تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[القصة الظلليلة _ في التقنية والابداع _]

ـ[5803]ــــــــ[03 - 06 - 2006, 05:26 م]ـ

محمد محمد البقاش

القصّة الظليلة

(تقنية الكتابة)

ظهرت القصة الظليلة في المدينة الولود طنجة، ولا غرابة. فشمس المغرب جارة طريفة مدينة مبدعة. ومن أراد أن يكون مبدعا فعلا، فعليه أن ينتسب إليها، أن يستوطنها، أو يحبها، ويحب أهلها. لقد شهدت طنجة ميلاد هذا الجنس الأدبي بتاريخ 15 أبريل سنة 2004 م.

القصة الظليلة ظهرت لإنعاش الإشفاق على (الكتاب) و (الشعراء) و (المبدعين) الذين يتهمون الشعر القديم في نفسه ولا يتهمون ذاتهم فيه، فبدل أن يهتدوا إلى قصورهم في فهم الشعر القديم وتذوقه، يتهمون الشعراء الذين ينحون نحو الأقدمين في اعتماد علم العروض، واعتماد اللغة العربية (القديمة) باستعمالهم لغة لم تعد مطروقة الآن، وشكلا شعريا تقليديا لم يعد يغري، الشيء الذي يعقد فهم الناس للشعر القديم والجديد الذي يسير على منواله، ويحول بينهم وبين الاستمتاع بشعرنا القديم، و (الجديد)، ثم إنهم حين يتناولون المقامات لبديع الزمان الهمداني والحريري مثلا يمتعضون منها، وإذا سألتهم عن مضامين المقامات وأسلوب كتابتها والتفنن في اللغة المكتوبة بها، يجيبونك إجابة تنم عن ضعف شديد في فهم اللغة، ومن لا يفهم اللغة كأداة للذوق ووسيلة للفهم حقيق أن لا يفهم ما تنطوي عليه من إبداع، ثم إن هناك الكثير منهم يقع ضحية مخطط يرمي إلى ضرب العربية، والغريب في الأمر أن جميع مستعملي القلم في العالم العربي، وجميع من يكتب بالغة العربية حتى أولئك الحقدة يستعملون نفس لغة المقامات ونفس لغة القرآن والسنة مع هجران طفيف لبعض عشرات المفردات .. وهي لغة مطروقة في الكتابات منذ ظهور القرآن والسنة إلى يومنا هذا، ومن هنا كانت القصة الظليلة من جهة أخرى محاولة لحمل القراء الذين لا يتذوقون الشعر القديم أن يقر أوه ناطقا في السرد الممدري، يقرأونه في قالب نثري قصصي ممدري هو القصة الظليلة لعل قراءتهم له فيها تجدد الحياة في ذوقهم الميت، فتحملهم على تذوقه.

القصة الظليلة إبداع ظليل. وهي قصة مستوحاة من قصيدة شعرية منسوبة للحطيئة. هذه القصيدة تتضمن سردا ووصفا، وعقدة وحلا، وبداية ونهاية .. بها عناصر صالحة لبناء القصة القصيرة، والقصة الطويلة، والرواية ..

القصة الظليلة تأخذ اسمها من الظل، فهي قصة تحمل ظل قصيدة شعرية لصاحبها جرول بن أوس الملقب بالحطيئة، ولولا هذه القصيدة السردية لما كانت هذه القصة، إنها مقتبسة منها. وبما أنها كذلك، فإن ذلك يعني وجود سابق ومسبوق.

إن عناصرها موجودة في قصيدة الحطيئة، وهذا هو الذي أوجد صلة بينهما، وهو الذي أعتبره ظلا للقصة القصيرة، فكانت القصة ظليلتها، أي ظليلة القصيدة.

وإذن فكل قصة تقتبس من قطعة شعرية، أو قصيدة، تقتبس من بيت شعري، أو بيتين، أو أكثر، يطلق عليها القصة الظليلة. وهذه القصة لا تصلح مثلا فيما يسمى بالشعر الحر، وقصيدة النثر، أو الشعر المنثور، والنثر المشعور، والنثيرة، أو ما إلى ذلك. لا تبنى القصة الظليلة إلا بالشعر الملتزم بعلم العروض، بالشعر الذي يسمى شعرا، ولا خلاف عليه.

وإذا تم تجاوز ذلك، وأريد خلق القصة الظليلة في الشعر الحر، وقصيدة النثر، أو غيرهما، فإن ذلك لا يستقيم، لأنه يكون كتابة نثر بنثر مثله، وهو قبيح، إلا إذا أريد به كتابة نثر فني مقتبس من نثر فني آخر، فهذا لا بأس به، ولكنه لا يعطينا قصة ظليلة، قد يعطينا جنسا أدبيا جديدا يستوعبه الأدب الممدري، جنسا أدبيا يحتاج إلى اسم أنا لست معنيا به الآن، لأنه ليس من بنات أفكاري.

ظهر لي أثناء قراءتي لقصيدة الحطيئة: (وطاوي ثلاث) أن أكتبها قصة، وأن ألتزم بشيء مما جاء فيها قل، أو كثر، مع إضافات جديدة من صنع الخيال، وكان ذلك أيضا مدعاة لخلق تقنية جديدة. فالقصة الظليلة قصة تحمل ملامح ومواصفات وشروط لا يصح تجاوزها.

إنها من جنس الأدب الممدري، وإلا فليست هي بالقصة الظليلة.

وشروط كتابتها هي:

أولا: أن تكون القطعة والقصيدة، أو البيت الشعري والبيتين، يتضمنان سردا.

ثانيا: أن يلتزم القاص، والروائي بشيء مما جاء في الشعر، قل أو كثر.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير