تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بناء الجملة العربية ونظرية النظم الجرجانية]

ـ[عزام محمد ذيب الشريدة]ــــــــ[21 - 04 - 2005, 07:26 م]ـ

[بناء الجملة العربية ونظرية النظم الجرجانية]

المبحث الأول

بيان الصطلحات

أولاً: ا لرتبة

المقصود بالرتبة لغةً: "المكانة والمنزلة, يُقال: رَتَبَ الشيءُ أي ثَبَتَ فلم يتحرك, رَتَبَ رُتوبَ الكَعْب أي انتصب انتصابه, ورتَّبه تَرْتيباً: أثبته. وفي حديث لقمان بن عاد: رَتَبَ رُتوبَ الكعبِ, أي: انتصبَ كما ينتصِبُ الكعبُ إذا رَمَيْتَهُ, ومنه حديث ابن الزبير, رضي الله عنهما: كان يصلي في المسجد الحرام وأحجار المنجنيق تمُرُّ على أُذنه, وما يلتفت, كأنه كَعبٌ راتِب. والكعبُ: عقدةُ ما بين الأنبوبين من القصب والقنا, وقيل: هو أنبوب ما بين كل عُقدتين, وقيل: هو العظم الناشز عند ملتقى الساق بالقدم " ().

والمقصود بالرتبة اصطلاحاً: الموقع الأصلي الذي يجب أن تتخذه الوظيفة النحوية بالنسبة للوظائف الأخرى المرتبطة بها بعلاقة نحوية تركيبية, فهي (الرتبة) وصف لمواقع الكلمات في التركيب. ()

وسيرد استعمال لفظ (الرتبة) أيضاً, بالمعنى اللغوي, ليدل على المنزلة أو المكانة, والمعنيان (اللغوي والاصطلاحي) في هذه الدراسة متداخلان, فالتقدم في الرتبة يعني التقدم في المنزلة والموقع معاً, والتأخر في الرتبة يعني التأخر في المنزلة والموقع معاً كذلك.

ثانياً: الخاص

المقصود بالخاص في هذه الدراسةهو: القريب أو الأهم.

ثالثاً: العام

المقصود بالعام في هذه الدراسة هو: البعيدأو الأقل أهمية.

رابعاً: المبني عليه

المقصود بالمبني عليه في هذه الدراسة هو: الأساس الذي يتركب عليه الكلام (الطالب أو المحتاج).

خامسا: المبني

المقصود بالمبني في هذه الدراسة هو: الوظيفة النحوية في التركيب النحوي (المطلوب أو المحتاج إليه).

سادساً: الاحتياج

المقصود بالاحتياج في هذه الدراسة هو: الطلب أو العلاقة المعنوية.

المبحث الثاني:

أصل ترتيب الجملة العربية:

أولاً: أصل الجملة العربية

عقد سيبويه في كتابه باباً سماه " باب ما يكون فيه الاسم مبنياً على الفعل قُدِّم أو أُخِّر وما يكون فيه الفعل مبنياً على الاسم, فإذا بنيت الاسم عليه قلت ضَرَبْتُ زيداً. . . , وإذا بنيت الفعلَ على الاسم قلت: زيدٌ ضربته, فلزمته الهاء" ().

ومن هذا النص يتضح أن الجملة العربية في أصلها تنبني من المبني عليه والمبني, أو من بناء الاسم على الفعل أو من بناء الفعل على الاسم. والمقصود ببناء الاسم على الفعل " أنك جعلت الفعل عاملاً في الاسم كقولك ضرب زيدٌ عمراً, فزيدٌ وعمرو مبنيان على الفعل, وكذلك لو قلت: عمراً ضرب زيدٌ, لأن عمراً وإن كان مقدماً فالنية فيه التأخير" ().

والمقصود ببناء الفعل على الاسم " أنك لو جعلت الفعل وما يتصل به خبراً عن الاسم وجعلت الاسم مبتدأ كقولك زيدٌ ضربته, فزيد مبني عليه وضربته مبني على الاسم " ().

ومن الملاحظ أن عملية البناء الأولى قد نتج عنها جملة اسمية, وهي تتكون من المبني عليه المبتدأ ومن المبني الخبر, والمبني عليه (المبتدأ) هو الذي يحدد نوعية الجملة وبدايتها, أما عملية البناء الثانية فقد نتج عنها جملة فعلية, وهي تتكون من المبني عليه (الفعل) ومن المبني (الفاعل) , وقد يضاف إليه المفعول وذلك بحسب الحاجة, (وزيادة ونقصد بالزيادة. .. , ما يضاف إلى الجملة النواة من كلمات يعبرّ عنها النحاة بالفضلات أو التتمات ... , يُضاف إلى الجملة الأصل لتحقيق زيادة في المعنى, فكل زيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى ... , ولا بد لكل كلمة تضاف إلى الجملة أن تسير في خط المبنى قبل أن تعطي معنى, فبعد أن تأخذ الكلمة موقعها من الجملة محققة سلامة البنية الشكلية في الجملة قياساً على ما جاء عن العرب, فإنها ترتبط من حيث المعنى بمركز الجملة () , والمبني عليه (الفعل) هو الذي يحدد نوعية الجملة وبدايتها. كما أن المفعول وإن تقدم على الفعل فإنه يبقى مبنيا لأن المبني عليه ما زال محتاجاً إليه, والمفعول مرتبط به معنوياً. ومن هنا فأستطيع القول أن " أصل الكلام جملتان فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر " ().

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير