تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومغنٍّ كلّما قيلَ لهُ =أسمعِ الشَّرْبَ، فَغنّى، فصَدَح

وَثَنى الكَفَّ عَلى ذِي عَتَبٍ،=يصلُ الصّوتَ بذي زيرٍ أبحْ

في شَبَابٍ كمَصَابِيحِ الدّجَى،=ظاهرُ النّعمَة ِ فِيهِمْ، وَالَفَرَحْ

رُجُحُ الأحلامِ في مَجْلِسِهِمْ،=كُلّمَا كَلْبٌ مِنَ النّاسِ نَبَحْ

لا يَشِحّونَ عَلى المَال، وَمَا=عُوِّدُوا في الحَيّ تَصْرَارَ اللِّقَحْ

فَتَرَى الشَّرْبَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ،=مثلَ ما مدتْ نصاحاتُ الرُّبحْ

بَينَ مَغْلُوبٍ تَلِيلٍ خَدُّهُ،=وَخَذولِ الرِّجلِ من غَيرِ كَسَحْ

ولقدْ شربتُ الخمرَ ترْ=كُضُ حَوْلَنَا تُرْكٌ وَكَابُلْ

كَدَمِ الذّبِيحِ غَرِيبَة ٍ،=مِمّا يُعَتِّقُ أهْلُ بَابِلْ

باكرتها، حولي ذوو الـ=ـآكالِ منْ بكرِ بنِ وائلْ

مِن خمرِ عانةَ قد أتى لِخِتامِهِ = حَوْلٌ تَسُلّ غَمامةَ المزكومِ

وَقَدْ أقْطَعُ اليَوْمَ الطّوِيلَ بفِتْيَة ٍ =مَسَاميحَ، تُسقى، وَالخِباءُ مُرَوَّقُ

وَرَادِعَة ٍ بِالمِسْكِ صَفْرَاءَ عِنْدَنَا = لجَسّ الندامى في يَدِ الدّرْعِ مَفتَقُ

إذا قُلتُ غَنّي الشَّرْبَ قامَتْ بمِزْهَرٍ = يكادُ إذا دراتْ لهُ الكفُّ ينطقُ

وشاوٍ إذا شئنا كميشٌ بمسعرٍ، = وَصَهْبَاءُ مِزْبَادٌ، إذا ما تُصَفَّقُ

تُرِيكَ القَذَى منْ دُونِها وهيَ دونه، = إذا ذاقها منْ ذاقها يتمطّقُ

وَظَلّتْ شَعِيبٌ غَرْبَة ُ المَاءِ عندَنا، = وَأسْحَمُ مَمْلُوءٌ مِنَ الرّاحِ مُتأقُ

وكأسٍ كَعَينِ الدّيكِ باكَرْتُ حدّها = بفتيانِ صدقٍ والنواقيسُ تضربُ

سلافٍ كأن الزغفرانَ، وعندماً، = يصفَّقُ في ناجودها ثمّ تقطبُ

لها أرجٌ في البيتِ عالٍ كأنما = ألمّ به مِنْ تَجْرِ دارِينَ أرْكَبُ

وَصَهْبَاءَ طَافَ يَهُودِيُّهَا، = وأبرزها، وعليها ختمْ

وقابلها الرّيحُ في دنّها، = وصلّى على دنّها وارتسمْ

تمززتها غيرَ مستدبرٍ = عَنِ الشَّربِ أوْ مُنكِرٍ مَا عُلِمْ

أتَاني يُؤامِرُني في الشَّمْو=لِ ليلاً، فقلتُ لهُ غادها

أرحنا نباكرُ جدّ الصَّبو=حِ، قَبْلَ النّفُوسِ وَحَسّادِهَا

فقمنا، ولما يصحْ ديكنا،=إلى جَوْنَة ٍ عِنْدَ حَدّادِهَا

تَنَخَّلَهَا مِنْ بِكارِ القِطاف=ِأزيرقُ آمنُ إكسادها

فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ هَاتِهَا،=بأدماءَ في حبلِ مقتادها

فَقَالَ: تَزِيدُونَني تِسْعَة ً،=وليستْ بعدلٍ لأندادها

فَقُلْتُ لمِنْصَفِنَا: أعْطِهِ،=فلما رأى حضرَ شهّادها

أضَاءَ مِظَلّتَهُ بِالسّرَا=جِ، وَاللّيْلُ غَامِرُ جُدّادِهَا

دراهمنا كلها جيدٌ،=فلا تحبسنّا بتنقادها

فقام فصبّ لنا قهوةً=تسكِّنُنا بعد إرعادِها

كُمَيْتاً تكَشّفُ عَنْ حُمْرَة ٍ،=إذا صرّحتْ بعدَ إزبادها

كَحَوْصَلَة ِ الرّألِ في دَنّهَا،=إذا صوبتْ بعدَ إقعادها

فجالَ علينا بإبريقهِ،=مُخَضَّبُ كَفٍّ بفِرْصَادِهَا

فَبَاتَتْ رِكَابٌ بِأكْوَارِهَا،=لَدَيْنَا، وَخَيْلٌ بِألْبِادِهَا

لقومٍ، فكانوا همُ المنفدين=شرابهمُ قبلَ إنفادها

فَرُحْنَا تُنَعّمُنَا نَشْوَة ٌ=تَجُورُ بِنَا بَعْدَ إقْصَادِهَا

فلمْ ينطقِ الدّيكُ حتى ملأ= تُ كوبَ الرّبابِ لهُ فاستدارا

إذ انكبّ أزهرُ بينَ السُّقاة ِ،= تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أوْ نُضَارَا

ـ[نزار جابر]ــــــــ[27 - 05 - 2009, 01:20 ص]ـ

أستاذنا النابغة

بارك الله فيك على الإضافة الرائعة

وجميل ما أمتعتنا به

ـ[نزار جابر]ــــــــ[27 - 05 - 2009, 01:26 ص]ـ

6

وما لوحظ أيضًا عن هذه الأوصاف أنّها جاءت متناسخة متكررة حتّى أصبحت كالأرقام والمعارف العلميّة. والحقيقة أنّه كانت هناك صفات عامّة متداولة بين الشّعراء حتّى أنّها فقدت قيمتها الفنيّة، فقد أصبح الشّاعر - أحيانا - لا يكاد يصف حمرة خمره حتّى يقرنها بالدّم، أو بنبات العندم، كما أنّه يتبادرإلى ذهننا المسك لمجرّد إدراكنا أنّ الشاعر سيتغنّى بطيب خمره.

كما تواتر وصف الإبريق بالبياض، وبأنّه مفدّم، غير أنّه لا يمكن - مع كلّ ذلك - تعميم الحكم على كلّ الأوصاف الخمريّة الجاهليّة، إذ لا يجوز أن ننفي القيمة الفنيّة لبعض الصّفات، ونذكر على سبيل المثال تشبيه الأعشى زقّ الخمر لسواده وانبطاحه بزنجيّ استلقى فنام على الأرض.

وكان وصف الخمر كالطلل تقليدًا من تقاليد الشّعر، إلاّ أنّه كان غرضًا عارضًا يتخلّص منه الشّاعر إلى الغرض المقصود، فإنّنا نقع في إحدى القصائد على وصف شعاعها، وفي أخرى على وصف تأثيرها، أو مجلسها، دون أن تجتمع هذه المعاني في قصيدة واحدة. فالشعراء الجاهليون لم يدققوا في وصف الخمر، شأنهم مع الخيل والإبل، ولم يفرغوا لها قصيدة بأكملها شأنهم مع المدح والرّثاء.

ويرجع أحد الدارسين سبب ذلك لكون الجاهليين كانوا يجلسون إلى الخمر واللهو المرّات القليلة فيفتخرون بذلك في أشعارهم، وربّما ذكروها في الشّعر دون أن يعيشوا التجربة في الواقع.

وربّما ورد ذكر الخمر في الشعر لكونها كانت تدخل عندهم في نطاق الفخر بالكرم والضّيافة، كما أنها كانت وسيلة الجاهليّ إلى اللهو في حياته القاسية، وربّما لهذا جاءت المعاني الخمرية مبعثرة بين القصائد كما كان وصفها مشوهًا غير واضح المعالم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير