فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[طلب تحليل قصيدة أبي تمام يرثي فيها محمد بن حميد]

ـ[ياسين 1982]ــــــــ[14 - 11 - 2009, 02:31 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو منكم تحليل هذه القصيدة لأبي تمام الذي يرثي فيها محمد بن حميد الطائي ... جزاكم الله خيراً وبارك فيكم

كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ **** فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ

وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُ **** وَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ ذُخرُ

فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُقَبيلَةٍ دَماً **** ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةً**تَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ النَصرُ

وَقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُ ****إِلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ

وَنَفسٌ تَعافُ العارَ حَتّى كَأَنَّهُ ****هُوَ الكُفرُ يَومَ الرَوعِ أَو دونَهُ الكُفرُ

فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ المَوتِ رِجلَهُ **** وَقالَ لَها مِن تَحتِ أَخمُصِكِ الحَشرُ

غَدا غَدوَةً وَالحَمدُ نَسجُ رِدائِهِ **** فَلَم يَنصَرِف إِلّا وَأَكفانُهُ الأَجرُ

تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أَتى**** لَها اللَيلُ إِلّا وَهيَ مِن سُندُسٍ خُضرُ

فَتىً كانَ عَذبَ الروحِ لا مِن غَضاضَةٍ ... وَلَكِنَّ كِبراً أَن يُقالَ بِهِ كِبرُ

أَمِن بَعدِ طَيِّ الحادِثاتِ مُحَمَّداً **** يَكونُ لِأَثوابِ النَدى أَبَداً نَشرُ

مَضى طاهِرَ الأَثوابِ لَم تَبقَ رَوضَةٌ****غَداةَ ثَوى إِلّا اِشتَهَت أَنَّها قَبرُ

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَقفاً فَإِنَّني ****رَأَيتُ الكَريمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمرُ

ملاحظة: هذه مقتطفات من القصيدة وليس كلها

ـ[ياسين 1982]ــــــــ[14 - 11 - 2009, 05:24 م]ـ

أرجوأن تفيدوني

ـ[السراج]ــــــــ[21 - 11 - 2009, 08:37 م]ـ

ياسين: هذه القصيدة - في رأيي - من أفضل قصائد الرثاء ..

وكنتُ قد درّستها لطلابي قبل سبع سنوات تقريباً، وعشتُ مع القصيدة - هذه -: أبياتها وحروفها - فبحق - تجعل من يتمعّن ويبحث في معانيها وما رافقها من أحداث وأشخاص ..

أدعوك - ياسين - في سبر أغوار النص من خلال الأحداث التي رافقته أو سبقته والأشخاص الذين شكّلوا بُنية النص وإن كانوا في خفاء ما عدا (المرثي) ..

ابدأ في قراءة النص قراءة عفوية، واكتب ما توصلت إليه هنا .. وستجد الفصحاء بقربك.

ـ[السراج]ــــــــ[25 - 11 - 2009, 12:47 م]ـ

قد ذكرتُ سابقاً، ففي ظني أن هذه القصيدة مرتبتُها في صفوف الرثاء الأوائل وليست مبالغة حين أقول أن الشاعر أبا تمام وجد مسلكاً وحدَثاً أهّله لحالة الإبداع تلك ..

القصيدة هذه قالها في رثاء قائد عربي نادر من طراز ابن الوليد وابن أبي وقاص وابن زيد رضي الله عنهم. قالها في رثاء ابن قبيلته (طيء) محمد بن حميد الطوسي الطائي حين استُشهد في معركة من معارك المعتصم بالله ضد الروم الذين أرادوا سلب مدن الخلافة الإسلامية بتحالف بابك الخرمي ..

في تلك المعركة قال عنه الرواة أن الروم عمدوا لمصيدة فوقع الكثير من الجنود المسليمن قتلى وأسرى وجرحى .. وظلّ القائد محمد بن حميد الطوسي شامخا يقاتل من الصباح إلى أن غربت الشمس، ويقال أنْ تكسّرت تسعة سيوف له من شدّة المعركة حتى أحاطوا به الروم منفرداً ونخلوا جسده سهاماً ..

.. وبكَتْ قبله بغداد حين سمعت مذيع النبأ على مسمع الخليفة فبكى أبو تمام وارتجل هذه القصيدة ..

كذا فليجلّ الخطبُ وليفدحِ الأمر=فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذرُ

ترى أنّ الشاعر بدأ القصيدة بمطلع على غير ما ألفه الناس من شعرائهم في الرثاء، فبدا بلفظة (كذا) - وهو مطلع نادر - الذي تدل على أن أبا تمام حتّم أمره وفوّضه لله فعلم أن موت مثل هذا الرجل لا يكون إلا وسط معركة ولا يكون إلا في قلبها منفرداً بشجاعة تندُر؛ فسلّم الأمر.

ثم ساق الألفاظ جزلةً قوية يصعب تألفها في شطر فكل لفظة أشد من الأخرى وكل لفظة تطلبُ أختها؛ بل وثقّل ذلك بحرف اللام في اللفظة لأولى وبحرف الدال والحاء في اللفظة الثالثة (للفعلين) وأضاف لازمة القوة اللفظية (لام الأمر) في أول الفعلين ..

إن عاطفة الشاعر ظاهرة هنا في الشطر الأول فمن سهولة كلمة (كذا) تمهيدا للقصيدة شكليا ورضى بواقع الموت معنويا، بدأ بحزنه ظاهراً من تجلّده وتصبّره ثم دعوته للحزن العام للبلاد، ودعوة لتنكيس الأعلام فإن الخطب جلل والأمر محزن وليس هناك عذر لمن لم يحزن فالشهيد قائد ..

ـ[ترانيم الحصاد]ــــــــ[25 - 11 - 2009, 01:20 م]ـ

أخي الكريم: السراج تحليل جميل وممتع أبحرت معك في زوايا تحليلك

فحبُّ الجمال فطرةٌ في النفس الإِنسانية، فهي بقوة فطرية قاسرة تميل إليه، وتنجذب نحوه، وليس بمستطاع النفوس أنْ تغيِّر فطرها التي فطرها البارىء المصوِّر عليها.

والجمال شيء يصعب تحديده، ولكن باستطاعة النفوس أنْ تحسّ به وتتذوّقه متى أدركته، وعندئذٍ تميل إليه وتَنْجَذِب نحوه، وتأنس به، وترتاح إليه، وتَسْعَدُ بالاستمتاع بلذّة إحساس المشاعر به ولو تخيُّلاً.

¥

<<  <   >  >>