تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[طه حسين ومناهج البحث]

ـ[محمد أبو النصر]ــــــــ[22 - 06 - 2009, 03:46 م]ـ

منهج البحث

لدى طه حسين في دراسة الأدب العربي القديم

وآراء الباحثين حوله

إن معرفة منهج البحث لدى طه حسين في دراسة الأدب العربي القديم والأسس الفكرية والمنهجية لنظريته النقدية لأمر صعب، وهذا هو ما وجدته عندما قمت بالبحث في هذا الموضوع، فحاولت الوصول إلى معرفة هذا المنهج وطبيعته، ذلك المنهج الذي جلب لصاحبه الكثير و الكثير من المشاكل و المعارضات من النقاد حتى ألصق به الكفر و الزندقة.

تناول هذا الموضوع كثير من النقاد و الأدباء من عدة زوايا، وانقسموا لحزبين بين المعارضين و الموافقين، وعلى الرغم من محاولات أصحاب الفريق الأول في مساندة طه حسين الفكرية و السير على دربه، إلا أن أصحاب الفريق الثاني كانوا أشد موقفا وأعظم حجة من وجهة نظري، فعددوا المأخذ عليه ومنها أنه لم يلتزم بالمنهج الذي يريد أن يصطنعه، وأنه أطلق الأحكام جزافا، ولم يؤسس لنظريته بالتثبت أولا من الحقائق قبل أن يدخل في دور الفرض، فكان يبدأ بالفرض ثم يبني عليه فرضا آخر، ثم ينتهي بالقطع والجزم والثبوت، ووجدت أنه لكي أبحث في منهج طه حسين الذي أحدث ضجة كبيرة لدى الأدباء و النقاد أنه عليّ أولا أن أقوم بمعرفة دراسته الثنائية الفكرية العربية الإسلامية والفرنسية الأوروبية، ومدى تأثير هذه الثنائية الفكرية في نظريته النقدية في الأدب العربي بصورة عامة والشعر الجاهلي بصورة خاصة.

طه حسين تبنى المنهج الفلسفي لديكارت الفيلسوف الفرنسي، وأعلن هذا في بداية دراسته للبحث الأدبي في كتابه (في الشعر الجاهلي)، ومن خلال السياق وجدت أنه أيضا تعرض لقضية مهمة جدا ألا وهى الحرية بين الأدب و الأدباء، فالحرية ضرورية للأدب؛ لجعله غاية بعد أن كان وسيلة، فطه حسين عندما تعرض للأدب العربي القديم لم يأخذه هكذا على علاته بل قام بالتحقق منه وإعمال العقل، ونادى بالحرية المنهجية التي قصد بها استقلالية الباحث، وحريته في البحث العلمي من ناحية، وحريته في اختيار المنهج الذي يعمل به من ناحية أخرى يقول:

(2)

"أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث والناس جميعا يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هى أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما " (1)

ويرى محمود أمين العالم أن الشك عند طه حسين هو مجرد أداة إجرائية للنقد والتحليل. (2)

فاستفاد استفادة مباشرة من المنهج الشكي لديكارت، ونلحظ هذا من خلال طه حسين نفسه حيث يقول " وضع علم المتقدمين كله موضع الشك ولا نقبل شيئا مما قاله القدماء في الأدب وتاريخه إلا بعد بحث وتثبيت إن لم ينتهيأ إلى اليقين فقد ينتهيان إلى الرجحان " (3)

طه حسين أضاف موضوعاً جديداً بعنوان (الحرية والأدب) في كتابه (في الأدب الجاهلي)، وكان يدعو فيه إلى الحرية الأدبية أوحرية الأدب؛ لأن هذا يعد جزءاً أساسياً من نظريته النقدية فالأديب عليه أن يخرج من تحت عباءة قدسية الأشياء، فعندما تعطى له هذه الحرية ستتوفر له إمكانية النقد بحرية.

فيقول: " يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى قوميتنا وكل مشخصاتها وأن ننسى ديننا وكل ما يتصل به وأن ننسى أيضا ما يضاد هذا الدين يجب أن لا نتقيد بشيء ولانذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح " (4)

ثم يقول: " ولو أن القدماء استطاعوا أن يفرقوا بين عقولهم وقلوبهم وأن يتناولوا العلم على نحو ما يتناوله المحدثون لا يتأثرون في ذلك بقومية و عصبية و لا دين ولا ما يتصل بهذا كله من الأهواء لتركو لنا أدبا غير الأدب الذي نجده بين أيدينا " (5)

منذ قليل طرحت فكرة الثنائية الفكرية عند طه حسين التي تتمثل في الفكر العربي الإسلامي و الفكر الفرنسي الأوروبي، ومدى تأثير كل منهما عليه، فالفكر العربي الإسلامي يتمثل في قداسة اللغة العربية التي هى لغة القرآن ووسيلة لفهم القرآن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير