تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن رشيق في العمدة: المشاهير من الشعراء أكثر من أن يحاط بهم عددا، ومنهم مشاهير قد طارت أسماؤهم، وسار شعرهم، وكثر ذكرهم، حتى غلبوا على سائر من كان في زمانهم، ولكل أحد منهم طائفة تفضله وتتعصب له، وقلما تجتمع على واحد إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في امرئ القيس أنه أشعر الشعراء وقائدهم إلى النار يعني شعراء الجاهلية والمشركين، قال دعبل بن علي الخزاعي: ولا يقود قوما إلا أميرهم.

وقال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب وقد سأله عن الشعراء: امرؤ القيس سابقهم، خسف لهم عين الشعر، فافتقر عن معان عور أصح بصر.

قال عبد الكريم: خسف لهم من الخسيف وهي البئر التي حفرت في حجارة، فخرج منها ماء كثير، وقوله: افتقر أي فتح؛ وهو من الفقير، وهو فم القناة، وقوله: عن معان عور؛ يريد أن امرأ القيس من اليمن، وأن أهل اليمن ليست لهم فصاحة نزار، فجعل لهم معاني عورا فتح امرؤ القيس أصح بصر؛ فإن امرأ القيس يماني النسب نزاري الدار والمنشأ.

وفضله علي رضي الله عنه بأن قال: رأيته أحسنهم نادرة، وأسبقهم بادرة، وأنه لم يقل لرغبة ولا لرهبة.

وقد قال العلماء بالشعر: إن امرأ القيس لم يتقدم الشعراء لأنه قال ما لم يقولوا؛ ولكنه سبق إلى أشياء فاستحسنها الشعراء، واتبعوه فيها؛ لأنه أول من لطف المعاني، ومن استوقف على الطلول، ووصف النساء بالظباء والمها والبيض، وشبه الخيل بالعقبان والعصي، وفرق بين النسيب وما سواه من القصيدة، وقرب مأخذ الكلام؛ فقيد الأوابد وأجاد الاستعارة والتشبيه، وحكى محمد بن سلام الجمحي: أن سائلا سأل الفرزدق من أشعر الناس؟ فقال: ذو القروح، وسئل لبيد: من أشعر الناس؟ فقال: الملك الضليل، قيل: ثم من؟ قال: الشاب القتيل، قيل: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل يعني نفسه.

وكان الحذاق يقولون: الفحول في الجاهلية ثلاثة وفي الإسلام ثلاثة متشابهون: زهير والفرزدق، والنابغة والأخطل، والأعشى وجرير.

وكان خلف الأحمر يقول: أجمعهم الأعشى، وقال أبو عمرو بن العلاء: مثله مثل البازي، يضرب كبير الطير وصغيره، وكان أبو الخطاب الأخفش يقدمه جدا، لا يقدم عليه أحدا.

وحكى الأصمعي عن ابن أبي طرفة: كفاك من الشعراء أربعة: زهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا طرب، وعنترة إذا كلب، وزاد قوم وجرير إذا غضب.

وقيل لكثير أو لنصيب: من أشعر العرب؟ فقال: امرؤ القيس إذا ركب، وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا شرب.

وكان أبو بكر رضي الله عنه يقدم النابغة ويقول: هو أحسنهم شعرا، وأعذبهم بحرا، وأبعدهم قعرا.

وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسوم بجمهرة أشعار العرب: إن أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التي تسمى السمط: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى، ولبيد، وعمرو، وطرفة.

قال: وقال المفضل: من زعم أن في السبع التي تسمى السمط لأحد غير هؤلاء فقد أبطل، وأسقطا من أصحاب المعلقة عنترة والحارث بن حلزة، وأثبتا الأعشى والنابغة.

وكانت المعلقات تسمى المذهبات، وذلك أنها اختيرت من سائر الشعر، فكتبت في القباطي بماء الذهب، وعلقت على الكعبة؛ فلذلك يقال: مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره، ذكر ذلك غير واحد من العلماء.

وقيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة يقول: علقوا لنا هذه لتكون في خزانته.

وقال الجمحي: سأل عكرمة بن جرير أباه جريرا: من أشعر الناس؟ قال: أعن الجاهلية تسألني أم الإسلام؟ قال: ما أردت إلا الإسلام، فإذ ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها، قال: زهير شاعرهم، قال: قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبعة الشعر، قلت: والأخطل؟ قال: يجيد مدح الملوك، ويصيب صفة الخمر، قلت: فما تركت لنفسك؟ قال: دعني فإني نحرت الشعر نحرا، وسئل الفرزدق مرة: من أشعر العرب؟ فقال: بشر بن أبي خازم، قيل له: بماذا؟ قال: بقوله:

ثوى في ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأيا واغترابا

ثم سئل جرير، فقال: بشر بن أبي خازم، قيل له: بماذا؟ قال: بقوله:

وهين بلى وكل فتى سيبلى ... فشقي الجيب وانتحبي انتحابا

فاتفقا على بشر بن أبي خازم كما ترى.

وكتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم يسأله عن أشعر الشعراء في الجاهلية، وأشعر شعراء وقته، فقال: أشعر الجاهلية امرؤ القيس، وأضربهم مثلا طرفة؛ وأما شعراء الوقت فالفرزدق أفخرهم، وجرير أهجاهم، والأخطل أوصفهم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير