تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تأثير الأدب الإسلامي على هوية الغرب الثقافية]

ـ[علي العمر]ــــــــ[12 - 12 - 2003, 08:51 م]ـ

تأثير الأدب الإسلامي على هوية الغرب الثقافية تتجلى في دراسات الأدب المقارن التي تدرس مواطن التلاقي بين الآداب المختلفة ومدى التأثير والتأثر فيها من حيث الأصول والفروع الفنية والتقنية، وكذلك بواسطة دراسات المستشرقين، وهنا يجب توضيح معلومة هامة وهي أن الأدب الإسلامي تسمية مجازية للفنون والآداب التي ظهرت في الدول الشرقية الهند وفارس وتركيا والدول العربية، وكذلك كل الدول التي ازدهرت ونمت آدابها في ظل الحكم الإسلامي، كما كان الحال في الأندلس وحضاراتها الرائدة. هذا .. وإن على الإنسان الواعي إدراك أن الأدب هو نتاج الفكر والإبداع الإنساني، وهو ليس حكراً على فئة معينة تملك حقوق استغلاله. ومن ثم فإن إمكانيات النقل والتأثير والتأثر بين الآداب الخاصة بأي شعب من الشعوب متاحة، فهي لا تنكر أصالة الأدب القومي بل إمكانياته للتفاعل مع الآخر. والآداب الشرقية والعربية لا تنكر التأثر بالأدب الغربي في أوجه عديدة كان له فيها الريادة والسبق مثال القصة القصيرة والرواية الحديثة والمسرح؛ فهذه جوانب لم يعرفها العرب إلا عن طريق الاتصال بالغرب. لذا، فإن التأثر سواء الإيجابي أو السلبي بأي أدب من قبل أي شعب يتوقف على قدراته على التفاعل الناضج للحفاظ على الأصالة القومية، وليس هذا مدعاة للانكسار بل الإنصاف بحق كل شعب في الاعتراف بفضله وريادته في أي مجال. وللتأكد على وجهه النظر الإسلامية في دورها وأثرها على الأدب الغربي يلوح لنا طريقان: كيفية الإنتقالانتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ومنه إلي العالم أجمع، ثم أصبح يحتل المساحة من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلنطي جغرافيًا وتاريخيًا. وكانت الحضارة الإسلامية قد تفاعلت وصارت فاعلة في هذا المحيط الإنساني الشاسع، فقد استمر حكم المسلمين منذ القرن العاشر الميلادي ولمدة تزيد عن ثمانية قرون بعد ذلك أثرت فيها الحياة الأندلسية والأوروبية في كافة فروع الحضارة الإنسانية حتى صارت الأندلس كعبة يحج إليها طلاب المعارف من كل أنحاء أوروبا ومن الأندلس وجنوب أسبانيا، انتقل هذا التفاعل الإنساني إلى بقية مجتمعات أوروبا، فقد استمر حكم المسلمين في صقلية مدة قرنين، وصارت دول مثل فرنسا وإيطاليا مجتمعاً متمدينا على غرار الحضارة والثقافة الإسلامية. وفي الشرق الإسلامي انتقلت الحضارة منه إلى أوروبا عبر تركيا الإسلامية، ومن مصر والشام كانت للحملات الصليبية أكبر الأثر في جعل الحضارة الإسلامية رافداً رئيسياً مؤثراً في الحضارة الغربية بما حملوه معهم من فنون وآداب الشرق. الأشكال الأدبيةإن مجرد التشابه أو التقارب بين نص أدبي عربي أو غربي لا يعتبر دليلا على التأثير والتأثر بينهما، ولكن الموازنة بين أوجه هذا التشابه على أساس تاريخي وتقني لعناصر أي جنس أدبي هو الذي يؤكد على وجهة النظر الإسلامية سواء لصالحها أو ضدها. وسنقسم الظواهر الأدبية المتأثرة من حيث نوعية الجنس الأدبي إلى: النثر ومنها "الفابولا" أحد الأجناس الأدبية الأولى للقصة، وقد ظهرت في فرنسا منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وحتى أوائل القرن الرابع عشر، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح ومعنى الهجاء الاجتماعي. ويقول "جاستون بارى" أحد أعمدة الأدب المقارن الأوائل عن الفابولا: إنها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، والذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنة الحيوان، وتعتبر الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساسا مباشرا أخذت عنه الفابولا. ومن أمثلة الفابولا الغربية أقصوصة تسمى "اللص الذي اعتنق ضوء القمر" تحكي عن لص يخدعه أحد الأشخاص بأن للقمر سحرا خاصا في نقل الأشخاص دون صوت من مكان إلى آخر، ويصدق اللص الخدعة، ويقع في يد الشرطة، ونجد هذه الأقصوصة نفسها بالكيفية والفكرة والتفاصيل الدقيقة نفسها في كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع. وأكثر من برع في هذا الفن الشاعر "لافونيتن" الذي تأثر كثيرًا بترجمة "كليلة ودمنة" الترجمة الفارسية، وأخذ منها في كتاباته الفكرة والموضوع نفسه، وهو الحكمة على لسان الحيوان، كما يعترف "لافونتين" نفسه في مقدمة بعض كتبه. ذلك ما نجدة أيضًا في أقصوصة

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير