تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[وهنا نبّه الشيخ إلى قضية مهمة للباحثين، ولمن أراد أن يسجل موضوعاً على وجه الخصوص؛ وهي أن يختار كتاباً مهما في تخصصه أو أكثر، ثم يقرأ قراءة مركزة، ومن خلال هذه القراءة يخرج بكثير من الفوائد، ويكتشف عدة موضوعات تحتاج إلى بحث. وهذا أفضل وأحسن من أن يختار موضوعاً ابتداءً، ثم يحاول أن يبحث فيه.]

3 - أثر أعضاء هيئة التدريس المتميزين على طلابهم؛ فلا زلت أذكر الفتوحات الإلهية على بعضهم في قاعة الدرس التي قد يغير الواحد منها مسار الطالب في طريقة تحصيله وبحثه.

4. المناقشات العلمية مع الزملاء في قاعة الدرس وفي مجال العمل؛ فقد كان لهم أثر كبير في تقويم الأفكار وتحسينها. ومن هؤلاء الزملاء في قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين في الرياض: الشيخ محمد الفوزان رئيس القسم آنذاك، والإخوة: مساعد الطيار، ومحمد الخضيري، ومحمد المسند، وعيسى الدريبي.

5. التفرغ العلمي الفعلي لا الاصطلاحي؛ فقد انقطعت للدراسة -خاصة في مرحلة إعداد الأبحاث- انقطاعاً كلياً وجدت أثره واضحاً.

6. وبعد اختيار الموضوع كان للمشرف دور كبير، فقد أشرف على هذا البحث الشيخ مناع القطان الذي تميّز بالموسوعية؛ فالمشرف الموسوعي يفتح آفاقاً للباحث لم تكن في خلده. وقد أعانت هذه الموسوعية على تجاوز الكثير من العقبات التي واجهت هذا البحث؛ فقد كانت مادة البحث قائمة على علوم أخرى، كعلم أصول الفقه، وأصول اللغة، وعلم البلاغة، وغيرها. وقد كان المشرف يلزمني بقراءة بعض الكتب في تلك العلوم، ومن ذلك أنه ألزمني بقراءة المزهر في علوم اللغة، والصاحبي. وكان يحيلني في مسائل أصول الفقه على الدكتور أحمد سير مباركي.

* الصعوبات:1.

1 - عدم اتضاح محددات البحث ابتداءً، وعدم توفر دراسات سابقة.

2. تعلق الموضوع بشكل دقيق بعدد من العلوم خارج التخصص: كعلم الأصول، والقواعد الفقهية، وأصول اللغة؛ مما احتاج معه دراسة هذه العلوم بشكل تخصصي.

3. اعتماد البحث بشكل كامل على الاستقراء، ويكتنف ذلك تعرض الاستقراء لعدم الاستقصاء، وطلب الكمال فيه.

* اختيار عينة الدراسة:

بعد أن تم تحديد الموضوع وفكرته؛ فكرت في تحديد الكتب التي يتم استقراؤها لتكون عينة الدراسة؛ فرأيت كتب التفسير لا تخرج عن ثلاثة أقسام:

• القسم الأول: كتب مختصرة لا تذكر الخلاف، قصد مؤلفوها إلى الاختصار، وجعلوه منهجاً لهم.

• القسم الثاني: مَنْ يذكر الخلاف؛ غير أنه سارد له دون أن يكون من منهجه تحقيق الراجح، وبيان الضعيف من الأقوال. كالماوردي وابن الجوزي.

• القسم الثالث: من جمع بين ذكر الخلاف والترجيح فيه؛ فاهتممت بهذا القسم، واخترت ثلاثة من أهم كتب هذا القسم؛ لاستقرائها استقراءً كاملاً، واستخراج القواعد التي اعتمدوا عليها؛ في اختيار الأقوال والترجيح بينها:

* فكان تفسير ابن جرير: إمام أهل التفسير بحق؛ لم يترك خلافاً إلا وبيّنه، واختار ما يراه راجحاً، مع تنصيصه على الأقوال الضعيفة والشاذة.

* وتفسير ابن عطية: بما يمثله من مدرسة الأندلس، ومدرسة الرأي؛ مع ميزة مناقشاته لابن جرير الطبري واستدراكاته عليه، وما يثريه هذا الخلاف في تحليل المسائل، وتنازع القواعد.

* والثالث تفسير الشنقيطي بما يمثله من المدرسة الأثرية، والمدرسة الأصولية المتميزة، والنفس الماتع في تحرير المسائل، وتخريج الفروع على الأصول.

وقد وفقني الله لقراءة تفسير الطبري كاملاً، وقراءة تفسير الشنقيطي كاملاً، وقراءة أكثر تفسير ابن عطية قبل البداية في البحث، ثم أكملته بعد ذلك. وقد استغرق مني ذلك أربعة عشر شهراً، كانت أفضل أيام عمري –فالحمد لله على توفيقه-. والحمد لله أن البرامج الحاسوبية لم تكن موجودة، إذ إنها مع فائدتها تحرم الباحث من كثير من الفوائد والملكات التي لا يمكن أن يحصلها إلا بالقراءة من الكتب مباشرة، وبالرجوع إلى المصادر حقيقة.

... وبعد اجتماع الأمثلة في كامل تفسير القرآن، تم مراجعة ومقارنة أقوال هؤلاء بعامة المفسرين الذين استطعت جمع كتبهم، من أجل النظر في تحليلهم للخلاف، واعتماد القواعد التي رجحوا بها؛ ليصدق نسبة هذه القواعد إلى المفسرين، عموماً لا إلى هؤلاء الثلاثة.

وأفدت كثيراً من نفس شيخي الإسلام: ابن تيمية وابن القيم على الجميع رحمة الله ...

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير