تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد يشترك الانزياحان معاً (النحوي والدلالي) في جملة واحدة .. كقوله تعالى (واشتعل الرأس شيباً) فتقديم (الرأس) أعطى فائدة الشمول وكأن الشيب شمل كل جوانب رأسه .. وهذه الفائدة لن تتأتى لو ظلت الجملة على أصلها: واشتعل شيب الرأس .. وأما الخرق الدلالي هنا فيتمثل في إضافة الاشتعال إلى ما ليس له فالاشتعال يكون للنار .. وهذا الخرق أعطى إيحاء وحركة وصورة فنية ..

والله أعلم.

ـ[عنقود الزواهر]ــــــــ[06 - 06 - 2006, 05:54 ص]ـ

أخي إكليل بارك الله فيك وفي أهل اليمن جميعا. أحب أن أنوه بقضية مهمة، وخطيرة، وهي استخدام هذا المصطلح الوافد في الأساليب القرآنية، وهذا ينطبق على كثير من المصطلحات الوافدة التي لا تفيد في التقدم العسكري شيئا، وإنما تهدم تلك العلاقة القوية التي تربى عليها المسلم، وهي علاقته بالنصوص الشرعية، لا الشعرية، فالغرب عموما يطبقون مثل هذه المصطلحات على الأساطير والنصوص المحرفة لديهم، والنصوص العامة، وهذه المصطلحات نشأت بعد تحويل بعض الدلالات الدينية المسيحية عن أصولها إلى اتجاهات دنيوية علمانية، تزيل القداسة عن النصوص الشرعية، وذلك بإفراغ المرجعية الحياتية والثقافية للإنسان من بعد غيبي أو ديني، واستبدالها بمرجعية دنيوية إمبريقية أو حسية.

أخي إكليل: المسلم الغيور على دينه يترسم خطى السلف في تعظيم كتاب الله وسنة رسول الله:= وتجنبيهما السفاهات اللغوية القادمة من الغرب في ثوب أدبي تحت دعوى التنويه بمكامن التذوق الجمالي، ومن تلك المصطلحات: الانزياح، فهو في الأصل متعلق بجماليات النص الشعري، والمصطلح الشعري مشتق من الشعر، وهو أكثر تعلقا بالشعر منه بالنثر. وهو مصطلح وافد من الدراسات الأسلوبية الغربية المعاصرة، فقد جاء هذا المفهوم في الدراسات الأسلوبية واللسانية الغربية التي تحاول تحديد الواقع اللغوي الذي يعد بمثابة الأصل، ثم عملية الخروج عنه، واهتمت هذه الأبحاث بظاهرة الانزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات الخطابات الأدبية وبوصفه أيضاً حدثاً لغوياً يظهر في تشكيل الكلام وصياغته، ويبتعد بنظام اللغة عن الاستعمال المألوف، وينزاح بأسلوب الخطاب عن السنن اللغوية الشائعة فيحدث في الخطاب انزياحاً يمكنه من شعريته ويحقق للمتلقي متعة وفائدة وكما ورد عند "ميشال ريفاتير" في تعريفه للأسلوب بأنه "انزياح عن النمط التعبيري المتواضع عليه، وهو خروج عن القواعد اللغوية وعن المعيار الذي هو الكلام الجاري على ألسنة الناس في استعماله وغايته التوصيل والإبلاغ.

قال أصحاب الانزياح: " إن المألوف من القول لا يثير في المتلقي أي إحساس لأنه يجري بحسب الإلف و العادة، أما الانزياح عن المعتاد فهو ما يتوسل به لهزّ يقظة المتلقي، فعلمية اختيار أو انتقاء الألفاظ للتعبير عن موقف تستوجب أن يكون هذا الاختيار مخالفاً لما اعتادت عليه الناس وانزياحاً عنه حتى يحدث الصدمة المطلوبة التي أشار إليها جاكبسون والتي تقود إلى الأثر المنشود، و"ريفاتير" يرى أن الوصف اللغوي لخطاب ما ليس قادراً على الكشف عن خصوصيته مما يستلزم إيجاد معايير خاصة من بين وقائع اللغة المكونة للخطاب لإبراز المميز منها أسلوبياً وبتعبير "ريفاتير" "ما هي إلا التأثير المفاجئ الذي يحدثه اللا متوقع في عنصر من السلسلة الكلامية بالنسبة لعنصر سابق، هذا اللامتوقع هو نتيجة الخروج عن المعايير اللغوية واللجوء إلى ما ندر من الصيغ.

ثم إن بعض الباحثين العرب ـ ومنهم محمد العمري ـ نزار التجديتي ـ عبد الله صوله ـ صلاح فضل ـ، قد ذهبو إلى أن تيار الشعرية البنيوية هو الذي عمق في مفهوم الانزياح و فصل فيه، وقد أقروا أن أكمل صياغة لسانية لنظرية الانزياح وأشهرها هي التي صاغها "جون كوهن" في كتابه "بنية اللغة الشعرية" هذا الكتاب الذي حرص صاحبه على تسجيله ضمن التيار الشعري الذي يحاول تجديد البلاغة.

لقد طمح "جون كوهن" إلى تأسيس علم للشعر أو الشعرية وحدد هدفه من التحليل في محاول البحث عن البنية المشتركة بين الصور المختلفة، بين القافية والاستعارة والتقديم والتأخير فكل صورة من هذه الصور تعمل في نظره بطريقتها الخاصة على خرق قانون اللغة، لكنها جميعها تنتج الأثر الجمالي نفسه (9).

تقوم نظرية الانزياح عند "كوهن" على مجموعة من الثنائيات هي استراتيجية الشعرية البنيوية، تهيمن على كتابيه "بنية اللغة الشعرية" و"اللغة الرفيعة" ومن بين هذه الثنائيات ثنائية (المعيار/ الانزياح) وثنائية (الدلالة التصريحية/ الدلالة الحافة).

وأشار "كوهن" في تحديده للمعيار إلى اللغة المستعملة العادية، ويراها تتجسد في النثر فلغة النثر لغة طبيعية ولغة الشعر لغة فنية مصنوعة، ويندرج ضمن النثر أنماط عديدة منها النثر الروائي، النثر الصحفي والنثر العلمي، وقد اتجه مباشرة إلى الكاتب الأقل اهتماماً بالأغراض الجمالية وهو العالم، مع أن الانزياح لا ينعدم عنده تماماً ولكنه قليل جداً.

وبالجملة فتطبيق هذا المصطلح على الأساليب القرآنية والحديثية، يكفي في ذمه أنه مصطلح وافد نشأ وترعرع في أساليب لغة أخرى وثقافة مناقضة للهوية الثقافية الإسلامية، مع خطورة فقد الإحساس بعظمة القرآن ومساواته بالخطابات الأسلوبية الأخرى وجعل النص القرآني جسدا يشرحه النقاد والأسلوبيون، وهي من أعظم مقاصد النصارى التي يسعون لها في تميكن استعمارهم الثقافي للعالم المسلم، وهذا المصطلح لا يختلف عن المجاز في المفرد والمركب والذي سبق أن بينا خطورة البحث المجازي في القرآن.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير