تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

"فاللاَّحِقون" فاعل "أَتَاكِ" الأَوَّل، و "أتاكِ" الثاني لمجرَّد التَّقْويةِ فلا فاعلَ له، ولو كانَ مِنَ التنازعِ لقال: "أتاك أَتوك" على إعمال الأولى، أو "أتوك أتاك" على إعمال الثاني.

- يجوزُ إعمال أَحدِ العَامِلَيْن:

إذا تَنَازعَ العَامِلان جازَ إعمالُ ما شِئتَ مِنْهما باتِّفاق، لكِنْ اخْتَارَ البَصْريُّون الأَخِير لقُرْبه، واخْتارَ الكُوفيُّون الأَول لِسِبقهِ.

- صور العمل في التَّنازع:

إذا أَعْملنا الأول في الظاهر المتنازَع فيه أعْمَلْنا الثاني في ضميرهِ مَرْفُوعاً كان أو مَنْصُوباً أو مَجْرُوراً نحو "قامَ وقعدا أخواك" و "جاء وأكرَمْتُه محمَّدٌ" و "قام ونظرتُ إليهما أَخَواك" وأَمَّا قولُ عاتِكةَ بنتِ عبدِ المطَّلبِ:

بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظريـ * ـنَ - إذا هُمُو لَمحُوا - شُعاعُه

فضرورة فقد أعمل الأول وهو يُعشِي، فَرفِع به شُعَاعُه، وعَمِلتْ "لَمَحُوا" في ضميره وحذَفَه، والتَّقدير: "لَمَحُوه" وإنْ أعْمَلْنَا الثاني: فإنِ احتاجَ الأولُ لمرفوع أُضْمِر، وإن عادَ الضميرُ على مُتَأَخِّر لَفْظاً ورتبةً، لامْتِنَاع حَذْفِ العُمْدة وهو الفَاعلُ، ولأَنَّ الإضْمارَ قد يعودُ على لَفْظٍ مُتَأَخِّر في غير هذا الباب نحو "رُبَّهُ رجُلاً (رجلاً: تمييز، ورُتْبَةُ التمييز التأخير والضمير في ربَّه، عائدٌ عليه وهو متأخر لفظاً ورتبة، ومثله "نِعْم فتىً" فتىً فاعل نِعْم يعودُ على "فتى" وفتى تمييز، فعاد على متأخِّر لَفْظاً ورُتْبَةً) ونِعْم فَتىً".

وجاء الإضمارُ قبل الذكر في التنازع من كلام العرب نثرٍ وشِعر، فالنَّثْر نحو قول بعضِ العرب "ضَرَبُوني وضَرَبْتُ قَوْمَك" بنصب "قَومَك" والشعر وكقوله:

جَفَوْنِي، ولم أجْفُ الأَخِلاءَ إنني * لِغَير جَميلٍ من خَليليَّ مُهمِلُ

(فأنت ترى أنه أعْمل الثاني فنصَب الأخلاء وعَمْل الأول في الواوِ العائدةِ على الأَخلاء و "الأخلاء" جمع خليل)

وإن أعْمَلْنا الثاني، واحتاج الأَوَّلُ لمنصوبٍ لفظاً، أو محلاً (لفظاً: ما يصل إليه العامل بنفسه، ومحلاً: هو ما يتصل إليه العامل بواسطة حرف جر). وجب حذف المنصوب لأنَّه فَضْلةٌ، وليس من ضَرورة فيها أن يَعودَ الضَّميرُ على مُتَأَخِّرٍ لَفْظاً ورُتْبةً، وأما قولُ الشاعر:

إذا كُيتَ تُرْضِيهِ ويُرْضِيكَ صاحِبٌ * جِهاراً فكُنْ في الغَيبِ أَحْفَظَ للوُد

بإعمال الثاني وهو " يرضيك" وإضمار المفعول في الأَوَّل وهو: تُرْضيه، فهذا ضَرُورة عند الجُمْهور، ويُسْتثنى من إعْمال الثاني وإضمار الفَضْلةِ في الأوَّل صُورٌ ثلاث هي: إنْ أَوْقَعَ حَذْفُ المَنْصُوبِ في لَبْس، أو كان العاملُ من باب "كان" أو من "ظَنَّ" وجَبَ إضْمارُ المَعْمُولِ مؤخَّراً، في المَسَائل الثلاث: فالأول نحو: "استعنتُ واستعانَ عَلَيَّ محمَّدٌ به" (فـ "استعنت" يطلب "محمّداً" مجروراً بالباء، والثاني يطلبه فاعلاً: لأنه استوفى معموله المجرور بعلى فأعملنا الثاني وأضمرنا ضمير محمّد مجروراً بالباء مُؤَخراً وقلنا "بِه" فمعنى المثال في غير التنازع "استعان عليَّ محمد واستعنت به"، ولو أضمرناه مقدّماً قبل استعان، لقلنا "استعنت به واستعان عليّ محمّد" فيلزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا لا يُتَساهل فيه بالتنازع إلاّ في الفاعل ولو حذفناه أَوقعَ في اللبس فلا يعلم هل "محمّد"مستعان به أو عليه) فلو حذف لفظ "به" لوقع اللبس.

والثاني: نحو "كنتُ وكان عَليٌّ صَدِيقاً إِيَّاه" "فكنتُ" و "كانُ" تَنضازَعا صديقاً على الخبريَّة لهما، فأَعْمَلْنا الثاني فيه، وأَعْمَلْنا الأولَ في ضميره مُؤخراً.

والثالث: نحو "ظَنَّني وظَنَنْت خالداً قائماً إياه" "فَظَنَّني" يَطْلب "خالداً قَائماً". فاعلاً، ومفعولاً ثانياً، و "ظننت" يَطْلبُ مفعولين، فأَعْملنا الثاني، ونصبنا "خالداً قائماً" وبقي الأوَّلُ يحتاجُ إلى فاعل، ومفعول ثان، فأضمرنا الفاعل مقدماً مُسْتَتِراً، وأضمرنا المفعول الثاني مُؤَخَّراً، وقُلْنا "إيَّاه" ولم يُحذَف المنصوب في المَسأَلةِ الثانية والثَّالثة لأنه عمدةٌ في الأصل وأنَّه خبرُ مبتدأ.

ـ[أبو ذكرى]ــــــــ[30 - 06 - 2006, 04:28 م]ـ

التَّنازُع:

- حَقِيقَتُه:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير