تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أيها المسلمون، أنزل الله القرآن الكريم ليُخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ولم ينزله تبارك وتعالى ليُتْلَى باللسان تلاوة مجردة عن التدبر والعمل، ولا ليكتب على لوحات مزخرفة تزين بها جدران البيوت والمجالس، ولم ينزله سبحانه ليُكتب في حُجُب وتمائم تعلق في الرقاب؛ ليدفَع العين والأذى، وما أنزل القرآن ليُقرأ على الموتى والأضرحة، أو في مناحات العزاء، ولا لتُفتتح وتغلق به برامج الإعلام المريء والمسموع .. ثم يكون بين ذلك ما يكون من المعاصي والمنكرات! إنما أُنزِل ليُقرأ وليُتدبَّر، وليتذكر به مَن يتذكر، {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} ..

لقد تكفّل سبحانه لمن قرأ القرآن واتبع ما جاء فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، قال تعالى: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} كما أنذر من أعرض عنه بأشد الوعيد وأخطره فقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ..

أيها الفضلاء، ليكن ما تعرض له القرآن العظيم دافعاً ليحاسب كل منا نفسه محاسبة دقيقة وليعرف كل منا منزلة القرآن عنده .. فكل مسلم في هذا المجتمع صغر أو كبر عليه جزء من المسؤولية تجاه كتاب الله جل وعلا .. لنعد إلى الوراء قليلاً .. ولنتأمل علاقتنا مع القرآن: ما شأنها؟! أهي على ما يريد الله أم أن الأمر بخلاف ذلك؟!

و والله إن أبلغ رد على أعداء القرآن أن نكون من أهل القرآن .. المعظمين له حق تعظيمه .. القائمين بحقوقه على الوجه الصحيح .. المجتهدين على خدمته ورفع شأنه بين العالمين بكل ما نستطيع ..

{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} اللهم اجعلنا خدّامًا لكتابك، عاملين بما فيه، مقيمين لحدوده وحروفه، برحمتك يا أرحم الرحمين .. اللهم رد كيد الكائدين في نحورهم، واجعله مسمارًا في نعش حضارتهم. ..

ـ[تيسير الغول]ــــــــ[18 Sep 2010, 09:16 ص]ـ

بارك الله بك أخي الفاضل على هذا المقال الرائع. وأسأل الله تعالى الهداية لكل الضالين من المسلمين وغيرهم. وإنها لنعمة نعمة الهداية التي أغدق الله تعالى بها علينا. وكفا بها من نعمة والله. والحمد لله رب العالمين

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير