تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تناول هذا الكتاب بالدراسة والتحليل الموجزين معظم جهود مفسري القرآن الكريم، والباحثين في ميدان الدراسات القرآنية في مصر منذ بداية القرن العشرين إلى عام 1970م، أو ـ بلغة المؤلف ـ من الشيخ محمد عبده إلى الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطىء أول مفسِّرة أو باحثة في الدراسات القرآنية في العصر الحديث.

صنَّف المؤلف المادة العلمية التي قام بدراستها إلى ثلاثة اتجاهات، حسب الاهتمام الذي غلب على كل مفسر وباحث أثناء تفسيره أو دراسته للقرآن الكريم، وهذه الاتجاهات هي: الاتجاه العلمي في التفسير، والاتجاه البياني والأدبي في التفسير، وأخيراً الاتجاه الاجتماعي العملي في التفسير.

وينقسم الكتاب إلى مقدمة، وخمسة فصول، وخاتمة. تناول في المقدمة الأسباب التي دفعته للكتابة في هذا الموضوع، وحصرها بشكل رئيسي بضرورة تعريف القارىء الغربي بجهود العلماء المسلمين في ميدان تفسير القرآن الكريم، وذلك بسبب جهل هذا الجمهور بهذا الميدان بشكل عام، وصعوبة تعاملهم معه، وحاجتهم في الوقت نفسه إلى هذه المعرفة لأنها تشكل مدخلاً ضرورياً لفهم الإسلام، والفكر الإسلامي. و قد أشار المؤلف إلى كثرة المؤلفات في مجال التفسير، وبشكل خاص المؤلفات الحديثة التي لفتت نظره، واسترعت انتباهه أثناء زيارته العلمية للقاهرة عامي 1967ـ 1968، الأمر الذي شجعه على البحث في هذا المجال، وبشكل خاص دراسة الكتب التي نُشرت في مصر بين عامي: 1900ـ 1970م. إذاً، فإن هدف المؤلف من كتابه هو الاستجابة لحاجات وفضول القراء الغربيين في الاطلاع على جهود المسلمين المعاصرين في ميدان علم التفسير.

خصَّص المؤلف الفصل الأول لذكر مقدمة عامة عن القرآن الكريم، وتاريخ تفسيره بشكل عام. وقد أشار المؤلف في صدر كلامه إلى أن المسلمين يعتقدون أن القرآن الكريم بكامل حروفه ومعانيه وحي مباشر من الله تعالى عن طريق الملَك جبريل، وهو إزاء هذه النقطة الجوهرية لم يوضح لنا موقفه بشكل صريح من هذه الحقيقة التي يعتقدها المسلمون جميعاً، وأغلب الظن عندي أن المؤلف لا يقبل هذه الحقيقة، مثله مثل أغلب المستشرقين من قبله، ويتضح لنا موقفه هذا من خلال استخدامه عبارات التضعيف والشك عندما أشار إلى هذه الحقيقة [5] ولكي يقرِّب المؤلف فكرة ألوهية القرآن الكريم نصاً ومعنىً إلى أذهان قُرّائه، عقد مقارنة بينه وبين الأناجيل الأربعة المعترف بها عند المسيحيين، ووصل من خلال هذه المقارنة إلى أن القرآن الكريم في عقيدة المسلمين لا يوازي هذه الأناجيل التي يقول المسيحيون: إنها مكتوبة بألفاظ وكلمات جامعيها ومدونيها الأربعة: لوقا، متَّى، يوحنا، مرقس، بل هو يوازي شخص السيد المسيح نفسه، من حيث إنه ابن الله وكلمته، وإنه غير مخلوق في نظر علماء اللاهوت المسيحيين، بالقرآن الكريم الذي هو كلمة الله تعالى غير المخلوقة في نظر المؤلف، مثل في نظر المسلمين. وبناءً على هذا الاعتبار أصبح رسول الله القديس بولس من حيث إنهما الرجلان اللذين بلَّغا كلمة الله تعالى (القرآن الكريم، والإيمان بالمسيح وقيامته) إلى العالم أجمع.

ووصل من خلال كلامه السابق إلى القول بأن أية محاولة لدراسة القرآن في ضوء أفكار المدرسة التاريخية النقدية التي لا تعترف بألوهية الكتب المقدسة، تُواجَه بالرفض الشديد من قِبل المسلمين كما تُواجه بالرفض من قِبل المسيحيين المؤمنين أيةُ محاولة لدراسة شخصية المسيح في ضوء نظريات التحليل النفسي التي لا ترى في المسيح عليه السلام أكثر من شخص بشري عادي لا تربطه أية صلة وعلاقة بالله تعالى.

لمحة حول تاريخ التفسير ورموزه

ثم قام المؤلف بعرضٍ موجزٍ وسريع لمعنى تفسير القرآن الكريم، والمراحل والاتجاهات الكبرى التي عرفها تفسيره عبر التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً، مع تركيز وتحليل خاص لجهود المفسرين المصريين في العصر الحديث، وقد وصل في نهاية تحليله المقتضب هذا إلى النتيجة التالية: إنَّ معظم التفاسير التي ظهرت في مصر في العصر الحديث هي تفاسير تقليدية، وقد استدل على هذه النتيجة التي وصل إليها بالمحتوى التراثي لكل هذه التفاسير المعاصرة، حيث اكتفت هذه التفاسير بتغيير عناوينها فقط، في حين حافظت بشكل كامل تقريباً على الإرث التفسيري السابق، وبشكل خاص تفسيري الزمخشري والجلالين _ مع شيء من التحديث

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير