تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ليس كل علم يستدعي القضاء. ثم إن الإمامية تخطت عن هذه الدرجة إلى الوقيعة في كبار الصحابة طعنًا وتكفيرًا، وأقله: ظلمًا وعدوانًا، وقد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم والرضا عن جملتهم. قال الله تعالى: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة "، وكانوا إذ ذاك ألفًا وأربعمائة. وقال الله تعالى عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضُوا عنه". وقال: "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العُسْرة". وقال تعالى: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم". وفي ذلك دليل على عظم قدرهم عند الله تعالى وكرامتهم ودرجتهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم. فليت شعري كيف يستجير ذو دينٍ الطعن فيهم ونسبة الكفر إليهم؟ وقد قال النبي عليه السلام: عشرة من أصحابي في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن ابن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ... إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حق كل واحد منهم على انفراد. وإن نُقِلَتْ هَنَاتٌ من بعضهم فليُتَدَبّر النقل، فإن أكاذيب الروافض كثيرة وأحداث المحدثين كثيرة.

ثم إن الإمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن والحسين وعلي بن الحسين رضي الله عنهم على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها حتى قال بعضهم: إن نيفًا وسبعين فرقة من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة، ومن عداهم فهم خارجون عن الأمة. وهم متفقون في الإمامة وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، ومختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده، إذ كانت له خمسة اولاد، وقيل: ستة: محمد وإسحاق وعبد الله وموسى وإسماعيل وعلي. ومن ادعى منهم النص والتعيين: محمد وعبد الله وموسى وإسماعيل. ثم منهم من مات ولم يعقب، ومنهم من مات وأعقب.

ومنهم من قال بالتوقف والانتظار والرجعة، ومنهم من قال بالسوق والتعدية كما سيأتي ذكر اختلافاتهم عند ذكر طائفة طائفة. وكانوا في الأول على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم وتمادى الزمان اختارت كل فرقة منهم طريقة: فصارت الإمامية بعضها معتزلة: إما وعيدية وإما تفضيلية، وبعضها إخبارية: إما مشبهة وإما سلفية. ومن ضل الطريق وتاه لم يبال الله به في أي واد هلك".

والآن إلى ما قالته كتب التفسير الشيعى فى النصوص القرآنية التى تظهر فيها ملامح عقيدتهم، تلك العقيدة التى تتمحور حول علىّ كرم الله وجهه: ففى تفسير الآيات 8 - 16 من سورة "البقرة": "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ* يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ* وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ" يقول علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) فى كتابه الموسوم بـ"تفسير القرآن" إنها فى فريق من المنافقين على أيام النبى عليه السلام كانوا يُسِرّون إلى الكفار بأنهم معهم ويستهزئون بالمسلمين، فى الوقت الذى يتظاهرون فيه أمام النبى والصحابة بأنهم مؤمنون. ومن ثم فإن القمى لا يحمّلها تأويلا شيعيا. وفى تفسير "التبيان الجامع لعلوم القرآن" للطوسي (ت 460 هـ)

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير