تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بحث: الدين في القرآن (أحمد قعلول)]

ـ[محمد بن جماعة]ــــــــ[03 Feb 2009, 06:29 ص]ـ

الدين في القرآن

أحمد قعلول

المصدر: مجلة أقلام أونلاين ( http://www.aqlamonline.com/gaaloul22.htm)

العدد الثاني والعشرون

السنة السادسة / جوان - جويلية 2008

يتناول هذا المقال استعمال القران لكلمة الدين وذلك من اجل الوصول الى تحرير القول في دلالة هذه الكلمة المحورية والى حصر مجالات استعمالها. خاصة وان لها علاقة محورية بعدد من المحاور الفكرية والسياسية منها علاقة الدين بالدولة وموضوع حرية المعتقد وحرية التعبير.

وينطلق هذا المقال من فرضية مفادها ان هذه الكلمة تعاني في استعمال من عملية احلال لاستعمالات ودلالات الكلمة الاتينية الاصل " Religion".

ويعتبر هذا المقال انه اذا صح القول بفرضية الفصل بين المجال العقدي والمقدس ومجال المعاملات الاجتماعية اعتبارا لكون الاول مرتبطا بالضمير الفردي وان الثاني مرتبطا بنظام العلاقات الاجتماعية والسياسية للمجتمع، فان هذا الفصل لا يصدق على دلالات واستعمالات كلمة الدين.

وسيسعى هذا المبحث القصير الى الاقتراب من الموضوع اقترابا لغويا وذلك من اجل رفع بعض الالتباس عن الاستعمالات القرءانية لهذا اللفظ.

وسيقوم هذا البحث بذلك بالرجوع الى المعاجم العربية الاساسية من اجل احصاء الاستعمالات الممكنة للفظ وكذلك بالعودة الى السياقات التي استعمل فيها اللفظ داخل النص القراني من اجل تمييز الاستعمالات القرانية عن الاستعاملات اللغوية وكذلك من اجل حصرها وتصنيفها بحسب الاستعمالات الاساسية والاستعمالات الثانوية او التابعية بحسب التعبير الشاطبي.

مقدمات منهجية:

ليس غرض هذه العجالة التفصيل في كيفية التعامل مع النص القراني ولا شرح الاليات والادوات المستعملة من اجل استخراج دلالاته واستعمالاته اللغوية. ولكن يكفينا في هذا السياق الاشارة الى بعض النقاط التاطيرية والتي يستوجبها الحديث كمقدمات منهجية تؤطر المقاربة المستعملة في هذه الخلاصة.

تقترب هذه العجالة من النص القراني بصفته خطابا صيغ باللغة العربية مراعيا عادات العرب واستعمالاتهم ولذلك فان اساليب فهمه واستخراج دلالته تحتاج الى مراعاة استعمالات العرب في الحديث والتخاطب والفهم. تبعا لذلك فان استعمال ادوات الفهم والدلالة تخالف تلك العادات يعتبر تحميلا للنص القراني معاني لا يحتملها.

على ان استعمال القران لعادات العرب في الحديث لا يلغي وجود عادات خاصة بالنص القراني في التخاطب مع متلقي خطابه الا ان هذه العادات لا تخرج لا محالة ولا تناقض عاداة العرب.

تبعا لهذين المقدمتين فان المنهج الذي سيقع استعماله في هذه العجالة التي ستسعى لاستخراج دلالات واستعمالات كلمة الدين في القران ستعتمد على تلك الاستعمالات المشروحة في امهات معاجم اللغة العربية ومن ثم نمر الى الاستعمالات القرانية للكلمة.

وتجدر الاشارة هنا الى ما وضحه الامام العلامة الشيخ الطاهر بن عاشور في مقدماته التي صدر بها تفسيره القيم التحرير والتنوير حيث نبه الى كون الخطاب القراني خلافا للخطاب العادي متعدد الاغراض وهو بسبب ذلك يحمل الكلام معاني ودلالات متعددة حري بالباحث ان ياخذ بها كلها ضعيفها وقويها راجحها ومرجوها ما كانت تلك الدلالات معهودة عند العرب ومن ضمن عاداتهم الخطابية [1].

الدين السياسة والحرب:

استعمل النص القراني كلمة الدين تسعين مرة وذلك في سياقات متعددة ومختلفة وفي السور المكية والمدنية. وان معرفة دلالت هذه الاستعمالات القرانية ضروري من اجل حسن التعامل مع عدد من الاسئلة والاشكالات المرتبطة بالمنظومة التشريعية والفكرية والسياسية الاسلامية.

ومن اهم هذه المحاور والاشكالات التي يرتبط فهم هذه الكلمة بها ما تعلق بالفكر السياسي المرتبط بالاسلام وموضوع علاقة الدين بالدولة والدين بالسياسة. وكذلك في ما يتعلق بمسائل العقيدة او ما تعارف على التعبير عنه بحرية المعتقد وعلاقة المسلم او المسلمين بغير المسلم والمسلمين والوضع القانوني والتشريعي لغير المسلم في السياق الاسلامي، ومن هنا مدى مشروعية القول بالقتال ضد الكفار بسبب كفرهم مثلا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير