تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا كان الباب الأول من كتاب "تاريخ الأدب العربي" لأحمد حسن الزيات قد تناول بالتحليل الممنهج الأدب في العصر الجاهلي،فذكر بعض مميزاته وخصوصياته مع إدراج جملة من النماذج النثرية والشعرية، فإن الباب الثاني قد خصه صاحبنا للحديث عن الأدب في حقبة زمنية خاصة، أصبحت فيها الأخلاق والعقيدة الموجه الأول للفكر الأدبي، ففضلا عن النزوع إلى الفتوحات الإسلامية، فإن الصراع على الإمامة فعلت فعلتها في تحريك الأقلام بالتأييد أو الرفض، وما أمر الخلافة المشهور الذي وقع بين علي ومعاوية إلا مثال جلي على ذلك. لذلك استخدم بعضهم الشعر في إثارة العصبية، والرسائل في القضايا السياسية، والوصايا في القضايا الدينية، كما عقدت المناظرات وألقيت الخطب للغرض ذاته .... ومن ثم كثرت الفرق والأحزاب فكان منها المشيع و المعضد و الخارج عن الفرقة ...

إلا أن أهم العوامل المؤثرة في الأدب الإسلامي، نلفي الزيات وقد حصرها في:

- خمود العصبية الجاهلية في عهد البعثة المحمدية؛

- استعارها في عهد بني أمية؛

- نشوء الروح الدينية؛

- تغير العقلية العربية؛

- تحسن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية؛

- ظهور الأحزاب السياسية؛

- اتساع الفتوحات الإسلامية؛

- تأثير الأمم الأجنبية بلغاتها وعاداتها؛

- تأثير أساليب القرآن والحديث،

- تأثير الصحيح من الشعر الجاهلي والأمثال ...

وبعد استعراض هذه العوامل، صرح بأنه يستأثر التفصيل فيها حين يتطرق إلى كل فن على حدة. لينتقل مباشرة إلى ذكر مصادر الأدب الإسلامي لما لها من أهمية في علاقة التأثير والتأثر بين الأديب ومصدر أدبه. و يأتي في مقدمتها:

أ - القرآن الكريم: هو أول كتاب باللسان العربي، فهو واضع النثر الفني، ومنبع المعاني والأساليب والمعارف التي شاعت في عصور خلت. واسترسل في ذكر ما انفرد به القرآن من مميزات وخصائص بلاغية وفنية و إعجازية، إذ ليس بالموزون المقفى ولا بالمسجع ولا بالمرسل، إنما هو آيات مفصلات يسكت عندها الصوت، ويسكن لاستقلالها بالمعنى وانسجامها مع روح القارئ ووجدانه. فلما عرفه زعماء العرب من زعماء القريض والفصاحة أنكروه وعجزوا على توصيفه وتصنيفه من أنواع الكلام التي يعرفون. أما التأثير القوي –يقول الزيات- فكان في نقله النثر من تلك الجمل القصيرة المسجوعة المفككة إلى تلك الصور الأنيقة التي تقرأها في أحاديث الرسول وخطبه وكتبه، وفي كتب وخطب صحابته والتابعين.

وبين هذا وذاك استرسل في استعراض خصائص القرآن الكريم من حيث لغته وإعجازه وأغراضه وتأثيره وكذا قراءاته دون غض الطرف عم جمعه وكيف جُمع وعلى يد من، ثم ختم الحديث عن القرآن كمصدر بإدراج نموذج من قبسه ونوره.

ب - الحديث: وهو المصدر الثاني للأدب الإسلامي بعد القرآن، باعتباره كل كلام الرسول الأكرم أو حكاية فعله أو حديث الصحابة عنه. وقد وصفه الزيات بأنه أغزر ينابيع التشريع في العبادات والحقوق وأقوم طريق يؤدي إلى فهم القرآن، إذ هو الذي يوضح إشكاله ويفصل إجماله ويقيد إطلاقه ويخصص عمومه. أما أسلوبه فقد وسمه بالنوع المألوف من الكلام الذي يملأ كل مجلس ويتناول كل موضوع، وهو الذي لايستلزم تحضيرا أو تفكيرا بل هو مقيد بحال المقام. إلا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن يوما بهذا الوصف وإن كانت عفوية فهي من منطق الوحي فيتميز بإشراقة ديباجته واتساق عبارته وتساوق ألفاظه

ت - الشعر الجاهلي: مصدر ثالث من مصادر الأدب العربي، وقد تم الحديث عنه باستفاضة فيما سلف.

ث - الأدب الأجنبي: بحكم أن موقع جزيرة العرب كان بين مدنيتين مدنية الفرس في الشرق ومدنية الرومان في الغرب، فإن العرب اختلطت بهؤلاء فتأثرت بأدبهم وأفكارهم وعقائدهم حتى صار الاختلاط والامتزاج موردا من موارد الأدب.

ـ[أنوار]ــــــــ[08 - 09 - 2009, 02:53 ص]ـ

جزاكم الله خيراً أستاذنا الحمادي ..

هذا الفصل أخذ مني وقتاً .. نظراً لطوله ..

....................................

وفقتم وسددتم أخي الأديب ..

ـ[حمادي الموقت]ــــــــ[09 - 09 - 2009, 02:49 ص]ـ

جزاكم الله خيراً أستاذنا الحمادي ..

وجزيت خيرا أختي الفاضلة أنوار، أنتظر تساؤلاتك وتدخلاتك حول الفصلين

ملحوظة:

لو أزلت أيتها الفاضلة أداة التعريف "ال" من إسمي لكان أفضل، فإني والحمد لله مُعرّف بكنيتي.

ـ[أنوار]ــــــــ[09 - 09 - 2009, 08:11 م]ـ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير