تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إلَّا مَعَ تَجْوِيزِ كَوْنِ الْأَفْعَالِ ذُنُوبًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّي بِهِمْ إنَّمَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِيمَا أُقِرُّوا عَلَيْهِ دُونَ مَا نُهُوا عَنْهُ وَرَجَعُوا عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إنَّمَا تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِيمَا لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ فَأَمَّا مَا نُسِخَ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مَأْمُورًا بِهِ وَلَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ وَالطَّاعَةِ فِيهِ. وَكَذَلِكَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الذُّنُوبَ تُنَافِي الْكَمَالَ أَوْ أَنَّهَا مِمَّنْ عَظُمَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ أَقْبَحُ. أَوْ أَنَّهَا تُوجِبُ التَّنْفِيرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ فَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْبَقَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ وَإِلَّا فَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ الَّتِي يَقْبَلُهَا اللَّهُ يَرْفَعُ بِهَا صَاحِبَهَا إلَى أَعْظَمَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ .. وَالرَّادُّونَ لِذَلِكَ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمِثْلِ تَأْوِيلَاتِ الْجَهْمِيَّة وَالْقَدَرِيَّةِ وَالدَّهْرِيَّةِ لِنُصُوصِ " الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " وَنُصُوصِ " الْقَدَرِ " وَنُصُوصِ " الْمَعَادِ " وَهِيَ مِنْ جِنْسِ تَأْوِيلَاتِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهَؤُلَاءِ يَقْصِدُ أَحَدُهُمْ تَعْظِيمَ الْأَنْبِيَاءِ فَيَقَعُ فِي تَكْذِيبِهِمْ وَيُرِيدُ الْإِيمَانَ بِهِمْ فَيَقَعُ فِي الْكُفْرِ بِهِمْ. ثُمَّ إنَّ الْعِصْمَةَ الْمَعْلُومَةَ بِدَلِيلِ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَالْإِجْمَاعِ وَهِيَ " الْعِصْمَةُ فِي التَّبْلِيغِ)).

و قال ل شيخ الإسلام: ((وليس أحد معصوما عن أن يفعل ما هو ذنب لكن الأنبياء معصومون من الإقرار على الذنوب فيتأسى بأفعالهم التي أقروا عليها لأن الإقرار عليها يقتضي أنها ليست ذنبا)).

وأختم بقول القاضي عياض وهو من القائلين بالعصمة:

((أَنْ يَذْكُرَ مَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَخْتَلِفَ فِي إقْرَارِهِ عَلَيْهِ، وَمَا يَطْرَأُ مِنْ الْأُمُورِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْهُ وَيُمْكِنُ إضَافَتُهَا إلَيْهِ. أَوْ يَذْكُرَ مَا اُمْتُحِنَ بِهِ وَصَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى شِدَّتِهِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْدَائِهِ وَأَذَاهُمْ لَهُ، وَمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ حَالِهِ، وَسِيرَتِهِ، وَمَا لَقِيَهُ مِنْ بُؤْسِ زَمَنِهِ، وَمَرَّ عَلَيْهِ مِنْ مُعَانَاتِ عَيْشِهِ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَمَعْرِفَةِ مَا صَحَّتْ بِهِ الْعِصْمَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ: هَذَا فَنٌّ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْفُنُونِ السِّتَّةِ؛ لَيْسَ فِيهِ غَمْضٌ وَلَا نَقْصٌ وَلَا إزْرَاءٌ وَلَا اسْتِخْفَافٌ، وَلَا فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا فِي مَقْصِدِ اللَّافِظِ؛ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَعَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَطَلَبَةِ الدِّينِ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُ، وَيُحَقِّقُونَ فَوَائِدَهُ؛ وَيُجَنَّبُ ذَلِكَ مِمَّنْ عَسَاهُ لَايَفْقُهُ، أَوْ يَخْشَى بِهِ فِتْنَةً.))

ـ[أم عبدالله الجزائرية]ــــــــ[03 Oct 2010, 06:28 ص]ـ

ذكر العلامة العيني في حديث: "حسبكما إنها صفية" مامضمونه أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي عليهما من الوقوع في إساءة الظن به، لأن ظن السوء بالأنبياء عليهم السلام كفر.

سؤالي: هل إقرار الروايات المنافية للعصمة يدخل في ظن السوء بالأنبياء عليهم السلام؟

أرجو الجواب وشكر الله لكم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

أما بعد:

هذا الكلام يحتاج إلى تحرير، إن الحديث يتحدث عن الخواطر التي يلقيها الشيطان في نفوس المؤمنين، أما المنافقين فقد انتهى منهم، فهم منطوين على النفاق مرتاحين من الوساوس التي تخص العقيدة والدين، والقاعدة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير