تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِن جُوعٍ وَمِنْ شِبَع= فَرُبَّ مَخْمَصَة ٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ

واسْتَفْرِغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأتْ= مِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَة َ النَّدَمِ

وخالفِ النفسَّ والشيطانَ واعصهما= وإنْ هُما مَحَّضاكَ النُّصحَ فاتهم

وَلا تُطِعْ منهما خَصْماً وَلا حَكمَاً= فأنْتَ تَعْرِفُ كيْدَ الخَصْمِ والحَكمِ

أسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ= لقد نسبتُ به نسلاً لذي عقمِ

أمرتكَ الخيرَ لكنْ ماائتمرتُ بهِ= وما استقمتُ فماقولي لك استقمِ

ولا تَزَوَّدْتُ قبلَ المَوْتِ نافِلة ً= ولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَمْ أَصُمِ

ظلمتُ سُنَّة َ منْ أحيا الظلامَ إلى= أنِ اشْتَكَتْ قَدَماهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَم

وشدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءهُ وَطَوَى =تحتَ الحجارة ِ كشحاً مترفَ الأدمِ

وراودتهُ الجبالُ الُشُّمُّ من ذهبٍ =عن نفسهِ فأراها أيما شممِ

وأكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضرورتهُ= إنَّ الضرورة َ لاتعدو على العصمِ

وَكَيفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورَة ُ مَنْ= لولاهُ لم تخرجِ الدنيا من العدمِ

محمدٌسيدُّ الكونينِ والثَّقَلَيْـ ـينِ وال=فريقينِ من عُربٍ ومن عجمِ

نبينَّا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ= أبَرَّ في قَوْلِ «لا» مِنْهُ وَلا «نَعَمِ»

هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفاعَتُهُ =لكل هول من الاهوال مقتحم

دعا إلى اللهِ فالمستمسكونَ بهِ= مستمسكونَ بحبلٍ غيرِ منفصمِ

فاقَ النبيينَ في خلْقٍ وفي خُلُقٍ =ولمْ يدانوهُ في علمٍ ولا كَرَمِ

وكلهمْ من رسول اللهِ ملتمسٌ =غَرْفاً مِنَ البَحْرِ أوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ

وواقفونَ لديهِ عندَ حَدِّهم=ِ من نقطة ِ العلمِ أومنْ شكلة ِ الحكمِ

فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه =ثمَّ اصطفاهُ حبيباً بارىء ُ النَّسمِ

مُنَّزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنهِ =فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيهِ غيرُ مُنْقَسِمَ

دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ =وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ

وانْسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ =وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ

فإن فضلَ رسولِ اللهِ ليسَ لهُ= حَدٌّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بفَمِ

لو ناسبتْ قدرهُ آياتهُ عظماً= أحيا اسمهُ حينَ يُدعى دارسَ الرِّممِ

لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِ = حِرْصاً علينا فلمْ نرتب ولَمْ نَهَمِ

أعيا الورى فهمُ معناهُ فليس يُرى= في القُرْبِ والبعدِ فيهِ غير منفحِمِ

كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعُدٍ =صَغِيرَة ٍ وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أممٍ

وكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ= قومٌ نيامٌ تسلَّوا عنهُ بالحُلُمِ

فمبلغُ العلمِ فيهِ أنهُ بشرٌ= وأنهُ خيرُ خلقِ اللهِ كلهمِ

وَكلُّ آيِ أَتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بها= فإنما اتَّصلتْ من نورهِ بهمِ

فإنهُ شمسٌ فضلٍ همْ كواكبها= يُظْهِرْنَ أَنْوارَها للناسِ في الظُلَم

أكرمْ بخلقِ نبيٍّ زانهُ خُلُقٌ= بالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ

كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبَدْرِ في شَرَفٍ= والبَحْر في كَرَمٍ والدهْرِ في هِمَمِ

كأنهُ وهو فردٌ من جلالتهِ= في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقاهُ وفي حَشَمِ

كَأَنَّما اللُّؤْلُؤُ المَكْنونُ في صَدَفِ= من معدني منطقٍ منهُ ومبتسمِ

لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضَمَّ أَعْظُمَهُ= طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ ومُلْتَئِم

أبان مولدهُ عن طيبِ عُنصرهِ= يا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ

يومٌ تفرَّسَ فيهِ الفرسُ أنهم ُ =قد أنذروا بحلولِ البؤسِ والنقمِ

وباتَ إيوانُ كسرى وهو منصدعٌ= كشملِ أصحابِ كسرى غيرَ ملتئمِ

والنَّارُ خامِدَة ُ الأنفاس مِنْ أَسَفٍ =عليه والنَّهرُ ساهي العين من سدمِ

وساء سلوة َ أن غاضتْ بحيرتها =ورُدَّ واردها بالغيظِ حين ظمى َ

كأنَّ بالنارِ مابالماء من بللٍ حُزْناً =وبالماءِ ما بالنَّارِ من ضرمِ

والجنُّ تهتفُ والأنوار ساطعة ٌ= والحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنى ً ومِنْ كَلِم

عَموُا وصمُّوا فإعلانُ البشائرِ لمْ= تُسْمَعْ وَبارِقَة ُ الإِنْذارِ لَمْ تُشَم

مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ =بأَنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ

وبعدَ ما عاينوا في الأفقِ من شُهُبٍ= منقضة ٍ وفقَ مافي الأرضِ من صنمِ

حتى غدا عن طريقِ الوحيِ مُنهزمٌ= من الشياطينِ يقفو إثرَ منهزمِ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير