تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[هل أصول الفقه تصلح أن تكون قواعد هامة للتفسير]

ـ[عبدالغني الكعبوني]ــــــــ[28 Dec 2007, 10:14 م]ـ

أدى ظهور القرآن الكريم، ظهور الشرح لهذا الكتاب العزيز، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرب ألفاظ القرآن الكريم وأسراره للصحابة، وهذا ما أدى بهم إلى عدم الالتجاء إلى وضع قواعد للفهم قصد استخلاص مقاصد القرآن الكريم، بالإضافة إلى طول باعهم في معرفة اللسان العربي، إذ لهم اليد الطولى فيه لاعتبارهم أصحاب اللسان العربي الذي هو ثابت في نفوسهم بالأصالة، لكن بعد وفات رسول الله، ظهرت تحديات خارجية وداخلية، فالخارجية قد تمثلت في دخول الأعاجم إلى الإسلام، والداخلية تمثلت في الخلافات سياسية أدت إلى الخلافات العقدية.

كل هذه العوامل ساهمت في ظهور " أصول التفسير " قصد حماية النص القرآني من القراءات التابعة للاجتهادات والمذهبيات المختلفة، وخصوصا وأن كل مذهب أو اتجاه يسعى لتحقيق ذاته، انطلاقا من نصوص الوحي عن طريق تأويل آياته، وتوجيهها توجيها مذهبيا غير صحيح.

وهذا ما أدى إلى ازدهار " التفسير" حيث ظهرت ألوان مختلفة للتفسير، منها ما هو لغوي، ومنها ما هو فقهي، ومنها ما هو من صميم علم الكلام ... فكان من الضروري الرجوع إلى التراث الأدبي الجاهلي، وخصوصا الشعر الجاهلي، ثم أدى ذلك أيضا إلى فهم الشعر الجاهلي نفسه، وذلك بالاعتماد على القرائن، والأحوال، والملابسات زمن الجاهلية، لمعرفة أيام العرب وأخبار الشعراء، كل هذه الجهود دليل على حاجة الناس لمعرفة واكتساب اللسان العربي بسبب فشو واستشراء اللحن وظهور العجمة، فكان لزاما على الأمة تحصين مكتسباتها اللغوية، وذلك بمحاولة التقعيد لمختلف العلوم التي ظهرت، مع ظهور الوحي قصد " إعادة استدعاء القرآن العظيم للساحة الثقافية الإسلامية وإنهاء حالة الهجر والفصام بينه وبين العقل المسلم، وجعله المصدر الأول والأهم للمسلم المعاصر، كما كان عند السلف، يرجع إليه ليستقي منه العلم والمعرفة الدقيقة السليمة في نظرته إلى الإنسان والحياة والوجود، في الفطرة الإنسانية والاجتماعية، في قضايا الفرد والأسرة والمجتمع، والعلاقات والنظم".

ظهر هذا الهجر (أي هجر القرآن الكريم) مع ضعف المسلمين حيث مهد لما يسمى عند مالك بن نبي " القابلية للاستعمار"، هذه القابلية قد مهدت لسقوط جميع الدول الإسلامية تحت الاستعمار الذي أثَّر بدوره في عقلية المسلم الذي انبهر بالحضارة الغربية التي زعزعت مكانة الثوابت الإسلامية في عقله ووجدانه " لقد أجاد ابن خلدون فهم ظاهرة إقتداء المغلوب بالغالب من خلال دراسته لطبيعة العمران البشري وأحواله ... ، إن اقتداء المغلوب بالغالب قد يكون بسبب تعظيم الغالب أو اعتقاد الكمال فيه، واحتقار النفس. كما يمكن أن يكون كذلك بالاعتقاد بأن ما انتحله الغالب من العوائد هو سبب غلبه، وبذلك يحصل التشبه والتقليد ظنا من المغلوب أن هذا التشبيه يرفعه إلى مستوى الغالب ".

هذا التَشَبُهُ والتقليد دفع مجموعة من المثقفين للاعتقاد بالفكر الغربي والدفاع عنه، وفي المقابل انتقاد كل ما له علاقة بالشريعة، لاعتقادهم أنه سبب الهزيمة الحضارية التي منيت بها الأمة الإسلامية، لذلك انتقدوه (الإسلام) وسددوا سهامهم اتجاهه لذلك قال الأستاذ منير شفيق الخبير بفكر المتغربين:" يلاحظ من أسلوب أغلب منتقدي الإسلام أنهم يسددون سهامهم إليه جزء جزء، فيأخذون هذا الجزء أو ذاك منفردا وحده، ثم يعمدون إلى نقده وتجريحه، خصوصا، حين يحاكمونه على أساس منظور آخر، يقوم على منطق غير منطق الإسلام أو حين يتم تصور فعل ذاك الجزء ضمن كل آخر غير الكل الإسلامي، وبهذا يستطيع أصحاب المستوى الأول أن يسجلوا نصرا سهلا، ويضعوا المدافع عن الإسلام في مواقع ضعيفة وهو يدافع عن ذلك الجزء، خصوصا، حين يجر إلى مناقشة كجزء قائم بذاته معزولا عن كل كله الإسلامي".

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير