تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم. وقوله " ألم تر انهم في كل واد يهيمون " المعنى أنهم يخوضون في كل فن من الكلام والمعاني التي يعن لهم ويريدونه.

وقيل: انما صار الاغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى، لان الذي يتلو الشعر - في الاكثر - العشاق ولذلك يقبح التشبيب. مع أن الشاعر يمدح للصلة ويهجو على جهة الحمية فيدعوه ذلك إلى الكذب، ووصف الانسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل.

وقرأ نافع " يتبعهم " بتخفيف التاء من تبعه إذا اقتفى أثره،والباقون: بالتشديد من الاتباع، ومعناهما واحد.

والآية قيل نزلت في الشعراء الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين،

وهي تتناول كل شاعر يكذب في شعره - ذكره الفراء -.

ثم اخبر ان هؤلاء الشعراء يقولون ويحثون على اشياء لا يفعلونها هم، وينهون

عن أشياء يرتكبونها، ثم استثنى من جملتهم الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات

وذكروا الله كثيرا، فأجتنبوا معاصيه، وانتصروا - لنفوسهم في الدين - من

الذين ظلموهم. وقيل: أراد الشعراء الذين ردوا على المشركين هجاءهم للمؤمنين، فانتصروا بذلك للنبي والمؤمنين، ثم فقال " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " قيل أراد الذين ظلموا نفوسهم بقول الشعر الباطل من هجو النبي والمؤمنين، ومن يكذب في شعره.

أما الرسول (صلى الله عليه و سلم) فكان يستمع الى الشعر ويعجب به ولم يكن يتحرج منه وقد كثر اجتماع الشعراء عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأعجب بأشعارهم، فقال للنابغة الجعدي: (لا يفضض الله فاك) واستحسن (بانت سعاد) وصفح عن كعب بن زهيرلأجلها بعد أن أهدر دمه وألقى عليه عليه بردته، واستمع الى الخنساء واستزادها مما تقول وتأثر لشعر قتيلة بن النضر وقد أعد حسان شاعراً له يذب عنه بلسانه، ودعا له قائلاً: (اللهم أيده بروح القدس)، و روى البخاري و مسلم في الصحيحين قول النبي (صلى الله عليه و سلم) لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم و روح القدس معك.

وورد عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن كعب بن مالك قال: يا رسول الله ما ذا تقول في الشعراء؟ قال: إن المؤمن مجاهد بسيفه و لسانه و الذي نفسي بيده لكأنما تنضخونهم بالنبل.

و في الدر المنثور قال: لما نزلت "و الشعراء" الآية جاء عبد الله بن رواحة و كعب بن مالك و حسان بن ثابت و هم يبكون فقالوا يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية و هو يعلم أنا شعراء أهلكنا؟ فأنزل الله "إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات" فدعاهم رسول الله فتلاها عليهم.

و في الدر المنثور أيضاً، أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إن من الشعر حكما و إن من البيان سحرا، و روى الجملة الأولى أيضا عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) و أيضا عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وسلم) و لفظه: إن من الشعر حكمة، فهذه إشادة بالشعر السامي وإطراء عليه و السامي من الشعر ما فيه نصرة الحق و لا تشمله الآية.

وكيف لا وهو يؤمن أن الشعر سلاح ماض ٍ من الأسلحة العربية التي لا يستغني عنها صاحب دعوة وهو كتاب العرب وديوان أخبارهم.

وأنشد يوماً بيت طرفة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود ِ

فقال: هذا من كلام النبوة.

بل أنه (صلى الله عليه وسلم) متيقن من استحالة إستغناء العرب عن الشعر كما أن الأبل لا تستغني عن فصائلها حيث يقول: (لا تترك العربُ الشعرَ حتى تترك الإبل الحنين) وهذا التشبيه في غاية المعرفة بأهمية الشعرعند العرب وماهيته لديهم.

وروي عنه أيضاً أنه قال: (أن امرئ القيس حامل لواء الشعراء في جهنم) وهو بذلك لا يذم الشعر والشعراء ولا يقدح بشعر امرئ القيس أو شاعريته كما يتوهم البعض وإنما أشاد بتفضيل امرئ القيس على كل الشعراء بحيث أنه يحمل لواء من يجتمع معه من الشعراء فهو بمثابة الامام والامير والقائد والزعيم للشعراء، وأما قوله في جهنم فليس بموجب الشعر وإنما لأن الرجل جاهلي لم يدرك الإسلام ومن مات ميتة الجاهلية اكبه الله في نار جهنم.

وورد عنه أيضاً قوله: (انما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن وما لم يوافق الحق فلا خير فيه) وقال أيضاً: (انما الشعر كلام فمن الكلام خبيث وطيب).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير