تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الشعر في نظر الاسلام!!]

ـ[شاكر الغزي]ــــــــ[15 - 09 - 2006, 06:06 م]ـ

الشعر في نظر الإسلام

حينما جاء الإسلام، حرم بعض الممارسات والمعتقدات السائدة آنذاك وحاربها وأقر بعضها الآخر ودعا إليه، وكان مما أقره الإسلام وحث عليه قول الشعر، فلم يقف الإسلام موقفاً سلبياً من الشعر وإنما دعا الى نظمه ومحاربة الكفر والإلحاد بشتى الوسائل ومنها قول الشعر، وليس في القرآن الكريم آية تشير الى حرمة الشعر، لذلك فهو في حكم المباح، قال الشاعر:

ولمْ يردْ بالحرام نصّ ** ٌفالأصل في شأنه ِ الإباحه ْ

وكل ما ورد في القرآن هو في مقام تنزيه النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وإثبات أن القرآن الذي جاء به هو من الله سبحانه وتعالى وليس من الشعر في شيء فكان لزاماً أن ينفي عن النبي تهمة الشعر كما نفى عنه تهمة السحر والجنون وما شابهها حين ادعى المشركون أن القرآن ضربٌ من ضروبها، كقوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) والخطأ الذي وقع فيه الكثيرون هنا هو في فهم معنى الآية، فهي ليست تنزه النبي عن الشعر لكون الشعر عيباً أو خللاً وإنما هي تنفي كون ما علمه الله للنبي (أي القرآن) من الشعر والفرق كبير بين الرأيين، وقد روي عن الزهري أنه قال: معناه ما الذي علمناه شعراً وما ينبغي له أن يبلغ عنا شعراً، وقال غيره: أراد وما ينبغي له أن يبلغ عنا ما لم نعلمه، أي: ليس هو ممن يفعل ذلك ‘ لأمانته ومشهور صدقه، ولو أن كون النبي غير شاعر غضّ ٌ من الكتابة لكانت أميته غضٌ من الكتابة.

ولعل المتدبر في اللآيات الكريمة الواردة في أواخر سورة الشعراء يجد القرآن الكريم يقسم الشعراء الى قسمين:

1 - شعراء الباطل: وقال عنهم: (والشعراء يتبعهم الغاوون الم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون).

2 - شعراء الحق: وقد استثناهم من مالحكم السابق فقال: (الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وذكروا الله كثيراً) فقد ذم القسم الأول وأطرى على القسم الثاني.

قال السيد الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1):

قوله تعالى: "و الشعراء يتبعهم الغاون" - إلى قوله - لا يفعلون" جواب عن رمي المشركين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه شاعر، نبه عليه بعد الجواب عن قولهم إن له شيطانا يوحي إليه القرآن.

و هذان أعني قولهم إن من الجن من يأتيه، و قولهم إنه شاعر، مما كانوا يكررونه في ألسنتهم بمكة قبل الهجرة يدفعون به الدعوة الحقة، و قوله: "أ لم تر أنهم في كل واد يهيمون و أنهم يقولون ما لا يفعلون" المراد بهيمانهم في كل واد استرسالهم في القول من غير أن يقفوا على حد فربما مدحوا الباطل المذموم كما يمدح الحق المحمود و ربما هجوا الجميل كما يهجى القبيح الدميم و ربما دعوا إلى الباطل و صرفوا عن الحق و في ذلك انحراف عن سبيل الفطرة الإنسانية المبنية على الرشد الداعية إلى الحق، و كذا قولهم ما لا يفعلون من العدول عن صراط الفطرة.

و ملخص حجة الآيات الثلاث أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بشاعر لأن الشعراء يتبعهم الغاوون لابتناء صناعتهم على الغواية و خلاف الرشد لكن الذين يتبعونه إنما يتبعونه ابتغاء للرشد و إصابة الواقع و طلبا للحق لابتناء ما عنده من الكلام المشتمل على الدعوة على الحق و الرشد دون الباطل و الغي.

قوله تعالى: "إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و ذكروا الله كثيرا" إلخ، استثناء من الشعراء المذمومين، و المستثنون هم شعراء المؤمنين فإن الإيمان و صالحات الأعمال تردع الإنسان بالطبع عن ترك الحق و اتباع الباطل ثم الذكر الكثير لله سبحانه يجعل الإنسان على ذكر منه تعالى مقبلا إلى الحق الذي يرتضيه مدبرا عن الباطل الذي لا يحب الاشتغال به فلا يعرض لهؤلاء ما كان يعرض لأولئك.

و قوله: "و انتصروا من بعد ما ظلموا" قيل: المراد به رد الشعراء من المؤمنين على المشركين أشعارهم التي هجوا بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو طعنوا فيها في الدين و قدحوا في الإسلام و المسلمين.

وجاء في تفسير الطبرسي (2):

قوله " والشعراء يتبعهم الغاون " قيل: ان الشعراء المراد به القصاص الذين

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير