمتع بموهبة الشعر وبموهبة الإحساس العالي بهموم ومشاعر وقضايا الإنسان.
فقد أطلق لنفسه العنان بدون أية شروط أو قيود سوى قيود الشعربصرف النظر عن الشعر ومدارسه فكان شعره إمتداد لرابطة الأدب الحديث والشعر الحر خصوصآ وبدون أي إنتساب لأي شكل معين .. سوى الإنتساب للوطن ومن دون أي تزلف سوى للإنسان ....
هنا الشاعر في قصيدته يخبرنا بأنه قد راهن على رحلته الكبرى بإمتشاق القلم مدافعآ به عنه وعن قضية الإنسان أي تحرر القلم من الخوف ومن الإيدلوجيات وهو وتحرر الإنسان كما فعل وسوف يفعل هو بأن لايهتم بقيود الزمان , المكان , فلاموانئ ولاأرصفة ولامحطات للتوقف فقد إنطلقت رحلة البحث عن الإنسان هو ينطلق نحو الغيم الصحارى لكل مكان تحتاجه القصيدة فيه هو دائمآ بشعر بالحاجة إلى أن نخلع ثيابنا الرثة المستعملة لنصبح عارين من قيود أغلقت كل منافذ الحب والإبداع في ذاتنا البشرية ,
هنا يخاطب كل الأصدقاء ممن حملوا راية الحق وراية القلم وأيضآ كل إنسان يشعر بآدميته المطحونة المسلوبة ويريد أن يعيد إليها شموخها وهو يخاطب كل الفقراء كل المظلومين كل التائهين بين الأنا وبين الأناة بين اللهى وبين الدواة ,
هنا نحلق مع أيمن الصديق المبدع الوحي نحلق قبل الخراب المؤكد ننتشر شعرآ نثرآ حبآ يعاني القلب ولكنا نهدهده بحلم إنساني جميل نبدأ رحلة الأغاني والإنشاد والقصائد والشرود في البراري ننظر الحلم أن يؤوب من السماء ومن الغيمات نحرر النفس والشعر من قصائد الخوف نرمي كل الملابس المستعملة البالية ونصبح عراة أطهر من الثلج وأبهى من الضياء .... يقول:

إلى أيمن: قبل يقين الخراب

منتشراً في الريح
أضع الأرصفة في جيبي,
وفي قلبي المثلوم أرتب الأغنيات, والقصائد
أنا الساهم في البريّة أنتظر قطاري القادم من الغيمة,
والريحْ
أيتها القصائد النائمة في الخوف
لماذا لاترمينه , وتخرجين عارية إلى الصباح؟
أنا المراهن الخاسر
على جوادك الضائع في الصحراء الممعنة بالرحيل
أستيقظ على حلم ضائع
فأوقظ العربات القديمة
بادئاً رحلتي الكبرى الى وجهها,

المراهنة بالخسارة هي على شخص الأنا ولكنها تضحي من أجل الكل
هل يبقى الحلم ذكرى
أبدآ .. هي الرحلة قد إبتدأت ولن توقف عجلات القطار , أو أرجل الحصان أية قوة.

رحمك الله أيها الشاعر الإنسان الذي ظلم كثيرآ ...
هو كان يكتب لكل من ساهم في ظلم هذا الشعر
وبحسب رأي المتواضع أشعر أن شاعرنا الكبيرقد ظلم وللظلم أسباب كثيرة منها
1) ضيق الوقت ......
2) عدم أخذ النقاد لدورهم ومواقعهم وربما لضيق المساحات المخصصة لهم
3) الشللية
4) الٌيدلوجيات " المحنطة "

لكن شعرك أيها الجميل وصل لكل ربيع , لكل مهموم , لكل مظلوم , لكل محب وعاشق للوطن للحبية وللإنسان في كل زمان ومكان.

عبد القادر دياب "ابو جواد "

سوريا ~ حماة

الجمعة: 12/ 12/ 2008
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير