تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[لماذا؟]

ـ[ضاد]ــــــــ[17 - 06 - 2008, 01:20 ص]ـ

من حين لآخر يطل علينا أحدهم مطالبا بالاجتهاد في الأحكام الشرعية لملاءمة الواقع وبتغيير أحكام الله. لست أدري, فهل ثمة من يجيبني, هل أنزل الله الشرع مقيسا مخيطا؟ إن تصوري للشرع هو أنه النمط الأعلى والأحسن والأعظم, وأن من يرد أن يتحسن حاله فلا بد أن يخضعه للشرع, لا أن يخضع الشرع له. إن من ينادي بتغيير الشرع, هو كمن يقول: "أريد شرعا حسب حاجتي وهواي." أليس من الأفضل, ونحن نعلم علوية الشرع, أن نقرب المجتمع وأنفسنا منه, فنسير حسب حكمه, ولا أن نقول: "نحن هكذا, فجدوا لنا شرعا يلائمنا." هل ذنب الشرع أن المجتمع غشيه الفساد؟ وهل على الشرع الخضوع لهذا الفساد وإيجاد تسويغات وضرورات ورخص له؟ إن الشرع في علويته لا ينحدر إلى ذلك المستوى إلا ليرفع معه أصحابه, لا أن يمكث معهم حيث هم. والشرع يعالج حسب أسس العلاج, لا حسب رغبة المريض, فمن يرد من الشرع أن يعالجه, عليه باتباع الوصفة التي يضعها له على ما فيها من مرارة, وأن يخضع لأوامره وجراحته, لا أن يقترح ويجادل, ولا أن يتركها مستنكفا. ولله المثل الأعلى, فإن الإطفائي إذا دخل منزلا يحترق ووجد فيه أهلا, فهل تراهم يقولون له: "نحن هنا ولن نتحرك ولن نفعل شيئا وأخرجنا من هذه الدار"؟ أم أنهم يسعون إلى الخلاص معه ويساعدونه ويفعلون ما يطلبه منهم؟ فكيف إذن بالمخلص من نار جهنم؟ هل ننتظر شرعا يدخلنا الجنة دون أن نساعده على ذلك؟ كيف؟ لماذا؟ حيرة المستغرب المستعجب المستنكر.

ـ[ليث بن ضرغام]ــــــــ[17 - 06 - 2008, 01:41 ص]ـ

موضوع في غاية الأهمية.

ليت دعاة التحضر الزائف يسمعون.

بارك الله فيك أخي الكريم على ما خطت يداك.

ـ[أبو سهيل]ــــــــ[17 - 06 - 2008, 04:08 ص]ـ

لعلك تجد جوابا في مقال أبي فهر محمود شاكر رحمه الله (باطل مشرق)

يمكنك تحميله من هذا الرابط

http://www.fustat.com/sub/8_07.shtml

دمت بخير أستاذنا

ـ[مهاجر]ــــــــ[17 - 06 - 2008, 06:28 ص]ـ

جزاك الله خيرا أخي ضاد على هذه اللفتة.

ولو تتبعت تاريخ الخلاف في أمة الإسلام من لدن خروج الخوارج: أول كيان فكري محدث استقل عن طريقة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحبه الكرام، رضي الله عنهم، ومن قبلهم: الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الشهيد عثمان، رضي الله عنه، وإن لم تتبلور أفكارهم تبلور أفكار الخوارج الذين انشقوا على الجماعة المسلمة، ومن بعدهم الغلاة في آل البيت، رضي الله عنهم، كرد فعل عاطفي غير منضبط بقواعد الشرع الحنيف لجفاء الخوارج فيهم إلى ظهور نفاة القدر والمرجئة ونفاة الصفات: جهم وأتباعه ومن سار على طريقتهم من المعتزلة ومن تأثر بهم من المتكلمين المنتسبين إلى أبي الحسن الأشعري، رحمه الله، إلى يومنا هذا، إلى باطنية الإسماعيلية والفلاسفة والصوفية .......... إلخ من النحل الحادثة إلى: العلمانية المعاصرة، إذا تتبعت كل هذه المناهج الحادثة وجدت كلمة السر في:

الجهل المطبق بالشرع المطهر، و: تقديم العقل على النقل، وهو الملمح الأبرز في التيارات العلمانية المعاصرة التي تقدم نتاج عقولها، ولو كان فاسدا، أو مقتبسا، وإن شئت الدقة فقل مسروقا من مناهج غربية، تقدمه على أحكام الشريعة علمية كانت أو عملية:

فالخوارج قال قائلهم معترضا على علي رضي الله عنه: أتحكمون الرجال في دين الله؟، فرأى بجهله وتعصبه، والتعصب قرين الجهل، أن تحكيم الحكمين: أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما: حكم بغير ما أنزل الله يخرج صاحبه من الملة!!!!، فكفروا عليا، رضي الله عنه، وعموم الجماعة المسلمة إلا من وافقهم على باطلهم، شأنهم شأن أي مبتدع يمتحن الناس على ما اعتقده، ولو كان مخالفا لما جاء به النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المهم أن ينتصر ما هداه إليه عقله، ولو كان أجهل من حمار أهله.

وجهم يناظر وينافح عن الإسلام طائفة السمنية بعقله المجرد دون أن يستنير بنور الوحي، وإنما محض جدل عقيم، فيقع في فخهم، ويهديه عقله الفاسد إلى نفي صفات الباري، عز وجل، بزعم تنزيهه عن مشابهة خلقه .......... إلخ.

فهي تركيبة عجيبة تتكرر بتكرر المقالات والمناهج الحادثة: تركيبة من الجهل والغرور وزعم الاستغناء عن طرق الأوائل في العلم والعمل بحجة أن طريقتهم: طريقة السذج الذين آثروا السلامة، بينما نحن الأكمل عقولا والأوفر حججا فلنخض بعقولنا المجردة فيما سكتوا عنه، وإن أدى ذلك إلى مصادمة محكمات الشريعة، ولنهدم الملة باسم: تجديد الملة، وليخرج علينا من يقول بأن التدخين جائز في نهار رمضان، وأن تقبيل الذكور للإناث جائز ما لم يؤد إلى ما بعده!!!، وقديما قال المتكلمون: طريقتنا أعلم وأحكم، وطريقة السلف أسلم، فاتهموا السلف، خير طباق الأمة، بالتقصير في طلب العلم المحكم، واليوم: يطالب العلمانيون صراحة بتنحية الشريعة جانبا، وفصل الخطاب الديني عن الخطاب السياسي والاجتماعي والاقتصادي ........ إلخ، فنحن أعلم بشؤون دنيانا ليتحول الإسلام إلى نصرانية أخرى محلها بيت العبادة، فلا دور لها في تسيير أمور الأمم وفق مراد الباري، عز وجل، الشرعي.

وبقي أن نفاضل بين عقل فلان وعقل فلان .......... إلخ من العقول التي تتفاوت لننتقي من زبالات أفكارها ما نستغني به عن الوحي المنزل على قلب الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم من لدن رب العالمين!!!.

والله أعلى وأعلم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير