تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أيضاً ذكر الباحث لابن العربي كتاب باسم "كتب الفروع", وفي هذا نظر قوي جداً؛ ذلك أنه أخذه مِن النص الآتي: (وينتهي بالتفصيل إلى ستة عشر حكماً, تفسيرها في كتب الفروع) والنص -ولله الحمد- ظاهرٌ جداً أنّ ابن العربي أراد أن يُبين أن بيان هذه الأحكام وتفاصيلها يُؤخذ مِن كتب الفقه, ومِن ذلك ما كتبه هو في هذا الباب.

11 - المباحث أو المسائل الضعيفة في الكتاب: لقد بذل الباحث جهداً طيّباً في كتابه, لكني أجد بعض المباحث بحاجة إلى مزيد تحرير؛ منها: عند المبحث الثاني مِن الفصل التمهيدي: "تفاسير الأحكام التي سبقت تفسير آيات الأحكام لابن العربي", عندما تكلّم على منهج الجصاص, وكذا عند كلامه في المبحث السادس مِن الفصل الأول: "مصادر ابن العربي مِن كتبه المحال عليها".

كذلك كلامه على طريقة ابن العربي في استنباط الأحكام فيه ضعف, فقد أغفل الكلام على أشياء مهمة, وكان كلامه عليها عاماً مختصراً, مع أنَّ الكلام على هذا الموضوع مِن أهم المباحث التي ينبغي العناية بها بالنسبة لهذا البحث.

12 - إيجابيات أخرى:

أ - ذكر الباحث في المبحث الثالث مِن التمهيد ما تميّزت به تفاسير الأحكام وقيمتها بالنسبة لكتب التفاسير العامة, وكان عرضه جيداً, وإن كانت بعض العناوين التي عنون بها يحتاج إلى صياغة أفضل, لكن هو اجتهاد منه, فجزاه الله خيراً.

ب - أنّه يُمثّل لكل ما يستنتجه في الغالب, وقد يزيد على ذلك أكثر مِن مثال.

ت - ذكر في الفصل الأول مصادر ابن العربي في تفسيره, وكان عرضه وترتيبه لها جيداً, مع تأكيده على ما تميّز به ابن العربي مِن الانتقاء والدقة.

ث - عند ذكره لمصادر ابن العربي في الحديث بَيّن عناية ابن العربي بكتب السنة المشهورة, وبما ثبت منها, وذكر نماذجاً مِن أحكامه على الأخبار, مع تنبيهه على أنه فاته تخريج وعزو بعض الأحاديث.

ج - بيانه عند ذكر المصادر -في بعض الأحيان- المواضيع التي استفادها ابن العربي مِن المصدر مع التمثيل.

ح - إبرازه لتميّز ابن العربي بجمعه وإحاطته بعديد مِن علوم الشريعة, مما يُعطي تفسيره أهميّة وحرصاً على الإفادة منه.

خ - عنايته ببيان تميّز شخصية ابن العربي في نقله للأقوال, مِن جهة موافقتها وتأييدها تارة, ومخالفتها تارة أخرى, فهو ناقل ناقد.

د - عند ذكره لمصادر ابن العربي قام بعمل إحصائية للمصادر التي أكثر منها في كلّ فنٍّ, وبَيّن عدد المرات التي ورد ذكرها فيه, مُقتصراً على المواضع التي في سورة البقرة, مع بيان النسبة المئوية لذكر كل مصدر بالنسبة لغيره مِن المصادر, ثم عمل ذلك في ختام المبحث لجميع المصادر بأنواعها, مما يُعلم مِن خلاله الكتب التي اعتمد عليها ابن العربي في تفسيره واعتنى بالنقل منها.

ومِن هذا توصّل الباحث أنّ ابن العربي كان اعتماده على تفسير الطبري واستفادته منه أكثر مِن استفادته مِن الكتب التي أُلّفت في موضوعه مما تقدمه منها؛ كتفسير الجصاص والكيا الهراسي.

ذ - عند نقله للأمثلة مِن تفسير ابن العربي وكان فيها نقولاً مِن كتب بعض العلماء يرجع إلى هذه الكتب المطبوع منها ويُطابق المادة المنقولة في الغالب, فتارة يجدها بلفظها وتارة تكون بالمعنى.

ر - عنايته بعد ذكر مصادر ابن العربي في فنٍّ معيّنٍّ بذكر المصطلحات الواردة في تفسير ابن العربي المتعلقة بهذا الفن.

ز - عرضه لمنهج ابن العربي في تناول آيات الأحكام والسور والمنهج العام في تفسيره كان جيداً ومفيداً, خاصة أنه اعتنى بضرب الأمثلة.

س - لم يُغفل الباحث موقف ابن العربي مِن التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي, بل بيّنه بإيجاز مع التمثيل على ذلك, وأنه قد أعمل في تفسيره المتعلق بأحكام القرآن هذين الجانبين, وأنَّ التفسير بالرأي عنده يُعد مِن الجانب المحمود لا المذموم, بل المبني كما نقل الباحث عن ابن العربي: (بعين التقوى ولا يميل به إلى رأي أحد للهوى ... ) وأنّ ابن العربي كان مِمن يُحذّر مِن التفسير بالرأي المذموم.

ش - بَيّن الباحث أدوات الترجيح التي كان يعتمد عليها ابن العربي في تفسيره مع التمثيل, وسمّاها بـ (أُسس الترجيح) , وهي: الكتاب, والحديث, والقياس, والعقل, واللغة, وقد ذكرها مفرقة في موطنين: الأول: في المبحث الأول مِن الفصل الثالث, والثاني: في المبحث الثاني مِن الفصل السادس, ولو ذكرها في مكان واحد لكان أولى.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير