تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[عزام محمد ذيب الشريدة]ــــــــ[23 - 04 - 2005, 02:14 م]ـ

فعله إلا على شرط الابتداء" () , ففي رأيي أن المتقدم هو المبتدأ, لأن الجملة العربية إما أن تبدأ بفعل أو مبتدأ, ولا تبدأ بالفاعل لأن رتبة الفاعل بعد الفعل, كما أن الفعل يتقدم على فاعله برتبة الطبع, وما تقدم بالطبع رتبته محفوظة. كما "أنه لا يتصور أن نحكم على كلمة بأنها فاعل قبل أن يسبقها فعل" (). وكذلك لا نحكم على كلمة بأنها مفعول إلاّ إذا سبقها فاعل. بالإضافة إلى أن الفاعل هو المطلوب من الفعل والفعل طالب له وليس العكس, والطالب يتقدم على المطلوب. كما أن الفاعل لا ينفصل عن فعله " ولا يجوز تقديم الفاعل على الفعل فإن لم يكن مظهراً بعده فهو مضمر فيه لا محالة" () , كذلك فإن الفعل يدل على معنى في الفاعل, والذي يدل على معنى في غيره رتبته محفوظة, كالفعل مع الفاعل والحروف وما تدخل عليه. أما بالنسبة للضمير الموجود في الخبر فما هو إلا الفاعل الحقيقي وليس عوضاً عن الاسم المتقدم, وإنما هو اقتصاد لغوي بدلاً من إعادة الاسم مرة ثانية, وقد وجد من العرب من يعيده كما هو فيقول: زيدٌ ضرب زيدٌ عمراً. كما قال تعالى: " القارعةُ ما القارعة " ولم يقل القارعة ما هي, بل أعاد اللفظ مرة ثانية. وسبب وجود هذا الضمير أنه يربط بين المبتدأ وخبره, وإلاّ انعدمت الصلة بينهما, حيث إن ما بعد المبتدأ بدون الضمير لا يشكل جملة الخبر, لأنها ستتكون من فعل + مفعول ولا يوجد فعل إلاّ بفاعل, ولا يوجد فاعل إلاّ بفعل, كما لا يوجد المفعول بدون الفاعل, ومن هنا فالفعل مع المفعول لا يشكلان جملة. كما أن وجود هذا, الضمير يعنى أن الفعل ليس محتاجاً للاسم المتقدم "فإنما يكون الطالبُ عاملاً في المطلوب إذا لم يستغن عنه في اللفظ وأما إذا استغنى عنه برفع ضميره أو نصبه أو بغير ذلك فلا يلزم أن يفعل فيه بل لا يصحُّ في مثل مسألتنا " (لأن) أصل العمل الطلب" () , ويظهر هذا من ملاحظة تقدم المفعول, حيث إن المفعول يتقدم ويبقى مطلوباً للفعل ولا يوجد ضمير ينوب عنه لهذا السبب, لأن موقعه ما زال شاغراً. وكذلك ماذا نقول عن المتقدم في الجمل التالية: "زيدٌ ضربه عمرو" و"يوم الجمعة صمتُه " فإذا كان رفع الفاعل والمبتدأ يثير الإشكالية, فأظن أن المفعول والظرف لا يرفعان, وهذا دلالة على أن المتقدم هو المبتدأ. أما بالنسبة لاتصال الضمير مع الفعل, فذلك


)) ابن السراج - الأصول في النحو, ج1, ص 72.
)) العكبري - اللباب في علل البناء والإعراب, ج1, ص149.
)) ابن جني - اللمع, ص15.
)) الشاطبي- المقاصد الشافية, ج1, ص65 - 66

ـ[عزام محمد ذيب الشريدة]ــــــــ[23 - 04 - 2005, 02:25 م]ـ
والمثال الذي ذكره السيرافي " لو أن زيداً عندنا لأكرمناه " يؤكد أن البناء عملية تشمل اللغة بكاملها, فالطالب يحتاج إلىالمطلوب, والمطلوب ينبني على الطالب لأن بينهما علاقة معنوية تقوم على الاحتياج ولا يستغني أحدهما عن الآخر.
كما يذكر سيبويه ذلك في باب من أبواب"إنَّ" فيقول: "وتقول"لولا أنه منطلق انطلقت", فـ" أنَّ "مبنية على"لولا"كما تُبنى عليها الأسماء, وتقول "لولا أنه ذاهب لكان خيراً له", فأنَّ مبنية على "لولا" (1) ويعلق السيرافي على ذلك فيقول:
يريد معقودة بـ "لولا" في المعنى الذي تقتضيه و"لولا" مقدمة عليه وليست عاملة فيه لأن الاسم بعد "لولا" يرتفع بالابتداء لا بـ"لولا", ولزومها للاسم بعدها بالمعنى الذي وضعت عليه كلزوم العامل للمعمول به فشبهت به, فَفتحِت (همزة) أنَّ ولم تُكسر لأنَّ إنَّ المكسورة إنما تدخل على مبتدأ مجرد لم يغيَّر معناه بحرف قبله, كما يقول السيرافي: لم يرد بقوله " فأنَّ مبنية على لو, أنها مبنية عليها بناء الشيء على ما يحدثُ فيه معنى ولم يغيَّر لفظه, فَفَتْحُ (همزة) "أن" بعد "لو" كفتحها بعد "لولا " (2) "وقد استعمل سيبوية لفظ البناء في الشيء الذي ليس بعاملٍ فيما يبنى عليه, كما قال: أنَّ مبنية على لولا, وإنما ذلك على جهة تقدمها وحاجة ما بعدها إليها" (3).
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير